بعد تأخير دام حوالي خمسة أشهر، أطلقت وزارة الطاقة الإسرائيلية، اليوم الاثنين، المناقصة الخامسة لاستكشاف الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية لإسرائيل، وتعتزم دعوة الشركات الدولية الكبرى للمشاركة فيها.
كان من المفترض الإعلان عن المناقصة في فبراير/شباط الماضي، ولكن بعد ثلاثة أيام من إعلان وزارة الطاقة عنها، اندلعت الحرب مع إيران، فيما تسود الخلافات حول هذه المناقصة، وسط قلق على أمن الطاقة.
وقال وزير الطاقة، إيلي كوهين، في إحاطة للصحافيين إن" ثمة اهتماماً من جانب شركات دوليّة تعمل بالفعل في إسرائيل، إلى جانب شركات أخرى.
ويتعزز ذلك باعتقادها الذي تتشاركه مع إسرائيل، باحتماليّة الوصول إلى طبقات أعمق داخل المياه الإسرائيلية، قد يُعثر فيها على النفط".
وتأتي المناقصة في ظل عدم نشر لجنة ديان استنتاجاتها حول قطاع الغاز في إسرائيل.
وهذه اللجنة برئاسة يوسي ديان (المدير العام لوزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية)، شُكلت في 2024 بهدف تقدير احتياجات إسرائيل من الغاز الطبيعي على المدى الطويل، وتحديد كميات الغاز التي يمكن لإسرائيل تصديرها للخارج مقابل الكميات التي يجب الاحتفاظ بها لضمان أمن الطاقة للسوق المحلي.
ونشر مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، الأسبوع الماضي، تقريراً حذّر فيه من أن إسرائيل قد تفقد استقلالها في مجال الطاقة خلال 22 عاماً.
وأشار التقرير إلى أن توصيات لجنة ديان (التي اطلع عليها رغم عدم نشرها بعد) بشأن الاحتفاظ باحتياطيات للسوق المحلية تقل بمقدار 75 مليار متر مكعب عن توقعات الطلب الفعلي التي تبلغ 515 مليار متر مكعب حتّى عام 2048، ويرجع ذلك أساساً إلى تجاهل احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتداعيات أزمة المناخ.
كما حذر التقرير من غياب الاستعداد الكامل لحالات الطوارئ، إذ تبلغ قدرة إسرائيل الحالية على تخزين الغاز الطبيعي صفراً، ولا توجد شبكة أمان في حال تعرض منصات الغاز لأضرار أو هجمات.
واعتبر موقع" واينت"، اليوم الاثنين، أن عدم نشر النتائج المذكورة بموازاة محاولة استقطاب شركات دولية جديدة للعمل في شرق البحر المتوسط، يرفع منسوب المخاوف من أن إسرائيل تعطي الأولوية للمكاسب الجيوسياسية والاقتصادية الناتجة عن التصدير على حساب احتياجات سوقها المحلي.
وعلى خلفية ما سبق، يظل التساؤل كبيراً، وفق" واينت"، حول استعداد شركات الطاقة العالمية الكبرى للاستثمار في إسرائيل، خاصة بعد أن أدت المواجهات العسكرية مع إيران إلى توقف غير مسبوق وطويل لمنصتي الغاز" كاريش" و" ليفياتان" بسبب الهجمات الصاروخية، وهو ما أظهر للعالم هشاشة البنية التحتية البحرية الاستراتيجية في المنطقة، ما قد يثني مستثمرين جدداً عن مخاطرة دخول السوق الإسرائيلي.
وشهدت لجنة الاقتصاد في الكنيست، برئاسة النائب دافيد بيتان، في جلسة صباح اليوم الاثنين لمناقشة سياسة تفضيل تصدير الغاز الطبيعي على تلبية احتياجات السوق المحلي، خلافات ومخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء في إسرائيل مستقبلاً.
وخلال الجلسة، زعم ديان أن المخاوف بشأن أسعار الغاز وإمداداته" غير مبررة"، وأعلن أنه بعد عامين من العمل ستُنشر خلال الأيام القليلة المقبلة توصيات اللجنة التي يرأسها.
من جهتها، قالت النائبة ياسمين ساكس- فريدمان، التي بادرت إلى عقد الجلسة إنه" منذ أشهر ونحن نخوض نقاشاً في الملف"، مشيرة إلى أننا" عرضنا على المدير العام لوزارة الطاقة مخاوفنا بشأن سياسة توريد الغاز، خصوصاً خشية ارتفاع أسعار الكهرباء؛ إذ إن توصيات لجنة ديان لم تصدر بعد، بينما وُقّع اتفاق كبير مع مصر، فيما لا توجد منافسة في سوق الغاز المحلي".
وأضافت أنه" صحيحٌ أن لاتفاقيات التصدير مزايا، لكن لا توجد إدارة بعيدة المدى لقطاع الغاز.
وزارة الطاقة تعلن عن مناقصة خامسة للتنقيب عن الغاز، لكن المناقصات الأربع السابقة انتهت بلا نتائج.
فما الذي يحدث؟ ".
رد ديان على كلامها بالادعاء أن هذه المخاوف بعيدة عن الواقع، زاعماً أن قطاع الغاز يُدار على أفضل وجه.
وبرر كلامه بأن من يتعامل مع التصدير وكأنه كلمة سيئة، " يجب أن يفهم أن ثمة اعتبارات جوهرية ومهمة جداً تبرر منح تصاريح التصدير"، إذ إن ما سبق يمثّل بحسبه" مصالح وطنية من الدرجة الأولى، فهو لا يتعلق فقط بإرضاء مصر أو الأردن، بل هو مصلحة أمنية لإسرائيل، وكذلك مصدر لإيرادات ضخمة".
وأضاف ديان أن الاتفاق بين حقل" ليفياتان" ومصر راعى جميع المصالح الإسرائيلية، بما في ذلك آليات تضمن عدم حدوث نقص في السوق المحلي، موضحاً أن هذه الآليات" تتيح تحويل الغاز إلى إسرائيل بدلاً من مصر عند الحاجة".
وقالت المحامية لينور دويتش، المديرة التنفيذية لمنظمة" لوبي 99": " جلسنا مع جميع الجهات المهنية حول هذه الطاولة، وللأسف نجحنا في إقناع بعضهم فقط بعدم الموافقة على تصدير الغاز قبل ضمان وجود منافسة في السوق.
والآن، بعد ستة أشهر، نجلس هنا ونسمع شركة الكهرباء تشكو من ارتفاع الأسعار، وندرك أن إسرائيل لا تمتلك كمية كافية من الغاز لضمان أسعار منخفضة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك