تُعد القاهرة واحدة من أقدم العواصم الإسلامية وأكثرها ارتباطًا بالحكايات والأساطير، فمنذ تأسيسها عام 969م على يد القائد الفاطمي جوهر الصقلي، ارتبط اسمها برواية شعبية شهيرة تقول إن المنجمين هم من اختاروا لحظة بنائها، وأن كوكب المريخ كان السبب في تسميتها بـ" القاهرة".
وبين الرواية التاريخية والأسطورة الشعبية، ظلت قصة نشأة المدينة حاضرة في كتب التاريخ والتراث.
بعد دخول الفاطميين مصر بأمر من الخليفة المعز لدين الله، كُلّف القائد جوهر الصقلي بتأسيس عاصمة جديدة شمال مدينة الفسطاط، لتكون مقرًا للحكم الفاطمي ومركزًا سياسيًا وعسكريًا وإداريًا للدولة.
وفي البداية حملت المدينة اسم" المنصورية"، تيمنًا بالعاصمة الفاطمية في تونس، قبل أن يغيّر الخليفة المعز لدين الله اسمها إلى" القاهرة" عند وصوله إلى مصر عام 973م.
تروي المصادر التراثية أن جوهر الصقلي استعان بمجموعة من المنجمين لتحديد أفضل موعد لبدء البناء، معتقدين أن اختيار توقيت فلكي مناسب سيمنح المدينة القوة ويجعلها عصية على أعدائها.
ولتنفيذ ذلك، شدّ العمال حبالًا تتدلى منها أجراس، بحيث تبدأ أعمال الحفر بمجرد أن يعطي المنجمون الإشارة عند حلول اللحظة المناسبة.
لكن، بحسب الرواية الشعبية، حطّ غراب أو طائر على أحد الحبال، فاهتزت الأجراس، وظن العمال أن موعد البدء قد حان، فشرعوا في البناء قبل الموعد المحدد.
وتزامن ذلك مع ظهور كوكب المريخ في السماء، والذي كان يُعرف عند العرب باسم" القاهر"، فقيل إن المدينة سُمّيت" القاهرة" نسبة إلى هذا الكوكب.
ورغم شهرة هذه القصة، فإن كثيرًا من المؤرخين يعدونها من الروايات التراثية التي يصعب التحقق من صحتها تاريخيًا، بينما يرجح آخرون أن الاسم ارتبط بالرغبة في إظهار المدينة بوصفها" قاهرة" لأعدائها.
لم تظل القاهرة على حدودها الأولى، إذ شهدت توسعات كبيرة في العصر الفاطمي، ثم في عهد الوزير بدر الجمالي الذي أعاد بناء أسوارها بالحجر وشيد أبوابها الشهيرة مثل باب الفتوح وباب النصر وباب زويلة.
ومع قيام الدولة الأيوبية، أضاف صلاح الدين الأيوبي قلعة الجبل، وربطها بأسوار القاهرة، لتتحول المدينة إلى واحدة من أقوى الحواضر الإسلامية تحصينًا.
لم تخلُ أبواب القاهرة من الأساطير الشعبية، فارتبط باب زويلة بحكايات الأولياء والكرامات، كما ارتبط بأحداث تاريخية بارزة، أبرزها تعليق رؤوس بعض قادة الصليبيين والمغول عليه في فترات مختلفة، ليصبح أحد أشهر المعالم التاريخية في المدينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك