نزلت حشود غفيرة من الإيرانيين قدّر الإعلام الرسمي عددها بالملايين، إلى شوارع طهران الاثنين للمشاركة في موكب جنائزي وداعي للمرشد الأعلى علي خامنئي، في مراسم أرادتها السلطات استعراضا للقوة والوحدة، وتكريما لقائد الجمهورية الإسلامية لنحو أربعة عقود.
بينما وصل نعش خامنئي الى مدينة قُم جنوب طهران، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي الاثنين، بعد موكب جنائزي وداعي أقيم له في العاصمة الإيرانية بمشاركة حشود غفيرة.
وأورد التلفزيون" لقد وصل جثمان القائد الشهيد إلى قم"، مرفقا ذلك بلقطات لطائرة مروحية تحمل النعش وهي تحط في المدينة، حيث من المقرر أن يقام الثلاثاء جزء من مراسم تشييع المرشد الأعلى الذي قُتل في الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).
غطت حشود من الناس الذين اتشحوا بالسواد ورفعوا أعلام إيران والرايات الحمراء دلالة على طلب الثأر، طرقا وشوارع على امتداد كيلومترات في العاصمة.
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن عددهم بلغ بضعة ملايين، علما بأن السلطات لم تقدم بعد أرقاما رسمية لعدد الذين شاركوا في مراسم التشييع منذ انطلاقها السبت في مصلّى طهران.
وسجّي نعش خامنئي وأربعة من أفراد عائلته قضوا معه في الضربات الأميركية الإٍسرائيلية الأولى في 28 فبراير (شباط)، في المصلّى اعتبارا من الجمعة.
وخصّص اليوم الأول لإلقاء الوفود الرسمية التحية عليه، بينما بدأت المراسم الشعبية السبت، مع توافد جموع لإلقاء نظرة الوداع على نعشه وأفراد عائلته.
وشقّ الموكب الجنائزي طريقه في شوارع العاصمة في وقت مبكر صباح الاثنين، في آخر أيام التشييع في طهران.
وتستكمل المراسم في مناطق أخرى حتى الخميس وتختتم بمواراة خامنئي الثرى في مسقطه مدينة مشهد (شمال شرق).
وحمل المشيّعون الاثنين علم إيران وصور خامنئي، أو لافتات معادية للولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونُقلت النعوش الأربعة، يتوسطها جثمان المرشد الأعلى الذي وضعت عليه عمامته السوداء، على ظهر شاحنة كبيرة، بحسب لقطات وكالة فرانس برس.
كما رفعوا رايات إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني وفصائل إقليمية حليفة لطهران، وأعلام حمراء كتب على بعضها" يا لثارات الحسين" و" يا لثارات الخامنئي" و" انتقام".
ورفع البعض لافتات تنادي ب" قتل" ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال غلام رضا خان بابائي (58 عاما) لفرانس برس" الجميع يتحدثون عن الانتقام.
يجب أن يحصل، وإلا ستصبح الأمور أسوأ في ما بعد".
وامتد الموكب الجنائزي الذي اختتم بعد ظهر الاثنين، لقرابة عشر ساعات على مسافة نحو 20 كيلومترا، وعبر في طرق رئيسية في طهران منها شارع انقلاب (الثورة) وميدان آزادي (الحرية).
وحضرت شخصيات رسمية إيرانية في المراسم، مثل الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة الى قادة عسكريين.
كما نشرت وسائل إعلام محلية صورة للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يسير في موكب التشييع.
وقال بيزشكيان على منصة إكس إن" المثل الذي أعطاه الشهيد أظهر للجميع أن أكبر ميزة تتمتع بها إيران هي شعبها ووحدتها".
قاد خامنئي الجمهورية الإسلامية منذ العام 1989 عقب وفاة مؤسسها الإمام الخميني.
وقتل عن عمر 86 عاما بضربات استهدفت مقره وسط طهران، شكّلت منطلقا للحرب في الشرق الأوسط.
وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الخميني قبل نحو أربعة عقود.
إلا أن تلك المراسم التي جرت في السادس من يونيو(حزيران) 1989 شابتها فوضى بالغة، إذ اندفع مشيّعون نحو النعش وحملوه وتناقلوه، ما أدى لفتحه وتمزّق الكفن الذي لُف به الجثمان.
وقام المنظمون لاحقا بنقل الجثمان في طائرة مروحية، ووري الثرى جنوب العاصمة حيث أقيم له مرقد ضخم.
وبحسب الإعلام الرسمي الإيراني، نزل عشرة ملايين شخص الى الشوارع في وداع الخميني.
وأدى التدافع الى مقتل عشرة أشخاص وإصابة أكثر من 10 آلاف.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن أي حوادث تذكر لم تسجل خلال مراسم الاثنين.
ونقلت وكالة إرنا الرسمية عن مسؤول خدمات الطوارئ جعفر ميادفر قوله" الى الآن، لم تسجّل أي حالة وفاة خلال هذه المراسم، وتلقى أكثر من 34 ألف مشارك الرعاية الطبية والخدمات الطارئة".
أغلقت السلطات المجال الجوي فوق طهران الاثنين بسبب مراسم التشييع.
وردد كثيرون شعارات تنادي بالانتقام للمرشد الأعلى الذي اغتيل خلال حرب تخللها أيضا قتل العديد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين.
ومع قيامهم بلطم الصدور تعبيرا عن الحزن، حمل مشيّعون من الرجال والنساء بدا عليهم التأثر، صور المرشد الراحل ونجله مجتبى الذي انتخب خلفا له مطلع مارس (آذار)، لكنه لم يظهر في العلن منذ ذلك الحين بعد إصابته في الحرب.
وقامت شاحنات وعربات ومتطوعون برش رذاذ المياه على المشيعين في ظل درجات حرارة ناهزت 40 مئوية.
إلا أن الموكب الجنائزي لخامنئي لن يكون وداعه الأخير، إذ سيُنقل إلى مدينة قُم جنوب العاصمة لمراسم إضافية.
وبعدها، ستكون للتشييع محطة في جنوب العراق لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء في الثامن من يوليو (تموز)، قبل العودة إلى إيران حيث يوارى الثرى في التاسع منه في مسقطه مدينة مشهد (شمال شرق)، بجوار مقام الإمام علي الرضا.
وتأتي مراسم التشييع في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في يونيو(حزيران) 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب غير المسبوقة مع الولايات المتحدة والدولة العبرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك