تصدرت القضايا السياسية والإنسانية والاقتصادية اهتمامات الصحف الغربية هذا الأسبوع، حيث تناولت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ومستقبل السياسة الإسرائيلية، إلى جانب قضايا معيشية تتعلق بالتخطيط المالي للتقاعد.
ونبدأ جولة الصحف اليوم من الغارديان، إذ تستهل الكاتبة علياء عبد المجيد الحلاق، وهي أم فلسطينية في جنوب الخليل، مقالها، بتقديم نفسها وأسرتها، ثم تعبّر عن الهدف الرئيس من كتابتها، مؤكدة أن ابنها محمد، الذي قُتل وهو في التاسعة من عمره، " ليس مجرد رقم"، بل طفل له أحلام وحياة تستحق أن تُروى.
وتقول الكاتبة إنها كانت تدرك منذ سنوات أن" الحياة تحت الاحتلال تقوم على العنف والإذلال والخوف"، لكنها كانت تحاول حماية أطفالها من قسوة هذا الواقع، معتقدة أن الفقر هو أصعب ما يمكن أن تواجهه أسرتها.
إلا أن مقتل ابنها في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025 غيّر هذه القناعة بالكامل، إذ تؤكد أن" الاحتلال لا يسلب الأرض أو الحرية أو الكرامة فقط، بل يسلب الوالدين يقينهما بأن طفلهما سيعود إلى المنزل".
وتوضح الحلاق أن أسرتها كانت تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة؛ فزوجها كان يعمل في متجر بعيد عن المنزل بأجر متواضع، بينما كانت تصنع هي الحلويات المنزلية لبيعها.
ورغم ضيق الحال، تشير إلى أن أطفالها كانوا يجدون السعادة في أبسط الأشياء، مستذكرة فرحة محمد عندما حصل على حقيبة مدرسية جديدة من اليونيسف، مؤكدة أن" حتى شيئاً بسيطاً مثل حقيبة مدرسية جديدة كان قادراً على ملء قلب الطفل بالفرح".
وتضيف الكاتبة أن محمد كان يحب كرة القدم، وقد طلب منها الذهاب للّعب مع أصدقائه في ملعب المدرسة، فوافقت، قائلة: " كانت تلك آخر مرة رأيته فيها حياً".
وتصف الحلاق لحظة تلقيها خبر إصابة ابنها، موضحة أنها كانت في أحد المتاجر عندما تلقت الأسرة اتصالاً غامضاً، قبل أن تشاهد مقطع فيديو عبر تطبيق واتساب يظهر شباناً يحملون محمد بينما" كان الدم يتدفق من جسده، وقد تحول زيه المدرسي الأزرق إلى الأحمر" وتقول إنها فقدت وعيها من هول المشهد.
وتشير إلى أنها عندما استعادت وعيها في المستشفى، تلقت معلومات متضاربة عن حالته، قبل أن تدرك لاحقًا أنه فارق الحياة، وتصف مشهد عودة جثمانه إلى المنزل بقولها: " كان يبدو هادئاً، وكأنه نائم".
وتوضح الكاتبة، استناداً إلى روايات شهود عيان، أن جنودًا إسرائيليين دخلوا القرية وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع قرب ملعب المدرسة، فهرب الأطفال، بينما توقف محمد على بعد نحو مئة متر، قبل أن يطلق أحد الجنود النار عليه ويصيبه في منطقة الحوض.
وتؤكد أن ابنها" لم يفعل شيئاً"، متسائلة: " هل كان كونه طفلًا فلسطينيًا سببًا كافيًا في نظر ذلك الجندي؟ "كما تشير إلى أن الجنود، بحسب الشهود، واصلوا إطلاق النار حتى بعد إصابته، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه وتقديم الإسعافات اللازمة له.
وتعبّر الحلاق عن عجزها عن إيجاد تفسير لما حدث، وأن السؤال الذي يطاردها باستمرار هو: " كيف يمكن أن تضطر أم إلى التساؤل عن سبب إطلاق جندي النار على طفلها ذي التسعة أعوام؟ "وتضيف الكاتبة أنها اكتشفت لاحقاً أن" مأساة" أسرتها ليست حالة فردية، بل أصبحت جزءاً من قائمة طويلة لعائلات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة قُتل أطفالها على يد إسرائيل.
وترى أن تكرار هذه الحوادث يفرض التساؤل حول أسباب استمرارها، مشيرة إلى أنه" لم يُوجَّه الاتهام إلى أي جندي في قضية مقتل ابني بعد ذهابه للعب كرة القدم".
وتوضح الحلاق أن المسؤولية لا تقع على الجندي الذي أطلق النار فقط، بل أيضاً على" نظام يحمي المسؤولين، ويخفي الحقيقة، ولا يكاد يحاسب أحداً"، ثم تضيف بمرارة: " وهناك أيضاً عالم يلتزم الصمت".
وتشير الكاتبة إلى أن المجتمع الدولي، بحسب رأيها، لم يتمكن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 من وقف مقتل آلاف الأطفال الفلسطينيين في غزة، كما لم يمنع مقتل مئات القاصرين في الضفة الغربية، ولم يضمن مساءلة المسؤولين عن هذه الوقائع.
وفي ختام مقالها، توضح الحلاق أن حياتها وأسرتها تبدلت بالكامل بعد فقدان محمد، إذ فقد زوجها عمله، بينما أصبحت هي تعيش بين قبر ابنها وصورته وحقيبته المدرسية الجديدة التي لا تزال معلقة في غرفته.
وتنهي مقالها بسؤال: " كم طفلاً آخر يجب أن يموت قبل أن يعترف العالم بأن الأطفال الفلسطينيين يستحقون الحياة مثل أي طفل آخر؟ "الإسرائيليون أمام" منعطف حاسم"ترى الكاتبة مائيراف زونشين، في مقالها المنشور بصحيفة نيويورك تايمز، بعنوان" إسرائيل ليست عصية على الهزيمة"، أن إسرائيل تواجه اليوم مرحلة مفصلية تفرض عليها إعادة النظر في استراتيجيتها الأمنية، مؤكدة أن السعي إلى تحقيق" الانتصار الكامل" بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قادها إلى تبني سياسة تقوم على الحرب الدائمة، وهي سياسة بدأت، بحسب رأيها، تفقد فعاليتها وتنعكس سلباً على مكانة إسرائيل وعلاقاتها الدولية.
وتستهل الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفع سقف الأهداف إلى مستوى غير قابل للتحقيق، عندما تحدث عن" الانتصار الكامل"، موضحة أنه وسّع نطاق العمليات العسكرية لتشمل قطاع غزة ولبنان واليمن وأجزاء من سوريا وإيران، حتى أصبح، وفق تعبيرها، " القدرة على مواصلة القتال من دون قيود، داخلية أو خارجية، هدفاً بحد ذاته".
وتشير زونشين إلى أن هذه العقيدة الأمنية جعلت دعم إسرائيل يعني، بالنسبة لكثيرين، تأييد هذا النهج العسكري أو الامتناع عن انتقاده، لكنها ترى أن التطورات الأخيرة كشفت تصدعات غير مسبوقة في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وتوضح الكاتبة أن الإسرائيليين فوجئوا بتزايد الخلافات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة نتنياهو، مستشهدة بتقارير تحدثت عن أن ترامب وصف نتنياهو بأنه" مجنون"، وقال له: " الجميع يكرهك الآن".
كما تشير إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وجّه انتقادات علنية للسياسات الإسرائيلية، وهو ما أثار استياء شخصيات سياسية وإعلامية إسرائيلية مقربة من نتنياهو، وأدى، بحسب استطلاعات الرأي، إلى تراجع شعبية ترامب داخل إسرائيل.
ورغم ذلك، تؤكد الكاتبة أنه من المبكر الحديث عن قطيعة كاملة بين واشنطن وتل أبيب، إلا أنها ترى أن العلاقة بين الطرفين تمر بـ" منعطف حاسم"، في ظل تغيرات تمس الدور الإقليمي لإسرائيل ونفوذها السياسي داخل الولايات المتحدة.
وتلفت زونشين إلى أن تصريحات جي دي فانس تعكس تحولاً ملحوظاً في الخطاب الأمريكي تجاه إسرائيل، مشيرة إلى قوله مخاطباً الوزراء الإسرائيليين المعارضين للاتفاق مع إيران: " لا يمكنكم أن تقتلوا طريقكم للخروج من كل مشكلة تتعلق بالأمن القومي".
كما اقتبست قوله: " لو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم".
وتعتبر زونشين أن المشكلة الأساسية تكمن في اعتماد إسرائيل على القوة العسكرية بوصفها الحل الأول لكل أزمة، مؤكدة أنه" إذا كانت إسرائيل في حالة حرب دائمة ومع الجميع، يصبح من المستحيل التمييز بين التهديدات الفعلية والمبالغ فيها، أو بين الحالات التي تكون فيها القوة العسكرية الإسرائيلية ضرورية وفعّالة ومبرّرة، وتلك التي تكون مجرد ردّ فعل تلقائي وطريقة لتجنّب أي اتفاق تفاوضي".
وفي هذا السياق، تشير إلى أن الوضع في لبنان يجسد هذه الإشكالية، إذ تواصل إسرائيل، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الاحتفاظ بقوات في مناطق جنوب لبنان وتنفيذ ضربات عسكرية، بينما يصر نتنياهو ووزير دفاعه على بقاء الجيش داخل" منطقة أمنية" إلى حين نزع سلاح حزب الله، وهو ما يعني، بحسب الكاتبة، بقاءً مفتوحاً زمنياً قد يؤدي إلى استمرار الصراع.
وتختتم زونشين مقالها بالتأكيد على أن" إسرائيل ليست عصية على الهزيمة"، وأن عليها مراجعة استراتيجيتها، لأنه" لا يوجد حل عسكري لكل مشكلة".
وتختم بالإشارة إلى أن الإسرائيليين يقفون اليوم أمام" منعطف حاسم"، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، حيث سيكون عليهم الاختيار بين استمرار النهج الحالي أو البحث عن بدائل تنهي سنوات الحرب المفتوحة وتحد من العزلة الدولية المتزايدة.
" تسع نصائح من الخبراء لتجنب نفاد مدخرات التقاعد"في صحيفة الإندبندنت، تستعرض الكاتبة كاميلا فوستر مجموعة من النصائح التي قدمتها خبيرة شؤون التقاعد سوزان هوب، مديرة تطوير الأعمال في شركة" سكوتيش ويدوز" لمساعدة الأفراد على إدارة أموالهم بعد التقاعد وتجنب استنزاف مدخراتهم.
وتشير إلى أن الانتقال من الراتب الشهري إلى الاعتماد على المعاشات والمدخرات لا يتطلب ثروة كبيرة، بل يحتاج إلى تخطيط مالي سليم واتخاذ قرارات مدروسة.
وتؤكد هوب أن الخطوة الأولى تتمثل في التأكد من استحقاقات المعاش الحكومي، ومراجعة سجل اشتراكات التأمين الوطني لضمان احتساب جميع الفترات التي قد يكون الشخص حصل خلالها على دعم بسبب المرض أو البطالة أو رعاية الأسرة.
كما تنصح بالبحث عن صناديق التقاعد المفقودة، مشيرة إلى وجود مليارات الجنيهات الإسترلينية غير المطالب بها سواء في المملكة المتحدة أو غيرها، وتقول: " ذلك المال هو مالك، فلا تتركه دون مطالبة".
وتوضح الخبيرة أهمية التعرف إلى مستويات المعيشة المتوقعة بعد التقاعد، ومقارنتها بنمط الحياة الذي يطمح إليه الشخص، حتى يتمكن من تحديد حجم المدخرات التي يحتاج إليها.
وتضيف أنه من الضروري الاستفادة من مساهمات أصحاب العمل في برامج التقاعد، مؤكدة أن البدء مبكراً يمنح المدخرات فرصة للنمو بفضل الفائدة المركبة، إلى جانب مساهمات جهة العمل.
كما تشير إلى أهمية النظر إلى الوضع المالي بصورة شاملة، من خلال تقييم المنزل والاستثمارات والمعاشات، واستخدام الحاسبات الإلكترونية والتطبيقات المالية التي تساعد على متابعة الأصول وتقدير الدخل المتوقع بعد التقاعد.
وتنصح هوب أيضاً بإعداد ميزانية قبل التقاعد وبعده، لأن بعض النفقات ستنخفض بينما قد تزداد نفقات أخرى، الأمر الذي يساعد على تجنب الإنفاق غير المخطط له.
وفي ختام المقال، تؤكد الخبيرة أن نجاح التخطيط للتقاعد يعتمد على تحديد الأولويات الشخصية، سواء كان الهدف هو ضمان دخل ثابت، أو التمتع بمرونة مالية، أو ترك ميراث للأسرة.
وتختتم بقولها: " بعض الناس يريدون إنفاق مدخراتهم بالكامل، وبعضهم يرغب في ترك أكبر قدر ممكن منها، وآخرون يريدون ببساطة الاستمتاع بأطول عطلة في حياتهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك