(CNN) -- بمظهره المهيب وموقعه الفريد عند هضبة الجيزة في مصر، يقف تمثال أبو الهول منذ آلاف السنين كأحد أشهر رموز الحضارة المصرية القديمة، وكأنه يحرس أهرامات الجيزة الخالدة بصمت وهيبة.
ورغم شهرته العالمية، لا يعلم كثيرون أن بين قدمي هذا التمثال الأسطوري تختبئ قطعة أثرية نادرة تحمل قصة مثيرة، أي" لوحة الحلم".
خلال زيارته الأخيرة إلى منطقة الأهرامات، التي شهدت مؤخرًا تطويرات جديدة لتحسين تجربة الزوار، شارك صانع المحتوى المصري حامد الرحمن محمد، المعروف على منصة" انستغرام" باسم" أحمد المصري"، مقطع فيديو من أمام" لوحة الحلم" الواقعة بين القوائم الأمامية لتمثال أبو الهول.
يُعد الوصول إلى هذه المنطقة تجربة استثنائية، إذ يتطلب تصريحًا خاصًا، ما يمنح المشهد رهبة مختلفة وفرصة نادرة لرؤية تمثال أبو الهول من زاوية لا تتاح عادة للزوار.
لآلاف السنين، استحوذ تمثال أبو الهول على خيال المسافرين والمستكشفين، حتى في العصور المصرية القديمة.
فخلال الأسرة الثامنة عشرة (حوالي1550-1295 قبل الميلاد)، كان يُنظر إليه باعتباره تجسيدًا لإله الشمس" حور إم آخت" (حورس في الأفق)، وفقًا لوزارة السياحة والآثار المصرية.
شيد الملك أمنحتب الثاني (حوالي 1427-1400 قبل الميلاد) معبدًا بجوار تمثال أبو الهول كرّسه لهذا الإله، بينما قام ابنه تحتمس الرابع (حوالي1400- 1390 قبل الميلاد) لاحقًا بتشييد لوحة ضخمة بين قدمي التمثال الأمامية، لتوثيق قصة غيّرت مصيره بالكامل.
وتروي النقوش على هذه اللوحة المنحوتة من الجرانيت حلمًا شاهده الأمير تحتمس الرابع قبل توليه العرش.
وبحسب وزارة السياحة والآثار المصرية، " ظهر أبو الهول العظيم له (تحتمس الرابع) في الحلم بهيئة الإله الشمسي حور إم آخت، مخاطبًا إياه كابن له، وشاكيًا من أن رمال الصحراء كانت تغمر جسده".
وتضيف النقوش أن أبو الهول وعد الأمير الشاب بأنه" إذا حرره من سجنه الرملي سيكون بمثابة دليله، ووعده بملكية مصر"، ليستيقظ تحتمس الرابع بعد ذلك ويأمر بإزالة الرمال وتقديم القرابين للتمثال.
ويقول صانع المحتوى المصري في حديثه لموقع CNN بالعربية إنه تمكن من دخول هذه المنطقة عبر" تصريح خاص" نظمته هيئة تنشيط السياحة المصرية ضمن حملة دعائية للترويج للمواقع الفريدة في مصر، موضحًا أن هذه الفرصة منحته إمكانية مشاهدة تمثال أبو الهول من زاوية لا تتاح عادة لمعظم الزوار.
ويُوضح محمد أن الوقوف أمام" لوحة الحلم" كان تجربة يصعب وصفها، خاصة أن رؤية هذه التفاصيل عن قرب تعد أمرًا نادرًا للغاية.
ويضيف: " هذا المكان يجعل الزائر يرى تمثال أبو الهول كما لم يره من قبل، وحجم التفاصيل فيه يجعلني أشعر بالفخر لأن أجدادي هم من بنوا ونحتوا هذه الأسطورة الخالدة".
ويرى صانع المحتوى المصري أن" لوحة الحلم" تُعد من أكثر العناصر التاريخية إثارة للاهتمام في الموقع، إذ أنها تجسد الأسطورة التي ارتبطت بوصول تحتمس الرابع إلى الحكم، رغم أنه لم يكن الأقرب لتولي العرش.
ويشير إلى أن هذه التجربة لا تمنح الزائر فقط فرصة مشاهدة أثر تاريخي نادر عن قرب، بل تمنحه أيضًا إحساسًا بالفخر بقدرة المصريين القدماء على تشييد حضارة ما زالت تبهر العالم حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك