بعد أشهر من الانتظار، من المقرر أن تصدر محكمة الاستئناف في باريس حكمها الثلاثاء في قضية المساعدين البرلمانيين لأعضاء البرلمان الأوروبي من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف (الجبهة الوطنية قبل تغيير التسمية في 2018).
يتوقف مصير ترشح زعيمته مارين لوبان للانتخابات الرئاسية لعام 2027 على هذا الحكم.
سيناريوهات هذا القرار معروفة إلى حد ما: إما الحكم بالبراءة، وهو أمر مستبعد جدًا، أو تخفيف عقوبة عدم الأهلية (للترشح للانتخابات) ما سيسمح لها من ثمة بالترشح لانتخابات الرئاسة، أو الإدانة بحسب توصيات النيابة العامة ما يعني القضاء نهائيًا على آمالها بالترشح.
ولأنها المرشحة الأوفر حظًا حسب استطلاعات الرأي للفوز بالجولتين الأولى والثانية، متفوقة بذلك على كافة منافسيها، ألمحت مارين لوبان بالقول إن حكم 7 يوليو/تموز سيحسم مصيرها الرئاسي.
ففي تصريحات لقناتي تي إف 1 - أل سي إي TF1-LCI، في 3 فبراير/شباط، قالت لوبان: " إذا تمت الاستجابة لمطالب الادعاء، فسأُمنع" من الترشح للرئاسيات.
لكن هذه التصريحات ليست الأولى لها، فقد قالت لقناة أر تي أل RTL في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: " من اللحظة التي ستصدر فيها محكمة الاستئناف حكمها على الأرجح في سبتمبر/أيلول [في نهاية المطاف سيصدر الحكم في 7 يوليو/تموز - ملاحظة المحرر]، فإنني لن أترك الأمور تستمر على هذا المنوال، لأني ملتزمة بأن تصل أفكارنا إلى الحكم.
في حال مُنعت من الترشح، وبعدها حتى في حال إصدار محكمة النقض حكمًا لصالحي بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، سيكون قد فات الأوان للقيام بحملة رئاسية بشكل صحيح".
على كل حال، رغم التنبؤ بالقرار الذي سيصدره القضاء الفرنسي يبقى غير ممكن، لكن خبراء قانون أكدوا أنه قد تم أصلاً إثبات إدانة لوبان خلال جلسة الاستئناف.
وهم يرجحون أن يعتمد القضاة توصيات النيابة العامة، التي التمست حكمًا بسجن زعيمة اليمين المتطرف أربع سنوات منها واحدة تحت الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، وأيضًا منعها من الترشح للانتخابات لمدة خمسة أعوام لكن من دون تنفيذ فوري للعقوبة.
بارديلا في حملة انتخابية للرئاسيات؟لكن بعض المراقبين يرون أن الضغط الممارس على القضاة شديد لدرجة قد تدفعهم إلى عدم إصدار حكم يمنع لوبان من الترشح للرئاسة.
في هذا الشأن، قال جان-إيف كامو، رئيس مرصد التطرف السياسي في مؤسسة جان جوريس والمتخصص في اليمين المتطرف: " في السياق الحالي وتحديدًا قضية ليهانا [طفلة كانت تبلغ 11 عاما حين عثر على جثتها]، وما تلاها من حملات ضد القضاة قادتها الجماعات اليمينية المتطرفة لعدة أشهر واستهدفت ما اعتبرته تسييسًا للنظام القضائي، فإن القضاة قد لا يشعرون بالارتياح للاضطلاع بمسؤولية اختيار من يحق له ومن لا يحق له الترشح لانتخابات 2027.
حيث إن منع رئيس بلدية [أورانج (فوكلوز)، يان بومبار] من تولي أي منصب لمدة خمس سنوات هي شيء، لكن منع المرشحة الرئاسية الأوفر حظًا من الترشح هو شيء آخر تمامًا".
رغم ذلك، يتمسك البعض داخل حزب التجمع الوطني بفكرة أن الضغط على القضاة قد يغير المعادلة، وكلهم أمل في أن يكتفوا بإصدار عقوبة عدم الأهلية على مارين لوبان لمدة عامين أو أقل من ذلك.
خلال محاكمتها أمام الاستئناف، قالت لوبان مازحة: " أنا مؤمنة.
وبالتالي أؤمن بالمعجزات".
لكن بالنسبة إلى آخرين، فعلى النقيض من هذا التيار المتفائل، اكتفوا باتخاذ قرار مساندة جوردان بارديلا ليكون مرشح الحزب اليميني المتطرف، وعدم عقد الأمل على لوبان.
في هذا السياق، يتهيأ رئيس حزب التجمع الوطني للمشاركة في السباق الرئاسي.
حتى إن عضو البرلمان الأوروبي البالغ 30 عامًا أبدى خلال الأسابيع الأخيرة تحمسه لخلافة لوبان في السباق الرئاسي.
من جهة أخرى، كان بارديلا قد أعلن في أوائل أبريل/نيسان رسميًا علاقته بأميرة بوربون-صقلية ماريا كارولينا، بعد أن ظهر في صور لهما نُشرت في مجلة" باري ماتش".
بالنسبة إلى فيليب مورو-شيفروليه، المحاضر في معهد العلوم السياسية والمتخصص في التواصل السياسي، فإن اختيار بارديلا هذا وعدم تذمره من نشر تلك الصور" يجسد من دون أدنى شك دخولًا رسميًا في الحملة الانتخابية"، وفق ما قال شيفروليه لقناة بي إف أم تي في، مضيفًا أن" مجلة باري ماتش تعد صانعة المرشحين الرئاسيين، والظهور على غلافها هو بمثابة المعبر الإجباري لكافة المرشحين الرئاسيين".
لاحقًا، في أوائل مايو/أيار، تحدث بارديلا إلى الصحافة الألمانية حول قضية المعاشات التقاعدية، مؤكدًا أن التجمع الوطني" يدرس مسألة" رفع سن القانوني للتقاعد، فيما تتمسك مارين لوبان من جهتها بوعدها بالرجوع إلى 62 أو حتى 60 عامًا، بعد أن يكون العامل قد راكم 40 إلى 42 عامًا من المساهمات الاجتماعية عبر عمله.
قضاة تحت الضغط وحكم سيغير الكثيرلتعزيز مكانته الدولية، اتجه بارديلا إلى بولندا في منتصف يونيو/حزيران، والتقى بالرئيس المحافظ والمشكك في الاتحاد الأوروبي، كارول ناووركي، إلى جانب رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب القانون والعدالة، ياروسلاف كاتشينسكي.
تميز هذه الزيارة بارديلا مجددًا أكثر عن لوبان، التي تُنتقد بشكل مستمر من خصومها لعلاقاتها الوثيقة بروسيا، وخصوصًا استفادتها من قرض من بنك روسي لتنشيط حملتها الرئاسية عام 2017.
تعقيبًا، قال جان-إيف كامو: " ما رأيناه فيما يخص التقاعد، والشؤون الدولية، وخيار بولندا، هو بالنسبة لجوردان بارديلا شكل من أشكال التحرر.
لقد دخل بشكل واضح في حملة انتخابات.
لم ينتظر حكم 7 يوليو/تموز، وهو يعرض نفسه فعليًا كمرشح للتجمع الوطني في 2027".
لكن الأكيد، هو أن ما سيوحد" أنصار لوبان" و" أنصار بارديلا" في حال صدور حكم يمنع زعيمة اليمين المتطرف من الترشح للرئاسة، هو شعار" جمهورية القضاة" و" العدالة السياسية" الذي سيتردد صداه مرة أخرى كما حدث في فبراير/شباط 2025 خلال المحاكمة الأولى، من قبل كافة أنصار وممثلي هذا التيار.
في 11 فبراير/شباط، حذّر رودولف بوسيلوت أحد محامي مارين لوبان في ختام جلسة أمام محكمة الاستئناف: " مع كامل احترامي لكم، أقول لكم، هذه ليست هدية"، قبل أن يردف قوله: " هذه الانتخابات الرئاسية تجعل الحكم الذي ستصدرونه صعبًا جدًا".
في الحقيقة، فإن قضاة محكمة الاستئناف واعون بأهمية حكمهم جيدًا.
حيث إن القرار سيكون حاسمًا تمامًا بالنسبة لانتخابات 2027 الرئاسية، ومشوار لوبان السياسي وحزبها، وسيبقى خالدًا في تاريخ الجمهورية الخامسة.
بشكل أو بآخر، وقبل 9 أشهر ونيف من موعد الاقتراع، ستكون محكمة الاستئناف في باريس على موعد في 7 يوليو/تموز، مع أولى فصول الحملة الانتخابية الرئاسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك