لندن- “القدس العربي”: ما زالت ردود الأفعال مستمرة على الإقصاء المؤلم لمنتخب الجزائر من نهائيات كأس العالم، على خلفية السقوط المخيب لآمال الملايين من المشجعين أمام سويسرا في سهرة الدور الثاني التي انتهت بفوز الفريق الأوروبي بثنائية بأقل مجهود.
وتسابقت الصحف والمواقع الرياضية المحلية في جلد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، وذلك ليس لهزيمة محاربي الصحراء أمام بلد الساعات والشيكولاته الفاخرة في حد ذاتها، بل للظهور غير المقنع للمنتخب الوطني في أغلب مباريات المونديال، وسط حالة من الإجماع على أن المدرب السويسري تسبب بشكل أو بآخر في اختفاء الشخصية المحفورة عن الأذهان عن الخضر في هكذا مواعيد عالمية، بالأحرى الصورة التي غادر بها رجال المدرب الأسبق وحيد خاليلوزيتش نسخة البرازيل 2014.
وقدم منتخب الأفناك آنذاك مباراة وُصفت بالتاريخية أمام منتخب ألمانيا، لدرجة أن جدار برلين مانويل نوير، كان رجل المباراة بالنسبة للناسيونال مانشافت الرهيب بقيادة المدرب يواخيم لوف، ليقود بلاده لتجاوز الجزائر بشق الأنفس بهدفين مقابل هدف في واحدة من أمتع مواجهات دور الـ16 لمونديال السامبا، مع ذلك أشاد الرأي العام بالعرض البطولي الذي قدمه المنتخب أمام من أصبح بعد ذلك بطل نفس النسخة على حساب التانغو الأرجنتيني في نهائي “ماراكانا”، الذي حُسم بهدف ماريو غوتزه الوحيد.
وبعد استقرار الاتحاد الجزائري برئاسة الوزير وليد صادي على فسخ العقد مع المدرب البالغ من المدرب البالغ من العمر 62 عاما، نقلت منصة “وين وين” الرياضية عن مصادرها، أن بيتكوفيتش يتحمل الجزء الأكبر من غياب هوية الخضر، وذلك ليس فقط أمام المنتخب السويسري، بل خلال الحملة المونديالية بأكملها، من خلال الإصرار على تطبيق أفكاره وقناعاته الفنية الأوروبية التي تخالف طبيعة اللاعبين والروح القتالية المعروفة عن كرة القدم الجزائرية.
وجاء في نفس التقرير، أن بيتكوفيتش بالغ في عناده مع الجهاز المعاون، بعدم الاستماع لأي أفكار فنية أو تكتيكية غير التي كان يفرضها على اللاعبين، والأسوأ أنه لم يكن يتقبل حتى نقاش أحد اللاعبين بخصوص مراكزهم وأدوارهم الجديدة في كأس العالم، فيما وُصف بـ “البرود الأوروبي” الذي نقله المدرب إلى غرفة خلع الملابس، بتعامل المجموعة مع المباريات على أنها سباق من أجل جمع النقاط وليست أشبه بالمعارك الكروية التي ينبغي الفوز بها بالطريقة المعتادة من نجوم الجزائر في كل العصور.
وفي الختام، شدد نفس المصدر على أن الأسلوب الأوروبي الذي فرضه بيتكوفيتش على أصدقاء رياض محرز، لم يتوافق مع أغلب اللاعبين وقدراتهم الفنية، بالأحرى لم تكن فكرته الأولى إظهار الحدة والشراسة والقتالية التي يمتاز بها اللاعب والكرة الجزائرية بوجه عام، الأمر الذي تسبب في طمس هوية اللعب المعروفة والمحفورة في الأذهان عن محاربي الصحراء عندما يتعلق الأمر بكأس العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك