وقال بيسكوف في مقابلة مع الصحيفة السويسرية" فيلتفوشي": " لقد بدأوا (الأوروبيون) يشعرون بعدم الارتياح تجاه الأوكرانيين، لكن أوكرانيا ونظام كييف هما الأداة المثالية لمواصلة الحرب مع روسيا"، في إشارة إلى ما وصفه بـ" استغلال" أوروبا لأوكرانيا كساحة لمواجهة موسكو.
وأكد بيسكوف أن القيادات الأوروبية تمارس" غسل الأدمغة" على دافعي الضرائب الأوروبيين لتبرير زيادة الإنفاق العسكري والدعم لكييف، وقال: " هذا هو غسل أدمغة دافعي الضرائب الأوروبيين.
يتم غسل أدمغتهم بنسبة مائة بالمائة.
يتم فرض نظرية الخطر (الروسي) عليهم جميعا بنسبة مائة بالمائة.
وهم يدفعون مليارات ومليارات اليورو لتلبية احتياجات الدفاع وإمداد نظام كييف".
وأشار المتحدث الرئاسي إلى أن أوروبا" لم تعد مركزا للتنمية - سواء كانت إنسانية أو اقتصادية أو سياسية"، وأن مراكز التنمية اليوم تتركز في" دول الجنوب العالمي"، خاصة في الهند والصين وإندونيسيا والفلبين والبرازيل.
وأضاف: " هذا عالم مختلف بالفعل.
وهذه الدول لن توافق أبدا مرة أخرى على أن تكون تحت هيمنة أي شخص أو تفقد سيادتها".
وشدد على أن روسيا" ليست مصدر تهديد لأوروبا"، ودعا الدول الأوروبية إلى استئناف الحوار مع موسكو في أقرب وقت ممكن، قائلا: " أولا: روسيا ليست مصدر تهديد لأوروبا.
ثانيا: يجب أن تستمعوا إلى مخاوف روسيا.
ثالثا: إذا تجاهلتم مخاوف روسيا، فستواجهون مشاكل.
رابعا: حاولوا استئناف الحوار مع الروس في أقرب وقت ممكن".
ووصف بيسكوف عسكرة أوروبا ومحاولة تقديم موسكو كعدو بأنها" تثير قلق روسيا"، معتبرا أن استمرار هذه السياسة سيجعل من المستحيل إنشاء بنية أمنية جديدة في القارة.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية تتدخل بشكل مباشر في النزاع الأوكراني، من خلال تزويد نظام كييف بالأسلحة والذخائر والبيانات عبر الأقمار الاصطناعية، وإرسال مستشارين عسكريين، واستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم الأنشطة العسكرية لكييف، وتساءل: " ما هذا إن لم يكن تدخلا مباشرا؟ ".
وحذر بيسكوف من أن الدول الأوروبية لا تزال تعتقد أنها تستطيع إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، واصفا ذلك بأنه" خطأ فادح"، مؤكدا أن هذه الحسابات الخاطئة ستؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في القارة.
وأعرب السياسي الروسي عن أمله في ظهور" جيل جديد من السياسيين الأكثر حكمة" في أوروبا، على غرار شارل ديغول وهيلموت كول، مشيرا إلى أن الحوار مع الجيل الحالي من القادة الأوروبيين" غير ممكن على الأرجح"، لكن القادة الجدد قد يكونون أكثر انفتاحا على الحوار مع موسكو.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي تجاه أمن القارة، مع انعقاد قمة الناتو في أنقرة، وسط دعوات متزايدة لتشكيل هوية دفاعية أوروبية أكثر استقلالية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك