روسيا اليوم - حكم قضائي يطيح بوزيرة مصرية من الحكومة ويدفعها للاستقالة قناة الغد - ترمب والناتو بعد حرب إيران.. تحالف على المحك أم خلاف عابر؟ روسيا اليوم - ماكرون: فرنسا تدرس دعم سوريا بقوات خاصة لمكافحة الإرهاب العربي الجديد - اعتقال خلية موالية لـ"داعش" في المغرب الجزيرة نت - تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا ترتفع بنسبة 6% خلال عام 2025 التلفزيون العربي - مشاهد غير معتادة.. عراقجي ووحيدي على دراجتين ناريتين خلال تشييع خامنئي وكالة الأناضول - ارتفاع عدد قتلى العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4320 منذ 2 مارس Euronews عــربي - السعودية تدرس توسيع خط النفط عبر البحر الأحمر.. هل تبحث عن بديل استراتيجي لمضيق هرمز؟ العربي الجديد - فاراج يستقيل من مقعده بالبرلمان البريطاني ويعلن المنافسة عليه مجددا الجزيرة نت - تطورات إصابة المغربي إسماعيل صيباري.. هل يشارك في المباراة ضد فرنسا؟
عامة

أنين الإسكندرية.. حكاية مدينة جددها العشق وشوهها الجهل

الوطن
الوطن منذ 59 دقيقة

لطالما كانت الإسكندرية، عروساً، ساحرة وملهمة، مدينة استثنائية تفوح من جدرانها رائحة التاريخ، ويمتزج في فضائها عبق اليونان والرومان بأصالة الحارة المصرية الحية. من يسير على كورنيشها العتيق يشعر بنسماته...

ملخص مرصد
شهدت الإسكندرية تطورات عمرانية ضخمة في السنوات الأخيرة، حيث نفذت الدولة مشروعات ضخمة لتطوير الكورنيش والمحاور الرئيسية وحماية الشواطئ بتكلفة مليارات الجنيهات. إلا أن سلوكيات المصطافين من إلقاء المخلفات العشوائية وتحويل المرافق العامة إلى أسواق عشوائية تهدد هذه الإنجازات. دعا الخبر إلى تضافر جهود الدولة والمواطنين للحفاظ على جمال المدينة من خلال حملات توعوية وتطبيق القانون بصرامة.
  • الإسكندرية شهدت ثورة عمرانية بتكلفة مليارات الجنيهات لتطوير مرافقها
  • سلوكيات المصطافين تهدد الإنجازات بتشويه المرافق العامة وإلقاء المخلفات
  • دعوات لتكامل جهود الدولة والمواطنين للحفاظ على جمال المدينة
من: الدولة والمواطنون أين: الإسكندرية

لطالما كانت الإسكندرية، عروساً، ساحرة وملهمة، مدينة استثنائية تفوح من جدرانها رائحة التاريخ، ويمتزج في فضائها عبق اليونان والرومان بأصالة الحارة المصرية الحية.

من يسير على كورنيشها العتيق يشعر بنسماتها اللطيفة وهى تغسل هموم الروح، ويرى في زرقة بحرها رونقاً خاصاً لا تشبهها فيه مدينة أخرى على وجه الأرض، فالإسكندرية ليست مجرد مقصد صيفي عابر يرتاده العابرون، بل هى حالة وجدانية عميقة، وعاصمة ثقافية وتاريخية تنبض بالجمال والسحر في كل تفاصيلها.

في السنوات الأخيرة، شهدت الإسكندرية ثورة تعميرية وتطويرية غير مسبوقة أعادت صياغة ملامحها نحو الأفضل، حيث لم تبخل الدولة بجهد أو مال لإعادة البريق إلى جسد المدينة المنهك، فنفذت مشروعات ضخمة انطلقت من مشروع الهوية البصرية، الذي يهدف لاستعادة الطابع الجمالى الموحد، مرتدة إلى توسعة وتطوير الكورنيش المحورى، وإنشاء محور المحمودية الذي بات شرياناً جديداً للحياة يقضى على التكدس المرورى ويخلق مجتمعات حضارية بديلة للعشوائيات، وصولاً إلى تطوير حدائق المنتزه التاريخية وأنفاق وكبارى ومشروعات حماية الشواطئ من النحر والتغيرات المناخية، وكل هذه الجهود التي تكلفت مليارات الجنيهات صيغت بأيدى مهندسين وعمال واصلوا الليل بالنهار لكى يعود للإسكندرية رونقها الحاضر الذي يستحقه مواطنوها وزائروها على حد سواء.

ومع إشراقة كل موسم صيفي واحتشاد الحشود، يلوح في الأفق خطر داهم يهدد بابتلاع هذا الإنجاز الكبير، وهو خطر لا يأتى من غضب الطبيعة أو تقلبات الأنواء، بل ينبع للأسف من سلوكيات كثير من المصطافين والزوار، حيث بات غياب الوعى البيئى وانتشار العشوائية في التعامل مع المرافق العامة يشكلان معضلة حقيقية تشوه وجه المدينة الساكن في الوجدان.

إن المشهد المتكرر لإلقاء المخلفات والبلاستيك على الشواطئ وفي مياه البحر الفيروزية، وتحويل الكورنيش في بعض المناطق إلى سوق عشوائى يفترشه البعض دون مراعاة للنظام أو النظافة، يثير غصة حارقة في قلب كل محب لهذه المدينة العريقة، ويطلق ناقوس خطر ينذر بأن استمرار هذه السلوكيات اللامسئولة يعنى ببساطة أن كل ما أنجزته الدولة من تطوير وتحديث قد يذهب أدراج الرياح، فالجمال لا يمكن أن يتنفس إذا حاصرته السلوكيات العشوائية، والتطوير العمرانى يفقد قيمته ومعناه إذا لم يوازه ويحميه تطوير سلوكى نابع من وعى حقيقى.

إنقاذ الإسكندرية واستعادة بهائها ليس مسئولية الأجهزة التنفيذية وحدها، بل هو عقد اجتماعي وأخلاقي متكامل يجمع بين الدولة والمواطن، ولتحقيق هذا الإنقاذ يتعين علينا التحرك بوعى وحسم من خلال إطلاق حملات توعوية وإعلامية مكثفة تخاطب القلوب والعقول، تحت شعار يرسخ قيم الحفاظ على عروس البحر، بالتوازى مع تطبيق صارم وحازم للقانون يفرض غرامات فورية ورادعة على كل من يشوه المظهر العام أو يلقى بالقمامة في غير أماكنها، فضلاً عن أهمية التوسع في توفير البدائل الحضارية من سلال مهملات متطورة على طول الشواطئ، وتنظيم عمل الباعة في أسواق محددة تليق بجمالية المشهد.

ستبقى الإسكندرية جميلة بروحها، غنية بتاريخها، ومتألقة بمشروعاتها الجديدة التي تعيد صياغة مستقبلها، ولكن استدامة هذا الجمال تظل رهناً بوعى زائريها ومقدار احترامهم لتفاصيلها، فالحفاظ على نظافة المدينة هو المعيار الحقيقى لثقافتنا وتحضرنا الإنسانى، ولنكن جميعاً حراساً لهذا السحر، لكى تبقى الإسكندرية دائماً كما أردناها، واحة للجمال والصفاء، لا تبدد أمواج العشوائية واللامبالاة ملامحها المشرقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك