ناقش صالون «بحر الثقافة»، رواية «الوجه الأصفر» للكاتبة العالمية ريبيكا إف.
كوانج، بحضور الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وأدارت الجلسة فاطمة الرميثي ومها أبوحليقة، وخلال الجلسة قالت أبوحليقة إن الرواية عمل «غير تقليدي» يستحق معالجة نقدية مغايرة، حيث تركز على كشف أسرار صناعة النشر العالمية التي طرحتها الكاتبة بأسلوب ساخر، مسلطة الضوء على قضايا السرقات الأدبية، والمنافسة الشرسة، ومتطلبات السوق، بالإضافة إلى تحديد القيمة السوقية للكتاب وتأثير منصات التواصل الاجتماعي الحاسم سلباً وإيجاباً.
وشهدت الجلسة تحليلاً عميقاً للبناء الفني للرواية، شمل نمط السرد، وتطور الشخصيات، وتصاعد الحبكة الدرامية، إلى جانب تفكيك الصراعات النفسية والعاطفية التي عاشتها أبطال العمل.
وأكدت فائقة النعيمي أن الرواية تشكل دخولاً عميقاً إلى عالم النشر وصناعة الكتب، حيث صيغت كحكاية بارعة تقدم نموذجاً مغايراً للكاتب العالمي، وأشارت إلى أن العمل يرتكز على قصص حقيقية تجمع بين السخرية والرعب، موجهاً نقداً لاذعاً لكواليس النشر، ومثيراً تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الكتب الأكثر مبيعاً تُختار لتميزها أم تُصنع في «الجانب المظلم» لهذه الصناعة.
وأوضحت دينا ربيع أن الرواية تفكك بذكاء فكرة «الاستيلاء الثقافي»، من خلال رصد أفكار شخصية «جون» وكيفية تبريرها لأخطائها وتقمصها لدور الضحية، مشيرة إلى المفارقة التي طرحتها الكاتبة؛ حيث كان نجاح «جون» وليداً للعنصرية والصور النمطية، وكان هو نفسه سبب سقوطها في النهاية.
كما نوهت بقدرة الكاتبة (ذات الأصول الآسيوية) على تقديم شخصية امرأة بيضاء بنضج وإقناع تام، مما يعكس النقاش الدائر حول أحقية الكاتب في سرد قصص الآخرين.
واختتمت قراءتها بالإشارة إلى أن النهاية جاءت غاضبة ومستحقة، محملة برسالة مفادها: «يمكنك تقليد أسلوب الآخرين، لكنك لن تستطيع أبداً سرقة إبداعهم أو تجاربهم الحقيقية».
وقدمت الدكتورة شمه الطائي رؤية تحليلية أكدت خلالها أن الرواية توجّه نقداً لوسائل التواصل الاجتماعي، والقراء، والمثقفين، وحتى الضحايا أنفسهم عندما تتحول الهوية إلى مجرد «سلعة»، وأوضحت كيف يبحث كل طرف في العمل عن مصلحته الخاصة في بيئة يتحول فيها النجاح إلى إدمان؛ حيث بدأت البطلة «جون» برغبة بسيطة في الحصول على فرصة، لكنها بعد نيل الشهرة أصبحت مستعدة للدفاع عن كذبتها مهما كلف الثمن.
وأضافت أن عبقرية الرواية النفسية تكمن في رصد التحول التدريجي للإنسان من مرحلة تبرير الخطأ إلى العيش الكامل داخل الكذبة، مما جعل «جون» لا تشعر بالذنب طوال الأحداث بل تصر على رؤية نفسها كضحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك