69 % يرون أن المنطقة تمثل وجهة ممتازة للاستثمار وممارسة الأعمال في الوقت الراهنتقرير: علي عبدالخالقكشف استطلاع عالمي عن استمرار الثقة القوية للمستثمرين الدوليين في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، رغم التوترات التي تشهدها المنطقة، وسط توقعات باستمرار النمو الاقتصادي، وترسيخ مكانة الخليج كقوة اقتصادية عالمية، إلى جانب ترقب التوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد أهمية إشراك دول الخليج في هذه العملية.
وأظهر الاستطلاع الذي أجرته شركة كونسولوم، المتخصصة في الاستشارات الاستراتيجية والتواصل، بالتعاون مع شركة HarrisX العالمية المتخصصة في استطلاعات الرأي العام، أن 82% من المستثمرين الدوليين يثقون بالآفاق الاقتصادية المستقبلية لمنطقة الخليج، فيما يرى 69% أن المنطقة تمثل وجهة ممتازة أو جيدة للاستثمار وممارسة الأعمال في الوقت الراهن، بينما يتوقع 70% أن تتعزز المكانة الاقتصادية العالمية لدول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما بينت النتائج أن 71% من المستثمرين العالميين يتوقعون أن ينتهي الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى عبر اتفاق تفاوضي، في مؤشر على أنهم ينظرون إلى التوترات الحالية باعتبارها مرحلة مؤقتة لن تؤثر في الأمن والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بدور دول الخليج، أظهر الاستطلاع الذي شمل 2043 مستثمراً في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والصين، أن 71% من المستثمرين العالميين يرغبون في إشراك دول مجلس التعاون بصورة مباشرة في أي عملية تفاوضية، إذ يرى نحو ثلثهم ضرورة مشاركة دول الخليج على طاولة المفاوضات، بينما يؤيد قرابة أربعة من كل عشرة قيامها بدور الوسيط بين الأطراف.
وتشير النتائج إلى أن مجتمع الاستثمار العالمي لا يزال متمسكاً بالاستثمار في منطقة الخليج، ويتابع تطوراتها عن كثب، مع توقعات بأن تخرج المنطقة من المرحلة الحالية أكثر قوة وصلابة.
وفيما يخص البحرين، أظهرت نتائج استطلاع سابق أجرته كونسولوم وHarrisX خلال مايو 2026، وشمل المواطنين والمقيمين في البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر، استمرار مستويات الثقة المرتفعة في المملكة، بالتوازي مع بقية دول الخليج.
وأظهرت النتائج في البحرين أن نحو ثمانية من كل عشرة مشاركين يرون أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح، فيما أكد 76% أن الاقتصاد البحريني يمضي في مسار إيجابي.
كما أظهر الاستطلاع استمرار الدعم الشعبي لأجندة التنمية طويلة المدى، إذ رأى ستة من كل عشرة مشاركين أن برامج التنمية الوطنية الكبرى ينبغي أن تستمر، بل أصبحت أكثر أهمية في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، في حين اعتبر المشاركون بصورة عامة أن الاضطرابات الحالية مؤقتة، مع توقع عودة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام.
وعلى مستوى دول الخليج، أكد 90% من المشاركين أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، بينما أعرب 89% عن ثقتهم بالآفاق الاقتصادية المستقبلية، فيما تجاوزت مستويات الثقة بالاقتصادات الوطنية 90% في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين، بما يعكس توافقاً بين نظرة المستثمرين العالميين ونظرة سكان المنطقة تجاه مستقبل اقتصاداتها.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع استمرار الدعم الواسع لبرامج التنمية الوطنية في الأسواق الخليجية الأربع، حيث رأت الغالبية أن هذه البرامج يجب أن تستمر أو تتكيف مع المستجدات الإقليمية، بدلاً من إيقافها.
وأظهرت نتائج الاستطلاع تفاوت مستويات الثقة بالآفاق الاقتصادية للخليج بين الأسواق العالمية، حيث سجلت الصين أعلى نسبة بلغت 91%، تلتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بنسبة 84% لكل منهما، ثم ألمانيا بنسبة 80%، وفرنسا بنسبة 71%.
وعلى صعيد توقعات تنامي المكانة الاقتصادية لدول مجلس التعاون خلال السنوات الخمس المقبلة، جاءت المملكة المتحدة في المرتبة الأولى بنسبة 78%، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 74%، ثم الصين بنسبة 70%، وألمانيا بنسبة 65%، وفرنسا بنسبة 61%.
أما فيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق تفاوضي بشأن التوتر مع إيران، فقد بلغت النسبة الأعلى في المملكة المتحدة بـ77%، تلتها الولايات المتحدة بـ71%، ثم فرنسا بـ70%، وألمانيا بـ69%، فيما سجلت الصين 67%.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية، د.
غنية الدرازي، أن نتائج هذا الاستطلاع تعكس تنامي ثقة المستثمرين في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وهي ثقة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج إصلاحات اقتصادية وهيكلية متواصلة، واستقرار سياسي وأمني، ورؤى تنموية واضحة، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والتحول الرقمي وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
كما عززت البيئة التنظيمية الأكثر تطوراً، وارتفاع مستويات الشفافية، وسهولة ممارسة الأعمال، من جاذبية المنطقة للاستثمارات المحلية والأجنبية».
وأضافت الدرازي، بالنسبة لمملكة البحرين، فإن الثقة تعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها متانة القطاع المالي الذي يُعد من أكثر القطاعات تطوراً في المنطقة، والتقدم المستمر في تحديث الأطر التشريعية والرقابية، وحرص المملكة على تحقيق الاستدامة المالية، إلى جانب بيئة أعمال مرنة ومفتوحة، وكفاءة الكوادر الوطنية، وموقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة مهمة للأسواق الخليجية.
كما أن قدرة البحرين على الموازنة بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار عززت من ثقة المستثمرين في مستقبل اقتصادها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة كونسولوم، جيمس ديفيس، إن مجتمع الاستثمار الدولي ينظر إلى اقتصاد الخليج باعتباره اقتصاداً يواصل النمو بثبات، مشيراً إلى أن المستثمرين يتعاملون مع المنطقة بمنظور طويل الأجل، ويثقون بمتانة ما بنته دول مجلس التعاون وقدرتها على الصمود، بعيداً عن التقلبات الجيوسياسية الآنية.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة HarrisX، دريتان نيشو، إن المستثمرين العالميين يؤيدون التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يأخذ في الاعتبار وجهة نظر دول المنطقة ويضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن معظمهم يعتقدون بأن المفاوضات تحقق تقدماً أو يتوقعون نجاحها في نهاية المطاف.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك