يشهد العالم توسعاً متسارعاً في استخدام الوقود الحيوي في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة واضطرابات أسواق النفط، خصوصاً بعد الأزمات الجيوسياسية التي أثرت على تدفقات الإمدادات العالمية، وسط مخاوف من أنه قد يخلق ضغوطاً إضافية على الأمن الغذائي العالمي نتيجة تحويل مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية من الغذاء إلى الطاقة.
وينتَج الوقود الحيوي من مواد عضوية مثل الذرة وقصب السكر وزيت النخيل والزيوت المستعملة، إذ يحوّل إلى إيثانول أو ديزل حيوي يمكن خلطه مع الوقود التقليدي أو استخدامه بديلاً جزئياً في قطاع النقل.
ووفق وكالة الطاقة الدولية (IEA)، يعرَّف الوقود الحيوي بأنه وقود سائل مستمد من الكتلة الحيوية، ويعد عنصراً محورياً في استراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل.
ويأتي هذا النمو في الطلب نتيجة سياسات حكومية في العديد من الدول تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط المستورد، ودعم الاقتصادات الزراعية، وخفض الانبعاثات الكربونية، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة مثل المصافي ومحطات الوقود لتقليل تكاليف التحول.
وأصبح الوقود الحيوي جزءاً من استراتيجيات الطاقة في الولايات المتحدة والبرازيل والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الآسيوية، إذ تظهر التطورات الأخيرة أن اضطرابات الإمدادات النفطية دفعت إلى تسريع برامج المزج والإنتاج، مثل رفع نسب الإيثانول في البرازيل، وتوسيع استخدام الديزل الحيوي في إندونيسيا، وزيادة نسب المزج في ماليزيا، إضافة إلى تشجيع الولايات المتحدة لاستخدامه في بعض الولايات، بحسب" بلومبيرغ".
أزمة الطاقة تدفع الهند إلى التوسع في استخدام الوقود الحيوي - موقع 24تعيش الهند ضغوطاً متزايدة في سوق الطاقة، بعد اضطرابات شحن مرتبطة بحرب إيران، التي أثرت على سلاسل الإمداد، ورفعت تكاليف الوقود وغاز الطهي في مختلف أنحاء البلاد.
ورغم هذا التوسع، يواجه القطاع انتقادات تتعلق بالكفاءة والتأثير البيئي، إذ يرى معارضون أن تحويل المحاصيل الغذائية إلى وقود قد يضغط على أسعار الغذاء ويزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بتوسع الأراضي الزراعية وإزالة الغابات، خصوصاً في البرازيل وجنوب شرق آسيا.
وفي المقابل، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن تطور الوقود الحيوي انتقل من الجيل الأول القائم على المحاصيل الغذائية إلى الجيل الثاني المعتمد على المخلفات الزراعية والزيوت المستعملة، ما يرفع كفاءة تحويل الطاقة بنسبة تصل إلى 40% وفق تقديرات (IEA) و(IRENA)، ويعزز استدامة القطاع.
ومن الناحية الاقتصادية، تؤكد التحليلات أن الوقود الحيوي لا يعد مجرد بديل للوقود الأحفوري، بل أداة لتعزيز مرونة أسواق الطاقة وتنويع مصادرها، ما يقلل من تأثر الاقتصادات بصدمات أسعار النفط، كما تشير التقديرات إلى أن سياسات الدعم والتوسع في التقنيات الحديثة تخفض تكاليف الإنتاج بنحو 25% بحلول عام 2030، ما يعزز تنافسية الوقود الحيوي تدريجياً.
ومع ذلك، تبقى الجدوى الاقتصادية مرتبطة باستدامة سلاسل الإمداد، إذ تحذر الوكالات الدولية من ضرورة الموازنة بين التوسع في الإنتاج وحماية الأمن الغذائي، خاصة أن جزءاً كبيراً من الاستثمارات الحالية يتجه نحو تطوير تقنيات الجيل الثاني لتقليل التنافس بين الغذاء والطاقة وضمان نمو أكثر استدامة للقطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك