وقعت تركيا على عقود بقيمة 350 مليون دولار لتطوير الاتصالات الأقمار الصناعية في المدار المنخفض وأنظمة الرادار للإنذار المبكر ضمن مشروع القبة الفولاذية، ما يعزز قدرات الاتصالات والإنذار المبكر لتركيا، خلال المعارك.
وجاء توقيع العقود خلال منتدى صناعة الدفاع الذي يركز على إنتاج واستثمارات الدفاع عبر الأطلسي والمنعقد على هامش القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمالي الأطلسي (ناتو)، التي تستضيفها العاصمة التركية أنقرة.
وتستضيف تركيا، الثلاثاء والأربعاء، القمة 36 للناتو، للمرة الثانية في تاريخها بعد مرور 22 عامًا على استضافتها قمة إسطنبول عام 2004، وتكتسب القمة أهمية كبيرة في ظل التحديات التي تواجه الحلف والبنية الأمنية العالمية.
وأعلن رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون، أن مؤسسات وشركات تركية ستسهم - كجهات منفذة - بمشاريع استراتيجية مشتركة تشكل العمود الفقري لبنية الردع لحلف شمال الأطلسي" الناتو" خلال السنوات المقبلة.
وأضاف غورغون خلال مدونة اليوم عبر مواقع التواصل، أنه جرى في إطار المنتدى توقيع اتفاقيات ستعمل الدول الأعضاء على تطويرها بشكل مشترك، شملت مجالات حيوية.
منها قدرات القوة الضاربة، وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة، وقدرات الفضاء والمراقبة، والمواد الخام الحيوية للصناعات الدفاعية، وتحقيق التفوق في مجال الطائرات المسيّرة، وفق غورغون.
وأشار رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية أن هذه المشاريع المشتركة ستنفذها شركات مثل" أسيلسان" و" روكيتسان" و" إس تي إم" ومؤسسة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية" توبيتاك"، بما يرسخ مكانة ودور القدرات الدفاعية التركية داخل الحلف.
وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماز إن تركيا تحتل المرتبة 11 بين الدول المصدرة للأسلحة وأنظمة الدفاع في العالم.
وتهدف إلى دخول قائمة الدول العشر الأولى في المستقبل القريب، مضيفاً خلال تصريح في المنتدى" تجاوزت صادراتنا الدفاعية والفضائية 11 مليار دولار في العام الماضي.
تم تنفيذ أكثر من نصف صادراتنا إلى حلفائنا في الناتو ودول الاتحاد الأوروبي".
ودعا يلماز إلى إزالة جميع القيود الثنائية بين الحلفاء مؤكداً أن بلاده، التي تساهم بشكل كبير في الركن الأوروبي للناتو، قادرة على المشاركة في جميع مبادرات الدفاع والأمن في أوروبا، وخاصة الاتحاد الأوروبي.
بدورها، قالت نائبة الأمين العام للناتو رادميلا سيكيرينسكا خلال تعليقها على العقود التركية: ستطور تركيا قمرين صناعيين جديدين عاليي الدقة استنادًا إلى قمر الاستطلاع İMECE.
سيتم توقيع عقد بقيمة حوالي 300 مليون دولار للأقمار الصناعية التي ستطورها توبيتاك UZAY في تركيا.
كما وقعت تركيا عقودًا مع ASELSAN للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في المدار المنخفض وأنظمة الرادار للإنذار المبكر ضمن مشروع القبة الفولاذية بقيمة إجمالية 350 مليون دولار.
هذه الاستثمارات ستعزز قدرات الاتصال والإنذار المبكر لتركيا في ساحة المعركة.
وتأتي الطائرات المسيرة، في مقدمة الصناعات الدفاعية التركية التي تلقى رواجاً عالمياً.
وقال رئيس شركة" بايكار" التركية لإنتاج المسيّرات سلجوق بيرقدار خلال تصريحات على هامش فعاليات معرض" ساها 2026" الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء الذي استضافته إسطنبول في مايو/أيار الماضي إن العديد من مكونات المسيّرات التي طورتها شركة بايكار تُنتج محليا، بدءا من العجلات والهياكل وصولا إلى البرمجيات.
يقول المحلل التركي، سمير صالحة لـ" العربي الجديد" لا يمكن فصل الاقتصاد عن مجريات القمة، بل يأتي كمناسبة رئيسية لتعرض دول الحلف قدراتها الصناعية بقطاعي الدفاع والفضاء، وبالتالي الترويج وفتح أسواق" مليارية" لقطاع الصناعات العسكرية المتطورة، وتركيا، ذات موقع ودور كبيرين بهذا الشأن، بعد تطور صناعاتها ووصول الصادرات الدفاعية لنحو 11 مليار دولار، ما يقترب من نسبة 4% من مجمل الصادرات التركية التي تعدت 273 مليار دولار العام الماضي.
ويضيف المحلل التركي أن دول حلف الناتو" 32 دولة قابلة للزيادة" تعتبر التكتل الأكبر لدول يزيد حجم اقتصادها عن 70 تريليون دولار، ما يبدل ربما من واقع الاقتصاد العالمي الذي يترقب قرارات قمة أنقرة، سواء لميزانيات الإنفاق العسكري أو لعقود البيع والشراء وتسريع وتطوير الإنتاج.
وحول ما يقال عن منصة المشتريات الموحدة للحلف، يرى صالحة أنها مبادرة تكنولوجية واقتصادية أطلقها" الناتو" لتبسيط التعاون بين دول الحلف والشركات الصناعية الدفاعية المنتجة، بمعنى أن المنصة الموحّدة هي موقع لتقديم المناقصات الخاصة بالحلف إلى جانب عروض الشركات المصنعة لما وصلت إليه من تطوير وابتكار بقطاعي الدفاع والفضاء وتكنولوجيا الأسلحة، متوقعاً أن يخرج عن قمة أنقرة، باليوم الختامي غداً الأربعاء، أشكال تعاون وتنظيم وصفقات" بالمليارات" بعد أن قيل عن العقود التركية والهولندية اليوم والتي تجاوزت 3.
5 مليارات دولار.
ويقول مدير مركز" فكر" للأبحاث بإسطنبول، باكير أتاجان إن اقتصاد الدفاع" إن لم نقل اقتصاد الحرب، بات من القطاعات الكبرى وينال الحصص الكبرى بالموازنات، حتى للدول الأوروبية، كألمانيا التي كانت تقلل من شأن هذا القطاع قبل الحرب على أوكرانيا، لكن اليوم، وبعد الحروب وإغلاق مضيق هرمز، بتنا نرى اهتماماً أكبر نحو إعادة هيكلة الشركات وزيادة العقود، وهذا ما يمكن أن يخرج عن قمة أنقرة وفق تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يضغط لرفع إنفاق الدول الأوروبية الدفاعي إلى 5% من الناتج الإجمالي لدولهم".
ولا يفصل أتاجان خلال حديثه لـ" العربي الجديد" بين" الصناعات الدفاعية وصناعة الفضاء والتكنولوجيا"، ويقول إنها باتت مندمجة خاصة بعد التنافس الدولي بالتقنيات الدفاعية وحروب المعادن اللازمة للصناعات التكنولوجية المتقدمة.
يتوقع مدير مركز الأبحاث أن تخرج القمة عن عقود وشراكات" بعشرات المليارات"، لأن الشركات المصنعة حاضرة بالمنتدى، كما أن النظرة للإنفاق العسكري باتت عامل تحفيز للنمو الاقتصادي، سواء لما يحرضه ببقية القطاعات أو للمفهوم التقليدي بحماية المقدرات.
ولكن، يختم أتاجان، أنّ المهم تنفيذ الطرح التركي برفع القيود التجارية وإزالة الحظر غير المعلن التي تمارسه بعض دول الحلف، تجاه دول أخرى من داخل الناتو.
وكان رئيس غرفة تجارة إسطنبول (ITO) شكيب أفداغيتش، قد أكد خلال بيان أمس، أن منتدى الصناعات الدفاعية الذي سيعقد في اليوم الأول من القمة، سيضع النظام البيئي للصناعات الدفاعية في تركيا في قلب التعاون العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك