عمان – لاقى قرار اتحاد كرة القدم، إنهاء خدمات المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم جمال سلامي، كثيرا من الترحيب وقليلا من المتعجبين، بناء على ما قدم “النشامى” من أداء خلال المشاركة التاريخية في كاس العالم 2026.
اضافة اعلانوغادر سلامي منصبه بعدما نجح في قيادة المنتخب الوطني إلى تحقيق الحلم الأكبر في تاريخ الكرة الأردنية، لكنه رحل وسط موجة واسعة من الانتقادات الفنية والجماهيرية، لتبقى تجربته إحدى أكثر التجارب إثارة للجدل، في تاريخ المنتخب الوطني.
ورصدت “الغد”، آراء فنية متباينة عقب قرار اتحاد الكرة إنهاء مهمة سلامي، إذ رحب عدد من المدربين والمحللين بالقرار، معتبرين أن المنتخب يحتاج إلى مرحلة فنية جديدة تواكب تحديات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس آسيا 2027، مشيرين إلى أن تغيير الجهاز الفني يمنح المنتخب فرصة لتطوير الأداء الفني، وتوسيع قاعدة الاختيارات، وتعزيز متابعة دوري المحترفين، خصوصا أن المشاركة في كأس العالم أظهرت أن الجهاز الفني بقيادة سلامي، لا يمتلك الرؤية الفنية المناسبة لقيادة النشامى.
في المقابل، رأى آخرون أن سلامي حقق المطلوب منه، بعدما نجح في قيادة المنتخب إلى الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى، مؤكدين أن أي تقييم للتجربة يجب أن ينطلق من هدف اتحاد الكرة من التعاقد، وهو ما تحقق بالفعل، وأن الإنصاف يفرض الاعتراف بدوره في هذا الإنجاز، حتى مع وجود ملاحظات فنية صاحبت مسيرته.
ومنذ اليوم الأول، لم يكن أمام سلامي متسع للأخطاء، إذ تسلم منتخبا يعيش أفضل فتراته بعد إنجاز كأس آسيا، فيما كانت الجماهير تحلم بخطوة أكبر تتمثل في بلوغ نهائيات كأس العالم لأول مرة في التاريخ، ونجح المدرب المغربي في قيادة المنتخب خلال المرحلة الأخيرة من التصفيات، ليصبح أحد أبرز المساهمين في تحقيق الحلم المونديالي.
لكن هذا الإنجاز الجماعي لم يمنع من تصاعد الانتقادات تجاه سلامي، إذ بقيت قراراته الفنية، واختياراته للاعبين، وطريقة إدارته للمباريات، محل نقاش واسع داخل الشارع الرياضي، حتى في ذروة الاحتفال بالتأهل، لتتحول تجربته إلى إحدى أكثر التجارب انقساما في تاريخ المنتخب الوطني.
ومع كل قائمة يعلنها للمنتخب، كانت مساحة الجدل تتسع، سواء بسبب استبعاد لاعبين تألقوا مع أنديتهم، أو استمرار الاعتماد على أسماء اعتبر كثيرون أنها لا تعيش أفضل فتراتها، إلى جانب الملاحظات المتعلقة بمتابعة دوري المحترفين، والتبديلات، والنهج التكتيكي، وهي ملفات بقيت حاضرة حتى لحظة انتهاء مشواره.
وخلال فترة قيادته، أشرف سلامي على المنتخب في 34 مباراة، حقق خلالها 11 انتصارا و11 تعادلا مقابل 12 خسارة، وسجل النشامى 46 هدفا، فيما استقبلت شباكه 43 هدفا، وخرج المنتخب بشباك نظيفة في 11 مباراة، كما قاد المنتخب إلى نهائي كأس العرب 2025، قبل الاكتفاء بالمركز الثاني.
ورغم ذلك، لم تهدأ الانتقادات، إذ رأى كثير من الجماهير والمحللين أن الجهاز الفني لم يكن قريبا بالشكل الكافي من منافسات دوري المحترفين، في ظل تواجد سلامي خارج الأردن لفترات متكررة، وهو ما انعكس، بحسب منتقديه، على متابعة اللاعبين المحليين واختيار العناصر الأكثر جاهزية.
كما أثارت قوائم المنتخب جدلا متكررا، بعدما غابت عنها أسماء فرضت نفسها بقوة مع أنديتها، وفي مقدمتها يوسف أبو جلبوش “صيصا”، أفضل لاعب في الدوري، في مقابل استمرار الاعتماد على لاعبين لم يقدموا أفضل مستوياتهم، وهو ما فتح بابا واسعا للنقاش.
وامتدت الملاحظات إلى الجانب الفني، حيث اعتبر محللون أن المنتخب افتقد في عدد من المباريات إلى التنوع الهجومي، وأن بعض اللاعبين لم يوظفوا في مراكزهم الطبيعية، إضافة إلى التأخر في إجراء التبديلات، وعدم إيجاد حلول تكتيكية عند تغير مجريات اللقاء.
ورغم التأهل إلى كأس العالم، فإن المنتخب لم يحقق أي فوز على منافسيه المباشرين في التصفيات، بعدما خسر أمام كوريا الجنوبية والعراق، وتعادل ذهابا وإيابا مع الكويت، بينما جاءت انتصاراته على عُمان وفلسطين، كما استفاد من نتائج خدمت حظوظه في المجموعة، وهو ما جعل شريحة من الجماهير ترى أن التأهل تحقق من دون أن يصل الأداء الفني، إلى مستوى الطموحات.
ولم تكن المباريات الودية أكثر إقناعا، بعدما خسر النشامى خلال رحلة الإعداد أمام منتخبات تونس، وألبانيا، وبوليفيا، وكولومبيا، وسويسرا، كما خسر أمام النمسا والجزائر والأرجنتين في مشاركته التاريخية بمونديال 2026، حيث سجل الشارع الرياضي ملاحظات على قراءة المباريات، والتبديلات، وإدارة التفاصيل الفنية، وعدم قدرة المنتخب على تحقيق انتصار أمام المنتخبات الكبيرة.
كما ترددت أنباء عن وجود خلافات داخل معسكر المنتخب في المونديال بين الجهاز الفني وبعض اللاعبين، إلى جانب الجدل الذي رافق بعض الاختيارات الأساسية، وهو ما زاد الضغوطات على سلامي في الأشهر الأخيرة من مهمته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك