وكالة الأناضول - دمشق.. سوريا وفرنسا توقعان 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم بعدة مجالات وكالة الأناضول - الشرع وماكرون يتفقان على تبادل السفراء ويدينان انتهاكات إسرائيل وكالة الأناضول - صحيفة إسرائيلية: نتنياهو قد يجدد الحرب على غزة لكسب الانتخابات العربي الجديد - إدانات دولية لحكم السجن بحق رئيس جمعية القضاة التونسيين العربي الجديد - الدوحة: استهداف ناقلة النفط القطرية بالقرب من هرمز عدوانٌ مرفوض الجزيرة نت - الهجوم على سفينتين قرب هرمز يرفع أسعار النفط قناة التليفزيون العربي - رسائل ماكرون في زيارة سوريا وتفاصيل انفجاري دمشق قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثالثة عصرًا من القاهرة الإخبارية العربي الجديد - 3 شهداء في قصف إسرائيلي على مدينتي غزة وخانيونس وكالة سبوتنيك - أردوغان: سنناقش الصراع الأوكراني مع ترامب
عامة

"الوليد مادبو

سودانايل الإلكترونية

ردٌّ على مقال الدكتور الوليد آدم مادبو: بين مراجعة التراث وضرورة الإنصافأقدر فيك هذه الجرأة الفكرية، فالثقافات لا تتجدد إلا إذا استطاعت مساءلة رموزها ومراجعة ثوابتها. بيد أنني أجدُ في مقالك حول العل...

ملخص مرصد
رد على مقال للدكتور الوليد مادبو يتناول نقده للعلامة السوداني عبد الله الطيب (1921-2003)، مشيراً إلى أن مقاله انزلق إلى إسقاطات أيديولوجية تحاكم التاريخ بعين اللحظة الراهنة، مما يبعده عن التقييم الأدبي والتاريخي المتوازن. كما دافع عن مشروع الطيب الثقافي واللغوي، مؤكداً أنه لم يكن سياسياً إقصائياً بل محاولة لتثبيت الثقافة السودانية في المدونة العربية العالمية.
  • مقال الوليد مادبو حول عبد الله الطيب تعرض لانتقادات لتبنيه إسقاطات أيديولوجية حسب الرد.
  • عبد الله الطيب (1921-2003) كان موسوعة إنسانية ركز على ربط السودان بالمدونة العربية العالمية.
  • الرد يدعو إلى نقد موضوعي بعيد عن اختزال الهوية السودانية في ثنائية عربي-أفريقي.
من: الوليد مادبو، عبد الله الطيب أين: السودان

ردٌّ على مقال الدكتور الوليد آدم مادبو: بين مراجعة التراث وضرورة الإنصافأقدر فيك هذه الجرأة الفكرية، فالثقافات لا تتجدد إلا إذا استطاعت مساءلة رموزها ومراجعة ثوابتها.

بيد أنني أجدُ في مقالك حول العلامة الدكتور عبد الله الطيب ما يستوجب التوقف، ليس دفاعاً عن “وثن” – كما أسميته – بل دفاعاً عن موضوعية النقد؛ إذ يبدو لي أن مقالك، رغم لغته الرصينة، قد انزلق إلى إسقاطات أيديولوجية تُحاكم التاريخ بعين “اللحظة الراهنة”، مما جعل القراءة تبتعد عن التقييم الأدبي والتاريخي المتوازن، لتقترب من “تفكيك الهيمنة” بطريقة تبدو في جوهرها اختزاليةأولاً- المعرفة كـ “جهاز هيمنة” أم كـ “رصيد حضاري”؟إن توصيفك لمشروع عبد الله الطيب كـ “جهاز إنتاج للشرعية” أو “أداة هيمنة” يخلع على الجهد الأكاديمي واللغوي أبعاداً سياسية تضيق على العالِمعبد الله الطيب (1921-2003) لم يكن مهندساً لاجتماع سياسي بقدر ما كان موسوعة إنسانية؛ نشأ في “خلوة”، وتدرج في أرقى الجامعات (لندن)، وحمل على عاتقه مهمة كانت تبدو مستحيلة في عصره – ربط السودان بـ “المدونة العالمية” للعربية من خلال “المرشد إلى فهم أشعار العرب”هل كان هذا فعلاً سياسياً إقصائياً؟ أم كان محاولة لتثبيت أقدام الثقافة السودانية في محيطها العربي الذي يشكل أحد روافدها الأساسية؟ السودان ليس قسرياً في هويته، بل هو نتاج تفاعل عميق، وإبراز أحد هذه الروافد (العربي-الإسلامي) ليس “عنفاً”، بل هو إثراءٌ لعمقٍ تاريخي لا يمكن تجاوزه بقرار أيديولوجيثانياً – اللغة بين الاتباع.

والجمالياتاستنادك إلى أدونيس في نقد “التبعية الكلاسيكية” في قصيدة “الطريق إلى سمرقند” هو نقد أدبي مشروع، لكنه يغفل أن التراث العربي –بكل ما فيه– هو “لغة حية” لكثير من المبدعين العربلم تكن اللغة عند عبد الله الطيب “ميتة” بقدر ما كانت محاولة لاسترداد “سيادة لغوية” في زمن كان فيه الانبهار بالآخر أو السقوط في رطانة الحداثة المشوهة هو السائدأما احتفاؤه بالعامية، فلم يكن لتأكيد المركزية، بل كان تقديراً للعبقرية اللغوية السودانية التي يراها امتداداً لا انقطاعاًإن نقد اللغة من زاوية “الملاءمة للسياق” عند تشومسكي قد يصيب في الجانب التواصلي، لكنه يعجز عن فهم “الجماليات المتعالية” التي كان عبد الله الطيب يراها جزءاً من كينونة الإنسان الثقافيةثالثاً – الهوية.

صراع الرموز أم تركيب الروافد؟تضعنا أمام ثنائية صراعية (عربي vs أفريقي)، وهو ما أراه اختزالاً لا يشبه تعقيدات الواقع السوداني , استدعاء تاريخ “النجاشي” أو الجذور العربية ليس “استعارة”، بل هو قراءة في التاريخ السوداني الذي عاش قروناً من التمازج.

إن مقارنتك بينه وبين “شيخ أنتا ديوب” مثيرة، لكنها غير دقيقة؛ فديوب كان في سياق “استرداد الهوية المغتصبة” من الاستعمار، بينما كان عبد الله الطيب في سياق “التأصيل” في هوية يراها حاضرة ومستمرةأن تحويل التاريخ إلى “أنساب متخيلة” للطعن في المشروع الثقافي هو نقدٌ يغفل أن كل الهويات الوطنية (بما فيها هوية كوش ومروي) تحتاج إلى “سردية” لترسيخ نفسها، وليست السرديات العربية هي الوحيدة التي تتعرض للمساءلةرابعاً -وهنا السؤال الأخلاقي.

هل كانت المعرفة معزولة؟إن مسألة “موقعه في بنية الهيمنة” تبدو لي هنا إقحاماً للسياسي في ما هو معرفي.

هل كان يتوجب على العلامة في الخمسينيات والستينيات أن يتبنى أجندة “المركز والهامش” –بمفهومها المعاصر– ليكون مثقفاً “أخلاقياً”؟ إن رسائله لطه حسين كانت جزءاً من “الاعتراف المتبادل” في حقبة كان المثقف فيها يرى في القاهرة أو لندن بوصلة معرفية، وليس “استلاباً”إننا نحاكم الجد بمقاييس الحفيد، وهذا –أكاديمياً– يخل بأمانة القراءة التاريخيةإن عبد الله الطيب لم يضيّق “فكرة السودان”، بل جعلها صوتاً مسموعاً في فضاء الثقافة العربية والعالمية.

لقد كان مشروعاً تنويرياً في زمانه، ومن الظلم التاريخي تحويل إسهاماته الجليلة إلى “أدوات هيمنة”النقد مطلوب، دكتور وليد، ولكن نقد الأصنام لا ينبغي أن يتحول إلى صنمٍ جديد للرفض الإيديولوجي لكل ما هو عربي أو تراثيإن الثقافة السودانية أحوج ما تكون إلى “بناة” يجمعون روافدها (عربية وأفريقية) في هوية تركيبية واسعة، بدلاً من تكريس ثقافة الهدم التي تجعل من النقد السياسي “نصلاً” يقطع أوصال الذاكرة الثقافيةمع تقديري لجهدك الفكري، ومحبتي الخالصة لهذا السودان الذي يتسع للجميع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك