إيلاف من لندن: أمام تساؤلات شعبية عن أسباب إقالة وزير العمل، أكد وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، يوم الثلاثاء، أن استقالة وزير العمل خالد البكار جاءت نتيجة للتعارض مع بنود مدونة السلوك التي وقع عليها جميع الوزراء في الحكومة.
كان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، طلب إلى وزير العمل خالد البكار تقديم استقالته على خلفية شبهة تضارب مصالح.
وأوضح المومني، في تصريحات صحفية، أنه لا يوجد أي مخالفة قانونية في إجراءات إحالة العطاءات التي أثيرت حولها القضية، مبينا أن تلك العطاءات كانت قانونية تماما وحصلت على جميع الموافقات الرسمية اللازمة من اللجان المختصة، إلا أنه جرى الاتفاق على إنهائها مع الشركة المعنية وفق الإجراءات القانونية، وذلك يعود إلى تعارض الحالة مع مدونة السلوك التي التزم بها الوزراء، وليس إلى وجود مخالفة قانونية أو خرق للقوانين النافذة.
وأشار الناطق باسم الحكومة إلى أن البكار تحمل رسميا مسؤولياته الأدبية وقدم استقالته بناء على طلب مباشر من رئيس الوزراء، مؤكدا أن هذه القضية لا تتعلق بقضايا فساد أو مخالفة قانونية، وإنما تعود تماما إلى التزام الحكومة بالمعايير الأخلاقية التي تنص عليها مدونة السلوك الوزاري.
و كشف المومني عن أن الحكومة تعمل حاليا على إعداد نظام جديد يستهدف ضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح، حيث تم منح هذا المشروع صفة الاستعجال لإنجازه وإصداره في أقرب وقت ممكن.
وبين المومني أن النظام المرتقب يهدف رئيسيا إلى توفير المكنة القانونية للجهات الرقابية واللجان المختصة، بما يتيح لها منع أي حالات تضارب مصالح قد تنشأ في بيئة العمل الوزاري، موضحا أن التشريعات الحالية إلى جانب مدونة السلوك تنظم هذا الجانب، إلا أن النظام الجديد سيمنح أدوات قانونية أكثر وضوحا وحزما.
وأوضح أن هذا النظام لن يقتصر فقط على الوزراء، بل سيعالج أيضا العلاقة مع أقاربهم، مبينا أن تحديد درجات القرابة والضوابط التي ستطبق عليهم سيحسم تماما ضمن البنود القانونية التي تعمل اللجنة المختصة على إعدادها.
وفي الختام، قال المومني إن الهدف الأساسي هو تحقيق العدالة، بحيث لا يحرم أي شخص من ممارسة عمله المشروع، مع ضمان عدم استغلال المنصب العام أو وقوع أي تضارب في المصالح.
وحول ما إذا كان أقارب الوزراء سيمنعون من التقدم للعطاءات الحكومية، أوضح أن هذه التفاصيل ستحددها نصوص النظام الجديد بعد استكمال الدراسة القانونية، بما يوازن بين حق المواطنين في مائلة أعمالهم وبين حماية المال العام.
وأكد أن اللجنة القانونية برئاسة وزير العدل تعمل حاليا على إعداد مشروع النظام.
يشار إلى أن رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان كان وجه بإعداد مشروع نظام جديد لضبط العمل الوزاري، في خطوة يرى مختصون أنها تمثل تحولا من الالتزام الأخلاقي إلى الإلزام القانوني في تنظيم سلوك الوزراء، وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية في الإدارة العامة.
ويأتي هذا التوجيه بعد أيام من طلبه لوزير العمل تقديم استقالته على خلفية شبهة تضارب مصالح.
ووجّه حسان بإصدار مشروع نظام لضبط العمل الوزاري ومنحه صفة الاستعجال، بهدف منع تضارب المصالح أو تحقيق أي مكاسب شخصية للوزراء أو منافع مباشرة أو غير مباشرة لأقاربهم، وترسيخ مبدأ الحياد الوظيفي في العمل الحكومي.
ووفق التوجيهات الحكومية، سيوفر النظام المرتقب سندا قانونيا لدوائر العطاءات والجهات الرقابية لمنع تضارب المصالح، كما سيضع قواعد ملزمة تنظم علاقة الوزراء مع مختلف الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالحكومة، سواء في المشاريع أو العطاءات أو المناقصات، بما يضمن منع أي تعارض في المصالح.
كما سيتضمن ضوابط تمنع استغلال المعلومات التي يطلع عليها الوزراء بحكم مناصبهم لتحقيق مكاسب أو مصالح شخصية لهم أو لأقاربهم، إضافة إلى قواعد قانونية تستند إلى الدستور الأردني الذي يحظر على الوزير أثناء توليه المنصب شراء أو استئجار أملاك الدولة، أو عضوية مجالس إدارة الشركات، أو ممارسة أي نشاط تجاري أو مالي أو تقاضي راتب من أي شركة.
وفي السياق ذاته، طلب رئيس الوزراء من وزير العدل، بصفته رئيس اللجنة القانونية الوزارية، مراجعة جميع التشريعات والأنظمة المتعلقة بالحياد الوظيفي لموظفي القطاع العام، بما يعزز منظومة النزاهة والعدالة والشفافية، ويرسّخ أفضل ممارسات الحوكمة في الإدارة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك