صدم المليادير الأمريكي الشهير برايان جونسون المتابعين بعد أن كشف إصابته بمرض نادر وغير قابل للشفاء، وهو التهاب المعدة المناعي الذاتي، بعد أن أنفق ملايين الدولارات ليؤخر الشيخوخة، إلا أن جسده كان يخفي معركة أخطر، فالرجل الذي كان يقيس كل وجبة يتناولها ويراقب كل نبضة في جسده، ويخضع لعشرات الفحوص باستمرار، واشتهر بمحاولاته المتطرفة لإطالة العمر وبرنامج الخلود، كشف أن معدته كانت تتعرض لهجوم مناعي صامت.
في هذا المرض، يهاجم الجهاز المناعي بطانة المعدة بدلا من حمايتها.
خطورة المرض تكمن في قدرته على تخفيه، فكثير من المصابين لا يشعرون بأي أعراض واضحة.
وبدلا من الاستسلام، أعلن جونسون تشكيل فريق من الباحثين في محاولة إيجاد علاج له ولمرضى آخرين يعانون نفس المرض، ربما أمضى برايان جونسون سنوات يحارب الشيخوخة، لكن تشخيصه الأخير كشف حقيقة أكثر قسوة، يمكنك أن تراقب كل ثانيه من حياتك، وتتبع كل نبضة في جسدك.
ومع ذلك ينجح مرض صامت في الاختباء أمام عينيك لسنوات.
من جانبه قال الدكتور محمد خورشيد أستشارى الكبد والجهاز الهضمى، إنه أثار إعلان رائد الأعمال الأمريكي Bryan Johnson إصابته بمرض Autoimmune Gastritis (التهاب المعدة المناعي الذاتي) اهتمامًا واسعًا، خاصة أنه يُعد من أكثر الأشخاص اهتمامًا بالصحة وإطالة العمر.
ورغم ذلك، فإن هذه الحالة تؤكد حقيقة مهمة: ليس كل مرض يمكن منعه بنمط حياة صحي، فبعض الأمراض تبدأ عندما يختل جهاز المناعة نفسه.
ما هو التهاب المعدة المناعي الذاتي؟التهاب المعدة المناعي الذاتي هو مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا المعدة السليمة، وتحديدًا الخلايا الجدارية (Parietal cells)، فيتعامل معها كما لو كانت جسمًا غريبًا.
وأضاف خورشيد أن هذه الخلايا مسئولة عن وظيفتين بالغتي الأهمية:* إفراز حمض المعدة اللازم لهضم الطعام.
* إنتاج العامل الداخلي (Intrinsic Factor) الضروري لامتصاص فيتامين B12.
ومع استمرار الهجوم المناعي، تبدأ بطانة المعدة في الضمور تدريجيًا، ويقل إفراز الحمض، ويحدث نقص في امتصاص فيتامين B12، قد تظهر مضاعفات إذا لم يتم اكتشاف المرض مبكرًا.
وأوضح، إن أخطر ما في المرض أنه لا يهاجم المعدة فقط، بل يسرق منها قدرتها على أداء وظيفتها.
أسباب مرض التهاب المعدة المناعى الذاتىقال إنه حتى الآن لا يوجد سبب واحد معروف، لكن المرض يرتبط بخلل في جهاز المناعة يجعل الجسم ينتج أجسامًا مضادة ضد الخلايا الجدارية أو ضد العامل الداخلي.
كما يزداد ظهوره لدى الأشخاص المصابين بأمراض مناعية أخرى مثل:* أمراض الغدة الدرقية المناعية.
* مرض السكري من النوع الأول.
* بعض أمراض المناعة الذاتية الأخرى.
ولذلك فإن وجود مرض مناعي واحد يستدعي الانتباه لاحتمال وجود أمراض مناعية مصاحبة.
المشكلة أن المرض قد يظل لسنوات دون أعراض واضحة، ويتم اكتشافه بالصدفة أثناء الفحوصات.
وعندما تبدأ الأعراض فقد تشمل:* تنميل اليدين أو القدمين نتيجة نقص فيتامين B12.
* الشعور بالامتلاء أو عسر الهضم.
* أحيانًا التهاب اللسان أو صعوبة الاتزان.
وأكد خورشيد، إنه ليس كل مريض يشكو من عسر الهضم يعاني من زيادة في حمض المعدة، فبعض المرضى مشكلتهم أن الحمض أصبح أقل من الطبيعي.
”يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات وليس تحليلًا واحدًا فقط، وتشمل:* منظار المعدة مع أخذ عينات من بطانة المعدة.
* قياس مستوى فيتامين B12.
* صورة دم كاملة للكشف عن الأنيميا.
* قياس مستوى الحديد والفيريتين.
* أحيانًا قياس مستوى الجاسترين للمساعدة في تقييم ضمور المعدة.
معظم المرضى يعيشون حياة طبيعية عند التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة.
* أنيميا نقص فيتامين B12.
* زيادة احتمالية الإصابة بأورام المعدة، وهو ما يستدعي المتابعة الدورية بمنظار المعدة وفق تقييم الطبيب.
وقال، إن المشكلة ليست في المرض نفسه، بل في اكتشافه بعد أن يكون قد ترك بصماته.
”حتى الآن لا يوجد علاج يعيد جهاز المناعة إلى وضعه الطبيعي أو يوقف المرض نهائيًا، لكن يمكن السيطرة على مضاعفاته بصورة فعالة.
* تعويض فيتامين B12 غالبًا عن طريق الحقن عند وجود نقص.
* علاج نقص الحديد إذا كان موجودًا.
* متابعة دورية بالمنظار في الحالات التي تعاني من ضمور شديد ببطانة المعدة.
* علاج أي أمراض مناعية مصاحبة.
* متابعة الحالة مع طبيب الجهاز الهضمي بصورة منتظمة.
هل له علاقة بجرثومة المعدة؟رغم أن جرثومة المعدة ليست السبب المباشر للمرض، فإن بعض الدراسات تشير إلى احتمال وجود علاقة معقدة بين العدوى وبدء الاستجابة المناعية لدى بعض المرضى، إلا أن هذه العلاقة ما زالت محل بحث، ولا يمكن اعتبار الجرثومة سببًا مؤكدًا للإصابة.
إصابة شخصية مثل بريان جونسون Bryan Johnson بهذا المرض تذكرنا بأن الطب لا يدور فقط حول الوقاية، بل أيضًا حول الاكتشاف المبكر والمتابعة الصحيحة.
فحتى أكثر الأشخاص اهتمامًا بصحتهم قد يصابون بأمراض مناعية لا ترتبط بالغذاء أو الرياضة أو نمط الحياة، فالصحة ليس أن تمنع كل الأمراض، بل أن تكتشفها مبكرًا قبل أن تترك أثرًا لا يمكن إصلاحه.
”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك