تعيش الاتحادية الجزائرية لكرة القدم حالة من الطوارئ الفنية والإدارية غير المعلنة، في سباق مع الزمن لترتيب البيت الداخلي لبيت “الخضر”، عقب الهزة الارتدادية التي خلّفها الإقصاء المرير من الدور ثمن النهائي لنهائيات كأس العالم 2026، الذي فتح الباب على مصراعيه لإعادة النظر في هيكلة العارضة الفنية لمنتخب وطني باتت جماهيره تطالب ببدائل جذرية تعيد له هيبته القارية والدولية قبل انطلاق تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 في سبتمبر المقبل.
وفي مقدمة الملفات التي سال حولها الكثير من الحبر في الساعات الأخيرة، ملف خلافة العارضة الفنية؛ حيث تداولت الأوساط الرياضية بقوة اسم القائد الأسبق لـ “محاربي الصحراء” وصانع ملحمة أم درمان، عنتر يحيى، لتولي زمام الإدارة الفنية.
لكن مصادر عليمة داخل مبنى “الفاف” قطعت الشك باليقين، وأكدت للشروق أن المدافع الدولي السابق أُقصي نهائيًا من سباق منصب “المدرب الرئيسي” لأسباب إدارية وقانونية بحتة لا تقبل التأويل، المانع القانوني يكمن في عدم حيازة عنتر يحيى الشهادات التدريبية العليا التي تشترطها لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) والاتحاد الدولي (FIFA) لقيادة منتخبات الصنف الأول؛ إذ يفتقر ملفه لشهادة (CAF Pro) أو نظيرتها الأوروبية (UEFA Pro).
المدرب الجديد سيعلن عنه بعد فسخ عقد بيتكوفيتشورغم هذا الاستبعاد من منصب الرجل الأول، فإن الإدارة الفنية للفاف لم تغلق الباب تمامًا في وجه النجم السابق؛ بل يتواجد مقترح جدي على طاولة الرئيس وليد صادي يقضي بدمجه ضمن الطاقم الفني الجديد كـ “مدرب مساعد” أو منسق عام، للاستفادة من هيبته، وقربه من اللاعبين، وخبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية.
على جبهة أخرى، يتأهب رئيس الاتحادية، وليد صادي، لعقد اجتماع حاسم وفوري مع التقني البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، لوضع النقاط على الحروف وجدولة صيغة الطلاق بالتراضي.
هذا الانفصال لم يعد مفاجئًا للمتابعين؛ فالمدرب بيتكوفيتش كان قد أسرّ لمقربيه برغبته في الانسحاب ووضع حد لمشورته مباشرة بعد المواجهة المونديالية المثيرة أمام سويسرا، لشعوره بالضغط المتزايد وعدم قدرته على تقديم الإضافة وسط أجواء مشحونة جماهيريًا وإعلاميًا.
وتشير التسريبات المؤكدة من كواليس الهيئة الفدرالية إلى أن وليد صادي يرفض كشف النقاب عن أي اسم بديل، أو الدخول في مفاوضات رسمية ومعلنة، قبل تسوية الوضعية المالية والقانونية لبيتكوفيتش وغلق ملفه بشكل نهائي، تفاديًا لأي سيناريوهات قد تكلف خزينة الاتحادية أعباءً مالية إضافية هي في غنى عنها.
وعن هوية المدرب القادم، استقرت الرؤية داخل الاتحادية على جلب تقني أجنبي يمتلك “بروفايل” عالميً وخبرة دولية مرجعية في إدارة المنتخبات الكبرى وتسيير الأزمات؛ إذ ترى الفاف أن المرحلة الحالية تتطلب اسمًا ثقيلًا قادرًا على فرض الانضباط وتجديد دماء التشكيلة الوطنية.
لكن التغيير هذه المرة لن يكون مستنسخًا من التجارب السابقة؛ إذ وضعت الفاف شرطًا أساسيًا لمدرب المستقبل، يتجلى في فرض طاقم مساعد مشكّل من كفاءات فنية جزائرية شابة، في إطار استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى دمج الكوادر المحلية، وضمان تواصل الأجيال، ونقل الخبرات العالمية وتوطينها داخل منظومة المنتخبات الوطنية.
وأمام هذا التضارب، تستعد “الفاف” لإصدار بيان رسمي مرتقب في الساعات القليلة القادمة؛ لبسط سيطرتها على المشهد الإعلامي، وتفنيد الإشاعات التي تحدثت عن وجود صراعات أجنحة أو أزمات مالية خانقة، ليكون البيان بمثابة رسالة طمأنة بأن قطار التحضير للاستحقاقات القادمة يسير بجدية ووفق منهجية مدروسة تضع مصلحة “الخضر” فوق كل اعتبار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك