تل أبيب - هددت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواجهة قرار صادر عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام، ما أدى إلى تجدد أزمة قضائية هزت إسرائيل في الأشهر التي سبقت الهجوم الذي قادته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023.
وجاء قرار المحكمة العليا قبل انتخابات عامة مرتقبة بحلول أواخر أكتوبر.
وقالت الحكومة في بيان إن الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في 17 يونيو بشأن تشكيل “السلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة” يمثل حالة واضحة من تجاوز السلطة القضائية لصلاحياتها.
وقال وزير العدل ياريف ليفين ووزير الاتصالات شلومو قرعي إن الحكومة لن تمتثل لهذا الحكم.
وقاد ليفين حملة الحكومة في عام 2023 للحد من صلاحيات المحكمة العليا، الأمر الذي أثار احتجاجات حاشدة في إسرائيل قبل أن يجري تعليقها بعد الهجوم الذي قادته حماس.
لكن الائتلاف القومي الديني بقيادة نتنياهو أحيا في الأشهر القليلة الماضية بعض بنود خطة التعديلات القضائية المثيرة للخلاف.
لن يكون لإعلان الحكومة تأثير عملي يذكر على هيئة تنظيم وسائل الإعلام لكن المنتقدين له يرون أن أهميته أوسع تأثيرا لأنه يقوض سيادة القانون والأسس الديمقراطية للدولة، ويقولون إنه ينذر أيضا بإغراق إسرائيل في فوضى وأزمة دستورية من خلال إثارة صراع بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
وقالت دينا زيلبر النائبة السابقة للمدعي العام لإسرائيل “يبدو أن شيئا لم يحدث فعليا، لكن في جوهر الأمر حدث شيء بالغ الخطورة”.
وأوضحت زيلبر أن الحكومة استخدمت للمرة الأولى صلاحياتها التنفيذية الرسمية لتجاهل أمر قضائي، ما شكل “ضربة قاسية لسيادة القانون والفصل بين السلطات”.
ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات بحلول أواخر أكتوبر لكن الموعد المحدد لم يتقرر بعد.
وتظهر استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو اليميني سيخسر الانتخابات.
ومن المتوقع أن يجري حزب الليكود بزعامة نتنياهو انتخابات تمهيدية قبل الانتخابات العامة، وربما يسعى الوزراء المتنافسون على المناصب العليا إلى كسب نقاط لدى قواعدهم الانتخابية من خلال تسليط الضوء على الإجراءات المتخذة ضد القضاء والإعلام.
وكثيرا ما يصور ائتلاف نتنياهو القضاء والإعلام على أنهما مؤسستان نخبويتان يساريتان.
لم يتحدث نتنياهو بنفسه بعد علنا عن بيان الحكومة.
وقلل أمين مجلس الوزراء يوسي فوكس من أهمية الخطاب الذي أدلى به الوزيران ليفين وقرعي قائلا إن البيان الحكومي لم يدعُ إلى رفض قرار المحكمة بل تضمن انتقادا لاذعا لها وإعلانا من الحكومة بأنها ستستخدم جميع الوسائل القانونية المتاحة لها لإلغاء أمر المحكمة.
وقضايا الإعلام والقضاء من القضايا الحساسة بالنسبة إلى نتنياهو لأنه يخضع للمحاكمة بتهم فساد ينفيها.
وتتعلق قضيتان من القضايا الجنائية الثلاث بمزاعم تقديم مزايا تنظيمية لأباطرة الإعلام.
ووصف نتنياهو محاكمته بأنها حملة مطاردة سياسية من اليسار تهدف إلى الإطاحة بزعيم يميني منتخب ديمقراطيا.
ويقول المنتقدون إن حكومة نتنياهو شنت هجوما على الديمقراطية في محاولة لصرف انتباه الرأي العام عن الإخفاقات الأمنية في هجوم السابع من أكتوبر والخسائر التي مُني بها الإسرائيليون جراء الحرب التي تلت ذلك في غزة ولبنان وإيران على مدى أكثر من عامين.
وعارض كل من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ وزعيم المعارضة يائير لابيد والمدعية العامة غالي بهاراف ميارا ما ورد في إعلان الحكومة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك