يعمل العديد من الشركات التقنية على دمج تقنيات التشفير في تطبيقاتها ومنصاتها بهدف حفظ سرية المعلومات المتبادلة بين مستخدمي الشبكة العنكبوتية.
وعلى الرغم من أن تقنيات التشفير في عصرنا الحالي تعتبر متقدمة ومن الصعب كسرها، يرى الخبراء أن ظهور حواسيب الكم سيشكل تهديداً على تقنيات التشفير الحالية، إذ تمتاز الحواسيب الكمية بقدرات المعالجة الفائقة، ما يعني أن أنظمة المعلومات وتقنيات التشفير التقليدية ستكون قابلة للكسر.
ولهذا السبب، يسعى بعض الدول إلى تبني تقنيات التشفير التي تعتمد على ميكانيكا الكم، إذ أعلنت وكالة الأمن القومي الأميركية أنها ستعتمد على التشفير الكمي في عملية نقل البيانات الحكومية والعسكرية الحساسة، كما نجحت الصين في إنشاء أول شبكة اتصال كمومية تقوم على نقل البيانات بواسطة الفوتونات الضوئية.
في خطوة جديدة، يعمل باحثون ومسؤولون في الحكومة الفيدرالية الأميركية، بقيادة وزارة الطاقة ووكالة الأمن السيبراني، على بناء حاسوب كمي فائق السرعة، وذلك بهدف بناء جدار حماية سيبراني يعتمد على ما يُعرف بالتشفير ما بعد الكمي.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من اقتراب موعد" اليوم الكمي"، وهو الزمن الذي ستصل فيه الحواسيب الكمية إلى مستوى من الاستقرار والقوة يكفي لكسر أنظمة التشفير التقليدية التي نعتمد عليها اليوم، مثل خوارزميات RSA التي تشكل العمود الفقري لأغلب العمليات الرقمية التي تتم على الشبكة العنكبوتية، بدءاً من المعاملات المصرفية البسيطة وصولاً إلى الرسائل والبيانات الاستخباراتية الحساسة.
وحسب المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، يتركز الجهد الأساسي الأول في هذه الخطة على إطلاق مبادرة وطنية ضخمة لتطوير حاسوب كمي يتمتع بقدرات معالجة غير مسبوقة.
وتتولى وزارة الطاقة الأميركية مسؤولية استضافة هذه المنشأة وتطويرها.
ولا تهدف الإدارة الأميركية من وراء هذا الجهاز إلى طرحه للاستخدام التجاري أو العام، بل تسعى إلى توظيف هذه القوة الحاسوبية الهائلة لتسريع الأبحاث المعقدة في مجالات حيوية تمس الأمن القومي، مثل اكتشاف الأدوية للأمراض المستعصية، وتطوير علوم المواد المتقدمة.
وعلى صعيد متصل، يمثل الجزء الثاني من الأوامر التنفيذية خطة طوارئ شاملة للوكالات الحكومية الأميركية للتعامل مع التهديدات السيبرانية.
وتلزم هذه التوجيهات جميع المؤسسات الفيدرالية بالبدء فوراً في عملية انتقال واسعة النطاق نحو معايير" التشفير المقاوم للاختراق الكمي".
وتكمن الضرورة الملحة لهذا الانتقال السريع في التصدي لاستراتيجية قرصنة جديدة تُعرف باسم" احصد الآن، وفك التشفير لاحقاً".
تعتمد هذه الاستراتيجية على قيام جهات معادية باختراق الشبكات لسرقة كميات هائلة من البيانات الحكومية المشفرة وتخزينها في خوادم عملاقة، لكونهم لا يمتلكون القدرة على فك تشفيرها وقراءتها في الوقت الحالي، وهم ينتظرون بذلك اكتمال تطوير الحواسيب الكمية في المستقبل لتتمكن من فك هذا التشفير بأثر رجعي والوصول إلى المعلومات.
ولمواجهة هذا الخطر المؤجل، تضع التوجيهات الجديدة جداول زمنية صارمة للوكالات الحكومية لجرد أنظمتها الحالية بشكل دقيق، وتحديث بنيتها التحتية الرقمية، وتبني معايير التشفير الجديدة التي اعتمدها المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا أخيراً.
وفي سياق متصل، زعم باحثون صينيون أنهم استخدموا حاسوباً كمياً لكسر تشفير RSA.
لكن هذه الدراسة استخدمت عدداً صحيحاً صغيراً جداً (50 بت) في تشفير RSA، بينما تستخدم تقنيات التشفير الحديثة أعداداً صحيحة أكبر بكثير (1024-2048 بت)، مما يجعلها أكثر تعقيداً وصعوبة في الاختراق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك