قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو" يعرف من هو الرئيس" في العلاقة بين أميركا وإسرائيل.
وجاءت ملاحظته، التي تختصر حالة التوتر غير المعهودة بين البيت الأبيض وتل أبيب، في سياق الحديث عن زيارة قريبة لواشنطن طلبها نتنياهو للاجتماع مع الرئيس ترامب، على الأرجح يوم الاثنين المقبل في 13 الجاري، وإن كان الموعد لم يُحسم رسمياً بعد.
والمعروف أن البيت الأبيض كان قد رفض هذا الطلب أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة، لكن قبوله به اليوم فرضته حسابات وضرورات المرحلة، بما يتقاطع مع حاجة نتنياهو إلى رأب الصدع مع الرئيس ترامب.
فنتنياهو" لا يقوى على الاستمرار في خيار الحرب من دون واشنطن"، فيما يواجه البيت الأبيض، " المحبط" بسبب تعثر خياره الدبلوماسي الذي يبدو بلا أفق في المدى القريب، ضغوطاً مبطنة ومكشوفة من جانب خليط تشارك فيه مفاتيح إسرائيلية وجهات من المحافظين والخبراء العسكريين، تعزف على وتر التشدد، كما على أهمية" المواءمة الاستراتيجية" بين واشنطن وإسرائيل في حرب الشرق الأوسط.
وفي ذلك دعوة ملحّة للتوافق على وحدة الهدف، بما يفيد ضمناً بأن التعويل على المفاوضات وحدها قد لا يجدي.
ولوحظ في الآونة الأخيرة أن التركيز في قراءات الخبراء العسكريين، مثل الجنرالين المتقاعدين شارلز وولد وجاك كين، يدور حول أن إيران وضعت نفسها مجدداً على طريق" استعادة قدراتها" العسكرية، وبخاصة الصاروخية، مع بداية ترميم مشروعها النووي.
وتشدد هذه القراءات، التي تأخذ طابع التحذير، على مقولة إن إيران" لا يؤتمن لها" في الاتفاقيات.
إجمالاً، هو خطاب يعكس المقاربة الإسرائيلية التي تؤكد الخيار العسكري، والذي يقول الجنرال كين إن أميركا" في الوقت الحالي هي على أفضل ما يكون من الاستعداد" للتصدي لإيران التي" تستعيد" قوتها.
وفي ظل هذه الأجواء، المعطوفة على مراوحة المفاوضات، كان لافتاً أن يعود الرئيس ترامب إلى التلويح بخيار" استكمال المهمة" العسكرية إذا تعذر التوصل، عبر المفاوضات، إلى" صفقة".
لكنه سارع إلى التوضيح بأن الأمور" لم تصل بعد إلى نقطة استكمال المهمة".
والواضح من استدراكه أنه لم، وربما لن، يبارح الخيار الدبلوماسي، رغم تلويحه الغامض بالبديل.
ويُذكر أن هذه اللغة غابت في الفترة الأخيرة، بصورة ملحوظة، عن تناوله لموضوع الحرب المعلقة.
ويمكن القول إن الاعتقاد الراجح لدى الأوساط السياسية، وفي صفوف المراقبين والمحللين، هو أن خيار العودة إلى الحرب بات خارج الواقع المنظور، خاصة بعدما صوّت الكونغرس، بمجلسيه، وبتأييد عدد من الجمهوريين (215 مقابل 208 في مجلس النواب، و50 مقابل 48 في مجلس الشيوخ)، لتقييد حرية الرئيس في استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وربط العودة إلى الحرب بموافقة مسبقة من مجلسي الكونغرس.
وهو تطور فاجأ إسرائيل، التي تعتزم القيام بحملة مضادة عبر إيفاد عدة مسؤولين إلى واشنطن في الأيام المقبلة، للتباحث مع الجهات الأميركية المعنية بشأن حرب إيران" الواقعة في حالة من التخبط".
ومن المتوقع أن يقوم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة إلى واشنطن الأسبوع المقبل، للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو، فضلاً عن زيارة نتنياهو المتوقع وصوله إلى واشنطن في نهاية الأسبوع الحالي.
وتكشف الخطوط الرئيسية في المؤتمر الصحافي الذي عقده نتنياهو تمهيداً لزيارته بأنه قادم، مع فريقه، إلى واشنطن في مهمة ترميم.
فمنسوب النفور منه في البيت الأبيض بلغ مستوى قياسياً.
ومع أن ذلك يبقى محصوراً بشخص رئيس الحكومة الإسرائيلية، فإن هناك خشية لدى بعض الأوساط من أن تنسحب بعض جوانب هذا التوتر على أجندة إسرائيل في حرب المنطقة، وبالتالي على هيمنتها عليها.
وكان الرئيس ترامب واضحاً في رسم دور التابع.
فتذكيره الصريح بما هو معروف ضمناً، وهو أن واشنطن تقود وإسرائيل تتبع، بدا وكأنه يطالب نتنياهو بإعلان الطاعة.
لكن هذا الأخير رسم، قبل وصوله إلى واشنطن، ثوابت موقفه من الحرب، حين قال إنها" أضعفت إيران، بما قد يفتح الطريق أمام اتفاقيات سلام أخرى"، أي ليس مع طهران.
وهذا هو أصل الخلاف مع ترامب، ومن هنا تتحدث بعض التوقعات عن أن الزيارة" قد لا تكون مثمرة" في نهاية المطاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك