اعترف حسن العشري، أحد شباب جماعة الإخوان، بحالة الإفلاس السياسي والتنظيمي التي تعيشها الجماعة وفشل قياداتها، مؤكدًا أن نشاطها بات يقتصر على الفضاء الإلكتروني فقط، دون وجود مشروع حقيقي أو تأثير فعلي على الأرض.
وقال العشري، :" إحنا عندنا إيه غير السوشيال ميديا؟ والهاشتاجات، وغزوات التعليقات؟ "، في إشارة إلى تراجع أدوات الجماعة وانحسار دورها في الحملات الإلكترونية، واللجان الالكترونية التي تبث عدد كبيرا من الشائعات بشكل يومي.
وسخر من حالة الجمود التي تعيشها الجماعة متسائلًا: " فين المشروع؟ فين المؤسسة؟ فين العمل اللي يلمسه الناس؟ فين الحاجة اللي لما حد يسأل: إيه اللي بتقدموه؟ نعرف نجاوب بإجابة غير بوست أو لايف أو مساحة؟ "وأضاف أن السؤال الأهم الذي يواجه أعضاء الجماعة اليوم هو: " هل إحنا بنبني حاجة فعلًا، ولا بقينا مجرد بنتخانق على السوشيال ميديا؟ "، وهو ما اعتبره مراقبون اعترافًا صريحًا بفشل التنظيم في تقديم أي مشروع سياسي أو مجتمعي، وتحوله إلى جماعة تنشط فقط عبر الهاشتاجات والحملات الإلكترونية بعد فقدان وجودها وتأثيرها في الشارع.
وفي تعليقه على اعترافات بعض شباب الإخوان بأن الجماعة لم يعد لديها سوى" الهاشتاجات وغزوات التعليقات"، أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن هذه التصريحات تمثل إقرارًا صريحًا بحقيقة الوضع الذي وصلت إليه الجماعة بعد سنوات من السقوط الشعبي والسياسي.
وقال البشبيشي إن اعترافات شباب الإخوان تكشف أن التنظيم فقد قدرته على العمل الميداني والسياسي، وأصبح يعتمد بشكل شبه كامل على الفضاء الإلكتروني في محاولة للبقاء والتأثير، مضيفًا: " الجماعة تحولت من تنظيم يدعي امتلاك مشروع سياسي إلى تنظيم رقمي لا يملك سوى حملات إلكترونية وهاشتاجات وتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
صناعة الوعي.
أخطر جرائم الإخوانوأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن أخطر ما ارتكبته جماعة الإخوان على مدار تاريخها ليس العنف فقط، وإنما محاولاتها المستمرة لتشكيل وعي الأجيال الجديدة وتوجيهه لخدمة أهدافها التنظيمية.
وأضاف: " الإخوان طالما استغلوا أحدث وسائل الاتصال للوصول إلى الشباب، ومع مطلع الألفية الثانية أدركت الجماعة مبكرًا أهمية الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فبدأت في إنشاء ما يعرف بالكتائب أو اللجان الإلكترونية لتوجيه الرأي العام والتأثير على الشباب".
ميزانيات ضخمة ولجان إلكترونية عابرة للحدودوأشار البشبيشي إلى أن الجماعة تنفق مليارات الدولارات على منظومتها الإعلامية والإلكترونية، وتمتلك ميزانيات ضخمة مخصصة لإدارة اللجان الإلكترونية، مؤكدًا أن هذه اللجان لا تعمل بصورة عشوائية، وإنما وفق خطط منظمة تتضمن إدارة حسابات وهمية، وإطلاق حملات ممنهجة، وترويج الشائعات، وصناعة" التريندات" الموجهة.
وأوضح أن التنظيم خصص خلال السنوات الماضية أموالًا طائلة لإنشاء منصات إلكترونية وصفحات وحسابات متعددة بلغات مختلفة، بهدف التأثير ليس فقط في الرأي العام المصري، وإنما في الوعي العربي والإسلامي بشكل عام.
خيرت الشاطر.
مهندس الكتائب الإلكترونيةوأكد الباحث أن البدايات الحقيقية للميليشيات الإلكترونية داخل الجماعة تعود إلى نائب المرشد العام خيرت الشاطر، عندما كان يواجه ملاحقات قضائية، حيث كلف تلك اللجان بالدفاع عنه وتقديمه باعتباره ضحية للسلطة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى أداة للهجوم على الخصوم وتشويه المعارضين.
وأضاف: " الإخوان استخدموا اللجان الإلكترونية لتسويق أنفسهم عقب ثورة يناير باعتبارهم القوة القادرة على حماية الدولة، فصدقهم البعض، لكن بعد وصولهم إلى الحكم وفشلهم في إدارة البلاد تراجعت مصداقيتهم بصورة كبيرة".
وأشار البشبيشي إلى أنه بعد ثورة 30 يونيو وسقوط حكم الجماعة، لم يعد لدى الإخوان سوى اللجان الإلكترونية لبث الإحباط ونشر الأكاذيب والشائعات وإثارة الفوضى.
وقال: " بعد أن فشلت الجماعة في هدم الدولة المصرية، اتجهت إلى محاولة هدم الوعي، لأن معركتها الحقيقية أصبحت معركة على العقول، ولذلك لا يمكن الاستهانة بخطورة اللجان الإلكترونية الإخوانية التي تستهدف الشباب العربي وتعمل على تزييف الحقائق وتفكيك الثقة بين الشعوب ومؤسساتها الوطنية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك