نشر «ذا أتلتيك»، القسم الرياضي بصحيفة «نيويورك تايمز»، تقريراً «نارياً» مُثير للجدل، عقب إقصاء البرتغال من دور الـ16 في كأس العالم، على يد إسبانيا، وحمل العنوان انتقاداً واضحاً وهجوماً حاداً على «الأسطوري»، كريستيانو رونالدو، جاء فيه أن رونالدو حظي بـ«تدليل مُفرط» في هذه النُسخة من المونديال، ودفع المنتخب البرتغالي الثمن.
وتابع التقرير: لم يظهر رونالدو قط بمظهر اللاعب القادر على قيادة البرتغال، إلى المستويات المطلوبة في المونديال الحالي، وعندما حلّت اللحظة التي أدرك فيها أن حلمه بكأس العالم قد انتهى نهائياً، لم يُدرك أنها كان يجب أن تأتي قبل 4 سنوات، في قطر، عندما خسرت البرتغال أمام المغرب في ربع النهائي، وبدلاً من ذلك، استمر عرض رونالدو في جولة أخيرة على أكبر «مسرح كروي»، وفي الواقع، لم يكن من المُنتظر أن يكون هناك وداع يليق به.
أمام إسبانيا، بدا رونالدو، للأسف، على حقيقته، كأسطورة في عالم كرة القدم يبلغ من العمر 41 عاماً، وقد تجاوز ذروة عطائه، كان رجلاً يحاول، لكنه يفشل في مقاومة عقارب الساعة، بينما يتشبث بأمل ضئيل في رفع الكأس الكبرى، الوحيدة التي أفلتت منه، وتشير الإحصاءات إلى أنه لمس الكرة 19 مرة أمام إسبانيا، ولتوضيح هذا الرقم، كان ميكيل أويارزابال، مهاجم «لا روخا»، ثاني أقل اللاعبين الأساسيين لمساً للكرة، بـ35 لمسة، والفارق واضح!وقالت الصحيفة: إن وصف رونالدو بأنه كان هامشياً، سيكون «مجاملة»، إذ بدا وكأن مباراة دور الـ16 من كأس العالم تدور حوله وحده، عملاق من عمالقة اللعبة، وربما أعظم هدّاف في التاريخ، تحوّل إلى مجرد «متفرج» على أرض الملعب، ومع اقتراب نهاية المباراة، وبقاء النتيجة سلبية، ورفع لوحة التبديلات، ظل التساؤل قائماً عما إذا كان رونالدو هو البديل.
ولم يكن قرار روبرتو مارتينيز، مدرب البرتغال، بإبقاء رونالدو في الملعب حتى اللحظات الأخيرة أمام إسبانيا مفاجئاً، فقد تحلى فرناندو سانتوس، سلف مارتينيز، بالشجاعة والثقة لاختيار التشكيلة الأساسية من دون «الدون» في كأس العالم السابقة، وعلى النقيض، سمح له مارتينيز بذلك.
وزادت الصحيفة: لا تنخدعوا بالتبديل الذي أجراه مارتينيز، عندما استبدله أمام كرواتيا، كان ذلك قراراً سهلاً نظراً لتراجع مستوى البرتغال، وكان إبقاء مهاجمين اثنين في الملعب في تلك الظروف، خطأً فادحاً، وقال راموس، صاحب هدف الفوز للبرتغال: «عندما تحتاج إلى هدف متأخر، يمكنك الاعتماد على جونزالو راموس»، لكن مارتينيز لم يستمع أو يفهم.
مارتينيز لم يستطع أن يكون أكثر حزماً مع «صاروخ ماديرا»، لأن المشاركة في هذه النسخة من المونديال تحوّلت إلى «معركة شخصية» لـ«الدون»، بدلاً من أن تكون في مصلحة «البحارة»، إذ حقّق إنجازاً تاريخياً بتسجيله في ست نسخ من كأس العالم، ورقماً آخر بتسجيله أول هدف له في الأدوار الإقصائية، وتفوق على أوزيبيو كأفضل هدّاف في تاريخ البرتغال المونديالي.
ومضت الصحيفة في تقريرها لتؤكد: أعظم هداف في تاريخ البرتغال، ورُبما في عالم كُرة القدم بأكمله، بعشرات الأرقام القياسية، لا ولن يُمكن تجاهُل ذلك أبداً، لكن ما الذي يعنيه كل هذا للفريق؟ ، في الظروف العادية، كان هذا سؤالاً يُفترض أن يجيب عنه مارتينيز، إلا أنه رحل، تاركاً «التحقيق» يجري بدونه، وستكون صحة أو خطأ مشاركة رونالدو، جزءاً من هذه الرواية لاحقاً، لأن إخفاق البرتغال في كأس العالم أعمق من ذلك.
باختصار، هو فريقٌ مليء باللاعبين الموهوبين لم يُقدّم الأداء المأمول فردياً وجماعياً، وفي الواقع، كان «السليساو» فريقاً مُفككاً وغير متجانس، ووصل إلى تلك المرحلة في المونديال بعد مباريات وأداء غير مُقنعين أبداً، أما رونالدو، فكان يعلم أن هذه اللحظة قادمة، وظهر ذلك عندما ألقى خطاباً مطولاً استمر قرابة نصف الساعة، في اليوم السابق، للرد على المُشكّكين والمُنتقدين، ثم جاءت تصريحاته بعد الإقصاء، لتؤكد حقيقة وضعه الحالي، ووضع منتخب بلده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك