من بين أعمدة مدينة جرش الأثرية التي شهدت تعاقب حضارات عبر قرون، يعود مهرجان جرش للثقافة والفنون هذا الصيف في دورته الأربعين، حاملاً شعار" إرث يمتد.
أجيال تلتقي"، في دورة تستعيد ذاكرة واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في العالم العربي.
ومع انطلاق فعالياته في 23 يوليو/ تموز الجاري، تتحول المدينة التاريخية إلى فضاء مفتوح للموسيقى والشعر والمسرح والفكر، عبر برنامج يضم أكثر من 212 فعالية تتوزع بين العروض الفنية والندوات الثقافية والملتقيات الأدبية والأنشطة التراثية والعائلية.
يستضيف المسرح الجنوبي 11 أمسية غنائية واستعراضية، تبدأ بحفل للفنانة ماجدة الرومي وتختتم بالفنان تامر حسني، مرورًا بـ: جورج وسوف وإليسا وعبادي الجوهر وأحمد سعد والشامي ومروان خوري وعبير نعمة.
كما يشهد المسرح عروضًا فنية ومسرحية من بينها المسرحية الغنائية" أم كلثوم"، إلى جانب عروض فرقة كركلا اللبنانية التي تعود إلى جرش بعد غياب طويل.
أما المسرح الشمالي، فيقدم برنامجًا متنوعًا يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والعروض العالمية، من بينها الأوركسترا السيمفونية وفرقة" فينكس"، بمشاركة فنانين وفرق من الأردن والعالم العربي وخارجه.
برنامج ثقافي في مهرجان جرشولا يقتصر المهرجان على الحفلات الغنائية، إذ يتضمن برنامجًا ثقافيًا واسعًا بالشراكة مع رابطة الكتّاب الأردنيين واتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين.
وتُفتتح الفعاليات الثقافية بمنح جائزة جمال أبو حمدان لأفضل نص مسرحي، فيما يستضيف المهرجان ملتقى السرد العربي في دورته الثالثة تحت اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة، وبعنوان" تحولات السرد في الألفية الثالثة".
كما يشمل البرنامج ندوات فكرية وأمسيات شعرية ولقاءات أدبية، إلى جانب فعاليات تراثية وعائلية تربط الأجيال بذاكرة المكان والهوية الثقافية الأردنية.
واستضاف برنامج" ضفاف"، الذي يبث على شاشة العربي 2، المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون يزن الخضير للحديث عن الدورة الأربعين للمهرجان.
وقال الخضير إن الدورة الحالية تستحضر إرثًا امتد لعقود، مشيرًا إلى أن المهرجان الذي تأسس عام 1980 استضاف خلال مسيرته أسماء بارزة من الفنانين والمسرحيين والشعراء العرب والعالميين.
ولفت إلى أن مسارح جرش شهدت حضور شخصيات فنية وثقافية كبيرة، من بينها عادل إمام وفيروز ونجاة الصغيرة، إلى جانب فنانين أردنيين تركوا بصمتهم في تاريخ المهرجان.
وأضاف أن هذا الإرث كان حاضرًا في التحضير للدورة الأربعين، وهو ما يفسر عودة أسماء ارتبطت بذاكرة جرش، مثل ماجدة الرومي التي وقفت على مسرحه للمرة الأولى عام 1986.
كما تعود فرقة كركلا للمشاركة بعد عقود من آخر حضور لها في ثمانينيات القرن الماضي، بحسب الخضير.
مهرجان جرش.
منصة للأجيالوأكد الخضير أن المهرجان لا يكتفي بالاحتفاء بالرموز الفنية التي صنعت تاريخه، بل يواصل أداء دوره بوصفه منصة لاكتشاف المواهب الشابة ومنحها فرصة الظهور أمام الجمهور.
وأشار إلى أن العديد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم العالم العربي كانت انطلاقتهم أو إحدى محطاتهم المهمة عبر مسارح جرش، مضيفًا أن المهرجان يسعى إلى بناء جسر بين الأجيال الفنية المختلفة.
وشدد على أن المسرح الجنوبي وما يستضيفه من أسماء كبيرة لا يهدف فقط إلى تقديم حفلات غنائية، بل يعكس رؤية المهرجان بوصفه" مشروعًا ثقافيًا وطنيًا متكاملًا" يجمع بين الفن والأدب والمسرح والتراث في مساحة واحدة.
وبين ذاكرة أربعة عقود من الإبداع وطموح مواصلة التجدد، يراهن مهرجان جرش في دورته الأربعين على الحفاظ على مكانته كواحد من أبرز المهرجانات الثقافية العربية، حيث يلتقي إرث الماضي بأصوات الحاضر على مسارح مدينة لا تزال تروي حكايات التاريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك