واشنطن: تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، التي باتت تُعد واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة هذا العام، بعدما انحصرت المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الطبيب والمسؤول الصحي السابق في ديترويت عبد الله السيد، أحد أبرز وجوه التيار التقدمي، والنائبة هالي ستيفنز، المدعومة من قيادات الحزب الديمقراطي وجماعات الضغط الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
وجاء احتدام السباق عقب إعلان عضوة مجلس شيوخ الولاية مالوري ماكمورو تعليق حملتها الانتخابية، ما حوّل المنافسة إلى مواجهة مباشرة بين مرشح يرفع شعار إصلاح النظام السياسي وإقرار برنامج “الرعاية الصحية للجميع”، وآخر يحظى بدعم المؤسسة الحزبية واللوبيات السياسية النافذة.
وبحسب تقرير نشرته منصة كومن دريمز، يرى قادة التيار التقدمي أن الناخبين في ميشيغان باتوا أمام خيار واضح بين “حركة شعبية يقودها المواطنون” و”مرشح المؤسسة”.
وفي هذا السياق، دعت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب إلى دعم عبد السيد، مؤكدة أنه المرشح الوحيد الذي يدافع بلا تردد عن مشروع التأمين الصحي الشامل، ويرفض تمويل حملته بأموال الشركات الكبرى ولجان العمل السياسي.
وأضافت طليب أن حملة عبد السيد تعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين، مشيرة إلى أن المرشح “غير قابل للشراء” ولا يقبل أموال الشركات، في حين يحظى بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، أبرزها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
ووفقا لما أوردته كومن دريمز، شهد عبد السيد تقدما ملحوظا في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة.
فقد منحته نتائج استطلاع أجرته مؤسسة Quantus Insights نسبة تأييد بلغت 41% مقابل 36% لمنافسته ستيفنز، بينما أظهرت استطلاعات أخرى تفوقه بفارق أكبر، بل إن أحد الاستطلاعات الثنائية منحه تقدما بنسبة 54% مقابل 34%.
ويواصل عبد السيد خلال حملته مهاجمة النفوذ السياسي للوبي الإسرائيلي، معتبرا أن الدعم الذي تتلقاه ستيفنز من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وشركات التأمين الصحي الربحية يجسد هيمنة المال السياسي على الحياة العامة في الولايات المتحدة.
وأشارت كومن دريمز إلى أن “إيباك” ناشدت كبار المتبرعين توجيه مساهماتهم لصالح حملة ستيفنز، كما أنفقت نحو عشرة ملايين دولار لتعزيز فرصها في الفوز، وهو ما يستخدمه عبد السيد لتأكيد رسالته بشأن ضرورة الحدّ من نفوذ جماعات الضغط في الانتخابات الأمريكية.
وخلال إحدى المناظرات الانتخابية، قال عبد السيد: “أنا المرشح الوحيد الذي لم يطلب دعم إيباك.
لا أعتقد أن أموال دافعي الضرائب يجب أن تُستخدم لتمويل القنابل والدبابات لدول أخرى، بينما يعجز أطفالنا عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.
”كما لفتت كومن دريمز إلى أن ماكمورو، قبل انسحابها، حاولت تقديم نفسها بوصفها مرشحة وسطية بين عبد السيد وستيفنز، لكنها تعرّضت لانتقادات بعد تشكيكها في وجود دعم شعبي كافٍ لمشروع “الرعاية الصحية للجميع”، رغم أن استطلاعات الرأي أظهرت تأييدا واسعا للمقترح بين الديمقراطيين وقطاع كبير من الناخبين الأمريكيين.
ورأى محللون أن مشاركة ماكمورو في الحملة التي استهدفت عبد السيد بسبب ظهوره الإعلامي مع المعلق السياسي حسن بيكر جاءت بنتائج عكسية، إذ عززت صورته باعتباره المرشح التقدمي الوحيد في السباق، والأكثر استعدادا لانتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وتشير استطلاعات حديثة، بحسب كومن دريمز، إلى تراجع ملحوظ في تأييد إسرائيل داخل القاعدة الديمقراطية منذ الحرب على قطاع غزة، كما أظهرت نتائج أخرى أن نسبة كبيرة من الناخبين الديمقراطيين في الدوائر التنافسية باتت تنظر بسلبية إلى المرشحين المدعومين من “إيباك”، وهو ما قد يجعل هذا الدعم عبئا انتخابيا أكثر منه نقطة قوة.
وعقب انسحاب ماكمورو، وجّه عبد السيد رسالة شكر إليها، معتبرا أن المعركة الحقيقية لا تزال ضد “نظام سياسي منحاز لأصحاب النفوذ والمال”.
وقال إن قيادات الحزب أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لمحاولة إقصاء المرشحين المنافسين، داعيا أنصار ماكمورو إلى الانضمام إلى حملته من أجل “إخراج المال من السياسة، وإعادة المال إلى جيوب المواطنين، وإقرار نظام الرعاية الصحية للجميع”، مؤكدا أن المؤسسة الحزبية “لا ينبغي أن تفرض مرشحها على الناخبين”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك