أبرز تقرير حديث أهمية دور قطر وباكستان ودول الخليج، بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في تعزيز العمل على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والتي تم التوقيع عليها في 18 يونيو وعرفت بـ»مذكرة إسلام آباد».
وأكد «تقدير موقف» صادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أن نجاح العملية يعتمد على إرادة سياسية صادقة من إيران والولايات المتحدة وحلفائهما، مع التعامل مع قضايا إعادة الإعمار وضمانات عدم الاعتداء وحرية الملاحة.
وحذر التقرير من وجود صعوبات جمّة في تنفيذ مذكرة التفاهم، لافتا إلى أن الملف النووي يتصدر تلك التحديات، حيث تتعهد إيران بموجب المادة الثامنة بعدم تطوير أو حيازة سلاح نووي، كما تلتزم طهران بتخفيض درجة تركيز مخزونها من المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف تقليص المخاطر المرتبطة بالتخصيب بنسبة قريبة من 60%.
ويلتزم الطرفان بموجب مذكرة التفاهم التي تضم 14 نقطة، بالتفاوض خلال ستين يوماً على خريطة طريق لإنهاء الأعمال العدائية التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، والتي ألقت بظلال ثقيلة على المنطقة والاقتصاد العالمي.
وأدى الصراع إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، مما كبّد الدول المجاورة – ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي – خسائر اقتصادية وأمنية كبيرة.
ويُنظر إلى المذكرة كتطور إيجابي يحوّل حالة الجمود المستمرة منذ سنوات إلى مسار تفاوضي، مع إمكانية التوصل إلى تسوية مستدامة تشمل حل القضايا الشائكة.
ولفت التقرير إلى أن الاتفاق يفتقر حالياً إلى آليات مساءلة واضحة لضمان الامتثال، مشيرا إلى ظهور بوادر التوتر مبكراً، إذ أكد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إعداد خطط لزيارات تفتيشية، بينما نفى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي وجود خطط حالية للسماح بالوصول إلى المنشآت المستهدفة.
ويُقارن تقرير مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، هذا الاتفاق بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015، مشيراً إلى أنه أقل شمولاً، إذ نقلت إيران آنذاك أكثر من 97% من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، كما يثير الاتفاق الحالي مخاوف بشأن سابقة تسمح بالتفاوض على قدرات التخصيب بدلاً من إنهائها، مما قد يؤثر على جهود عدم الانتشار النووي عالمياً.
وذكر التقرير: «يشكل الوضع على الجبهة اللبنانية تحدياً كبيراً، وتؤكد المذكرة على إنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات، لكن إسرائيل – التي ليست طرفاً مباشراً في المفاوضات – تواصل عملياتها العسكرية في لبنان، معتبرة إياها ضرورية لحماية أمنها القومي».
ويرى أن فصل المسار الإيراني- الأمريكي عن المسار الإسرائيلي- اللبناني أصبح صعباً، وأن أي تسوية مستدامة تحتاج تنسيقاً بينهما.
ويصف التقرير الشهرين المقبلين بأنهما حاسمان لتحويل مذكرة التفاهم إلى إطار دائم للاستقرار الإقليمي والتعافي الاقتصادي.
ومع ذلك، يبقى النجاح رهيناً بعوامل خارجية ومدى قدرة الأطراف على تجاوز العقبات المتشابكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك