أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي" ناتو"، مارك روته، اليوم الثلاثاء، أن عدداً من دول الحلف سيعلن رسمياً انضمام طائرة عاشرة من طراز" إيرباص إيه 330 إم آر تي تي" إلى أسطول النقل والتزود بالوقود التابع للقوات متعددة الجنسيات، في إطار خطة لزيادة حجم الأسطول إلى 12 طائرة، وذلك خلال منتدى الصناعات الدفاعية المنعقد ضمن برنامج القمة الـ36 لقادة دول الحلف، بعدما تحول المنتدى إلى جزء من البرنامج الرسمي لـ" ناتو"، إثر سنوات من انعقاده كفعالية جانبية.
وأوضح روته أن الحلفاء أطلقوا مشروعاً متعدد الجنسيات يركز على طائرة" إيرباص 400 إم"، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل قدرة نقل جوي استراتيجية عالمية.
وشدد على أن هذا الإعلان يعد مثالاً ممتازاً للتعاون".
وأفاد روته بأن منصات إيرباص مبنية على الريادة الصناعية القوية لأوروبا، والتعاون الوثيق بين" ناتو" والاتحاد الأوروبي، ومساهمات الشركاء الصناعيين في الولايات المتحدة، مبيناً أنها" تحافظ على قوة القوات الجوية لحلف الناتو وموثوقيتها وجاهزيتها لعقود قادمة".
وحول المنتدى، أفاد روته بأن القوات المسلحة" تعمل باستمرار معاً، لقد زرت مصانع بما فيها مصانع في تركيا، وشاهدت الابتكار والفرص المتاحة هنا، ويمكنني متابعة تقدم شراكتنا في هذا المنتدى".
وكانت دول الحلف قد قررت في قمة العام الماضي في مدينة لاهاي زيادة الاستثمار في قطاع الدفاع، وضمان أن يشكل الإنفاق الدفاعي 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار روته إلى أن الدول متفقة على زيادة الإنتاج الدفاعي والابتكار، فيما أفاد نائب الرئيس التركي جودت يلماز، خلال كلمته في المنتدى أن" تركيا تحتل اليوم المرتبة الحادية عشرة بين الدول المصدرة للأسلحة في العالم، ونسعى إلى دخول قائمة العشرة الأوائل في المستقبل القريب".
وأضاف" تجاوزت صادرات تركيا من المنتجات الدفاعية والفضائية 11 مليار دولار أميركي في العام الماضي، حيث وجه أكثر من نصفها إلى حلفائنا في ناتو ودول الاتحاد الأوروبي".
وأفاد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن الحرب في أوكرانيا أظهرت أهمية سرعة إمداد الذخيرة، والأنظمة غير المأهولة، والدفاع الجوي الصاروخي، والحرب الإلكترونية، والابتكار السريع، وقد أثبتت التطورات في مضيق هرمز أن أمن سلاسل الإمداد وطرق النقل أصبح جزءا لا يتجزأ من التخطيط الدفاعي.
وفي هذا السياق، تحدث الكاتب والإعلامي المتخصص بالشؤون الدولية أورهان سالي، لـ" العربي الجديد" عن أهمية عقد المنتدى لدول الحلف في سبيل تطوير عقائد جديدة مستغلة من التطورات والأحداث في المنطقة والعالم، وتقدم التقنيات وأنظمة المسيرات والذكاء الصناعي.
وأضاف: " كان قلب صناعة الدفاع العالمية حاضراً في أنقرة اليوم، وهذا أمر بالغ الأهمية، إذ حضر وزراء دفاع أهم دول العالم، وفي الواقع وبالنظر إلى التوقيت، فإننا نعيش فترة، بل عاماً بلغت فيها المخاوف الأمنية ذروتها فيما يتعلق بالشؤون الدفاعية والعسكرية، فالحروب مستمرة ولم تنته بعد، والأهم من ذلك أن الجميع لديهم مخاوف أمنية، لكل دولة مخاوفها الأمنية الخاصة، أوروبا حذرة من روسيا، وهناك حرب في الشرق الأوسط".
وأضاف" حلف ناتو الآن بحاجة إلى تحول جديد، ويبحث عن مظلة أمنية جديدة، ويتم نقاش ما إذا كان ناتو سيستمر بدون أميركا أو بدون أوروبا، الأمر لا يقتصر على ناتو وحسب، بل يجري هنا صياغة عقيدة واستراتيجية أمنية عالمية شاملة".
وأوضح أن" السنوات الـ10 إلى الـ15 القادمة مليئة بأحداث غير متوقعة، وكل شيء وارد، وقد تندلع حرب فجأة، وهذه الحروب لا تنتهي بسهولة كما كانت في السابق، هناك حرب دائرة في أوكرانيا منذ ثلاث أو أربع سنوات، وهناك صراعات في الشرق الأوسط مستمرة منذ سنوات وقد تحولت إلى حرب، وفجأة قد نرى 10-15 دولة في خضم الحرب".
وفي ما يخص أهمية عقد المنتدى، قال إن" عقد هذا المنتدى الخاص بصناعة الدفاع هنا خلال هذه الفترة العصيبة يعد مؤشراً على مدى حصار الدول وسعيها الحثيث لإيجاد مخرج.
وفي هذا الصدد، حققت تركيا تقدماً ملحوظاً في مجال الأمن، وخاصة في المجال العسكري، خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية، ليس فقط على الصعيد الوطني بل إنها في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، بدأت ببيع الأسلحة لدول حلف ناتو".
وأردف: " تبيع تركيا المسيرات والطائرات بدون طيار، وهنا تتضح الصورة بشكل أكبر، حيث تصدر هذه المعدات والمركبات العسكرية حالياً وتباع ليس فقط لحلف ناتو، بل أيضا لدول الشرق الأوسط، وبدأ الجميع يشعر بهذا القلق بشكل أعمق، وبدأوا ينفقون المزيد من الأموال لأنهم أدركوا أن أي شيء وارد الحدوث في أي لحظة، لا أحد يملك ضمانات وفي هذا الوضع أصبحت أهمية الدفاع أكثر وضوحاً، وهذا ما يؤكده ترامب أيضاً، حيث طلب زيادة ميزانية الدفاع ورفعها إلى خمسة بالمائة".
ورداً على سؤال حول مخرجات المنتدى، قال إنه" توجد حالياً اتفاقيات بين تركيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، وهي على وشك أن تتطور، وعلى سبيل المثال تمتلك بعض الشركات مثل أسيلسان وبيرقدار، وما يقارب من ثلاثة آلاف شركة صناعية دفاعية كبيرة وصغيرة في تركيا، شراكات عالمية مرموقة، وسيتم توقيع اتفاقيات جديدة في أنقرة مع هذه الشركات".
وأردف أنه" بفضل هذه الاتفاقيات ستزداد صادرات تركيا العسكرية الأولية بشكل ملحوظ، وربما يمكن أيضاً إنشاء إنتاج مشترك، أي افتتاح مصنع إنتاج مشترك في إيطاليا بين تركيا وإيطاليا، وهو أمر سبق تحقيقه، لذلك من المتوقع توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية في هذه القمة التي تعقد على مستوى وزراء الدفاع".
وحول التحديات التي تواجه الحلف على صعيد التطورات في تكتيكات الحروب، قال إنه" مع ظهور الذكاء الاصطناعي، تغير مسار الاستثمارات فجأة، واتجهت نحو منحى مختلف، وازداد هذا النشاط البحثي والتطويري، لذا نحن ننتقل من الحروب التقليدية الكلاسيكية إلى حروب الجيل الجديد، وفي الحروب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لم تعد للدبابات مكانة بارزة على الأرض، ولا لأعداد كبيرة من الجنود".
وأكمل: " كلما زاد عدد الطائرات والمركبات الجوية غير المأهولة، وكلما زاد دمجها مع الذكاء الاصطناعي، كلما ازدادت القوة، يمكنك تنفيذ عملية على بعد آلاف الكيلومترات من أي نقطة، بدعم من الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية، ويتضح هذا جليا في الحرب مع روسيا، حيث يمكنهم من كييف، ضرب نقطة على الأراضي الروسية على بعد آلاف الكيلومترات، لم يكن هذا ممكنا من قبل، ونتيجة لذلك ازداد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ".
وختم بالقول إن" هناك أيضاً استثمارات في مواجهة الذكاء الاصطناعي حالياً، لأن على الناس تطوير نظام مضاد له، فعند إنتاج طائرة بدون طيار، يجب أيضاً إنتاج نظام مضاد لها، نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي.
يجب تطوير نظام لتعطيل هذا الذكاء الاصطناعي، وإلا ستتخلف عن الركب في هذه الحرب، لهذا ربما يكون الموضوع الأكثر تداولاً خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة هو أسلحة الجيل القادم ودمجها واستخدامها مع الذكاء الاصطناعي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك