أعلن زعيم حزب الإصلاح اليميني في بريطانيا نايجل فاراج، استقالته من البرلمان، غير أنه تعهد بالمنافسة على المقعد مرة أخرى، ليترك للناخبين اتخاذ القرار بشأن" أفعاله"، والاستمرار في" الثورة السياسية" التي قال إنه فجرها.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذه الخطوة بأنها" حيلة يائسة" من جانب فاراج.
وفي بيان من مقر الحزب، اتهم فاراج، الثلاثاء، المؤسسة الحاكمة في بريطانيا بالإصرار على معاملته" بطريقة غير عادلة".
واستعرض السياسي البريطاني المثير للجدل الأحداث التي قال إنه هو وعائلته تعرضا لها خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أنه" لم يكن غاضباً بقدر غضبه الآن" بسبب هذه الأحداث.
غير أنه شدد على أنه لم يخرق أي قانون على الإطلاق، قائلاً إنه" لم يستغل المال العام"، ومضيفاً أن نفقاته كعضو في البرلمان تساوي صفراً.
ويتمتع فاراج بشعبية كبيرة في كلاكتون، دائرته الانتخابية شرقي إنكلترا، إذ فاز في انتخابات البرلمان عام 2024 بـ78245 صوتاً، بنسبة 46.
2%، وبفارق 8405 أصوات عن منافسه من حزب المحافظين المعارض.
وقال في بيانه: " قررت أن يكون سكان كلاكتون هم الحَكم على أفعالي.
ستكون هذه انتخابات فرعية بين الشعب والمؤسسة الحاكمة"، مضيفاً: " لهذا السبب سأرشح نفسي في هذه الانتخابات الفرعية".
ووصف الانتخابات اللاحقة بأنها" فرصة لتحدي المؤسسة الحاكمة، وبصراحة، لإخبارهم بالطريق الذي يجب أن يسلكوه".
ويخضع فاراج حالياً لتحقيق يجريه مفوض" معايير البرلمان"، بعد الكشف عن أنه لم يُفصح عما وصفه بـ" هدية" بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من مستثمر العملات المشفرة البريطاني كريستوفر هاربورن في أوائل عام 2024، قبل أشهر فقط من انتخابه للبرلمان.
ووفقاً للقواعد، ينبغي على أي عضو جديد في البرلمان أن يسجل أي مصالح مالية و" أي مزايا قابلة للتسجيل" حصل عليها خلال الأشهر الـ12 التي سبقت انتخابه.
غير أن حزب" إصلاح المملكة المتحدة" يجادل بأن ما تلقاه كان هدية شخصية بحتة، ولم تكن بحاجة إلى التسجيل.
وفي بيانه، وصف فاراج" معايير البرلمان" بأنها أداة سياسية تُستخدم ضده بسبب شعبيته وإنجازات الحزب في الانتخابات المحلية التي أجريت في السابع من مايو/أيار الماضي.
وشدد على أنه" التزم بقواعد معايير البرلمان" في ما يتعلق بتلقي الأموال وتسجيل المصالح المالية.
واعتبر أن الانتخابات التكميلية في كلاكتون ستوفر له فرصة لمواصلة ما وصفه بالثورة السياسية التي فجرها في بريطانيا.
وعبر عن اعتقاده بأن البريطانيين" لن يحصلوا أبداً، في ظل الحزبين القديمين، على نوع التغيير الجذري الذي نحتاجه لإصلاح بريطانيا المتهالكة".
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في غضون شهر من استقالة فاراج.
ويُذكر أن فاراج ألقى بيانه مسجلاً، ولم يسمح للصحافيين بالحضور أو توجيه أي أسئلة إليه.
ويتعرض زعيم حزب الإصلاح لانتقادات حادة خلال السنوات الأخيرة بسبب مواقفه المثيرة للجدل بشأن اللاجئين والعلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتأييده للحروب الأميركية.
واتهم أيضاً الصحافة البريطانية بـ" شيطنته" وتعريض أمن ابنته للخطر.
وانتقد بشدة، في بيانه، نشر صحيفة" ذا تايمز" صورة قال إنها كشفت المكان الذي تعيش فيه ابنته، معتبراً أن ذلك أحد أسباب غضبه غير المسبوق في حياته.
وحسبما زعم، فقد تلقى مكالمات تهدد باغتياله، واتهم الشرطة بأنها لم تفعل شيئاً.
وأضاف أنه أثار الأمر مع وزارة الداخلية، التي قال إنها لم تفعل شيئاً.
وعبر فاراج عن مخاوفه من أنه سيحتاج إلى حماية أمنية طوال حياته المقبلة.
في الوقت نفسه، طالب زعيم الحزب اليميني بإجراء انتخابات عامة مبكرة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى هذه الانتخابات، حتى إذا رفضها حزب العمال الحاكم والمحافظون المعارضون.
وقبيل بيانه، أعلن حزب الإصلاح أن فاراج سيتحدث عن مستقبله في الحياة العامة.
وفي رد فعله على بيان فاراج، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعلان زعيم حزب الإصلاح استقالته من البرلمان وترشحه مجدداً للمقعد بأنه" حيلة يائسة".
وقال ستارمر، الذي يشارك في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إنه" من الواضح لماذا يفعل فاراج ذلك، إنه غارق حتى النخاع في الفساد".
وأضاف: " ينبغي أن تركز السياسة على تحسين حياة ملايين الناس، لا على المكاسب الشخصية، ولا على إخفاء التبرعات المشبوهة".
من جانبها، أعربت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، عن اعتقادها أن فاراج" ينهار تحت الضغط"، معتبرة أن ذلك يعود إلى أنه" مضطر أخيراً إلى مواجهة بعض التدقيق".
وفي تصريحات صحافية، لم تؤكد زعيمة المعارضة ما إذا كان حزبها سيخوض الانتخابات الفرعية في كلاكتون.
ووصفت هذه الانتخابات بأنها" إهدار لأموال دافعي الضرائب"، ملمحة إلى ضرورة انتظار قرار مفوض معايير البرلمان بشأن التبرعات التي تلقاها فاراج.
غير أنها أضافت أن حزب المحافظين سيدرس" كل الخيارات".
وتعليقاً على هذا الإعلان، قال السير إيد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، إنه يأمل في" ألا يكون له مستقبل" في الحياة العامة.
من ناحيته، وصف زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، فاراج بأنه" محتال".
وقال، في منشور على منصة" إكس" تعليقاً على بيان زعيم حزب الإصلاح، إن فاراج" كان يعلم أنه يتجه نحو انتخابات فرعية على أي حال، لذلك تحرك مبكراً".
ويشير بولانسكي إلى احتمال إجبار فاراج على التنازل عن منصبه من جانب ناخبي دائرة كلاكتون، بعد خضوعه للتحقيق البرلماني.
وسخر بولانسكي من اتهام فاراج للمؤسسة البريطانية باضطهاده، قائلاً: " الشعب ضد المؤسسة؟ ! حزب الإصلاح نفسه هو حرفياً جزء من المؤسسة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك