كان برايس في التاسعة من عمره عندما توفي جراء ضربة حرارةداخل السيارة.
لم تكن والدته لين بالفور قد أوصلته إلى حضانة الأطفال، بل اصطحبته معها عن غير قصد إلى العمل ونسيته في السيارة.
كان ذلك في عام 2007 في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين لقي مئات الرضع والأطفال الصغار حتفهم بهذه الطريقة وكان آخرها قبل بضعة أيام في ألمانيا.
يقول نيبراس نامي: " هذا الأمر يشكل خطرا محتملا على أي شخص".
وهو طبيب متخصص في طب الأطفال والمراهقين وطبيب مقيم في مركز غرب ألمانيا لأمراض الدم لدى الأطفال في هيرديك.
" لكن لطفل المثبت في مقعده بواسطة حزام الأمان لا يستطيع ببساطة أن يحرر نفسه من هذه الحالة".
بعد أن نُسي طفل يبلغ من العمر 20 شهرا في السيارة في منتصف يونيو وتوفي جراء ارتفاع درجة الحرارةداخل السيارة وصف نامي في منشور على إنستغرام تفسيرا محتملا: ما يُعرف بـ" متلازمة الطفل المنسي" أي نسيان الطفل عن غير قصد في السيارة.
ويصيب هذا الأمر آباءً وأمهات يتمتعون بكامل قدراتهم الإدراكية ويحرصون على رعاية أطفالهم ويحبونهم.
ما هي متلازمة الطفل المنسي؟يقول طبيب الأطفال إنه بالطبع توجد حالات يهمل فيها الآباء أطفالهم، مما يؤدي إلى تركهم في السيارة لفترة طويلة.
لكن الأطباء وعلماء النفس على يقين من أن هذا التفسير لا يكفي في كثير من الحالات.
ديفيد دايموند هو عالم نفسي يدرس منذ عقود السؤال التالي: كيف يمكن أن ينسى الآباء أطفالهم ببساطة؟وقد وصف دايموند الحالة المذكورة أعلاه للطفل الأمريكي برايس في مقال متخصص.
وُجهت إلى الأم، لين بالفور تهمة القتل بعد وفاة ابنها وأُجريت محاكمة قضائية.
وتبين خلال المحاكمة أن يوم وفاة برايس كان مختلفا عن المعتاد في عدة نواحٍ.
لم تنم بالفور سوى قليلا وكان عليها التعامل مع أزمة عائلية.
كانت الروتينات مختلفة عن المعتاد.
حقيبة تغيير الحفاضات التي تُعد تذكيرا بصريًّا بوجود الطفل في السيارة لم تكن موضوعة في مكان بارز على مقعد الراكب الأمامي كما هو معتاد.
كل ذلك كما يكتب ديفيد دايموند أثر على الذاكرة المستقبلية التي تُعرف أيضا باسم الذاكرة المتعلقة بالنية.
وهي الذاكرة المسؤولة عن الأفعال المقرر تنفيذها في المستقبل.
قد يكون ذلك تناول دواء قبل النوم أو الاتصال المخطط بزميل العمل بعد الغداء أو التوقف عند السوبرماركت في طريق العودة إلى المنزل.
يصف دايموند ستة عوامل تعيق الذاكرة المستقبلية وقد تؤدي إلى نسيان الخطة الموضوعة: قلة النوم والإجهاد المزمن أو الحاد والتشتت وتعدد المهام وغياب أدوات المساعدة على التذكر والروتينات التلقائية.
تقول رويا دانييلا كوكاليفنت، المعالجة النفسية في برلين إن هذه العوامل تؤدي إلى زيادة التوترالداخلي.
وإذا كان التوتر شديدا للغاية يصبح التصرف العقلاني أمرا صعبا للغاية.
تقول كوكاليفنت: " عندها نتصرف إما بشكل اندفاعي أو نعتمد على" الطيار الآلي".
والنتيجة هي نسيان الفعل المخطط له: تناول الدواء في الوقت المحدد أو تذكر موعد ما أو الطفل الذي لا يزال جالسًا في السيارة.
النية أم الإهمال: متى تلعب" متلازمة الطفل المنسي" دورا؟تقول كوكاليفنت: " لا يمكننا أبدا أن نجزم بنسبة 100 في المائة بما يدور في ذهن شخص ما".
ولتقييم ما إذا كان الوالدان قد عرّضا طفلهما عمدا لخطر مميت ناجم عن ارتفاع درجة حرارة السيارة ينظر علماء النفس من بين أمور أخرى إلى السلوك السابق للوالدين وتاريخهما التعليمي وسيرتهما الذاتية.
" يُعد السلوك السابق أحد أفضل المؤشرات التنبؤية للسلوك المستقبلي".
وهكذا يمكن استنتاج ما إذا كانت الانحرافات عن الروتين أو عوامل الضغط الخارجية هي التي أدت إلى ارتكاب هذا الخطأ القاتل.
أما إذا كان هذا السلوك يستوجب العقاب فهذا ما تقرره المحاكم في النهاية.
لم يتسن إثبات أن لين بالفور كانت تنوي إيذاء ابنها خلال المحاكمة.
فقد خزّن دماغها ذكرى شيء ما على أنه حقيقة رغم أنه لم يحدث: أن برايس كان كالعادة في أيدٍ أمينة مع جليسة الأطفال.
مثل هذه الذكريات الواقعية للغاية ولكن الخاطئة تشغل علم النفس الإدراكي منذ عقود.
مقاعد الأطفال المزودة بأنظمة إنذار لمنع النسيانبعد أن نشر نيبراس نامي مقطع الفيديو الخاص بـ" متلازمة الطفل المنسي" تلقى العديد من الرسائل.
روى الآباء أن شيئًا من هذا القبيل قد حدث لهم من قبل.
يقول نامي: " كتبت أم أنها نسيت مولودها البالغ من العمر أسبوعين في السيارة بعد أن أوصلت طفلها الأكبر إلى الحضانة وعادت إلى المنزل".
وقد أدركت خطأها سريعا ولم يكن الجو حارا وكان الطفل بخير.
في إيطاليا لا يريدون الاعتماد على الحظ في تذكر الأمر في الوقت المناسب.
فمنذ عام 2019 لا يُسمح هناك إلا باستخدام مقاعد الأطفال المزودة بجهاز إنذار مدمج للأطفال الصغار حتى سن أربع سنوات.
فإذا نُسي الطفل في السيارة يتلقى الوالدان رسالة على هواتفهم الذكية.
صحيح أنه لا توجد مثل هذه اللوائح في ألمانيا لكن هناك مجموعة متزايدة من أنظمة الإنذار التي يمكن للوالدين تزويد مقاعد الأطفال بها.
يُعد وضع الهاتف المحمول أو حقيبة العمل على المقعد الخلفي أو إنشاء تذكير بصري على مقعد الراكب الأمامي باستخدام لعبة أطفال من الخيارات الأخرى لمواجهة" متلازمة الطفل المنسي".
لكنها جميعًا لا توفر حماية بنسبة مائة بالمائة.
لا توجد أرقام رسمية عن مدى تكرار نسيان الآباء لأطفالهم في السيارة.
ومن المحتمل ألا تفسر" متلازمة الطفل المنسي" كل هذه الحالات.
وفي النهاية يموت طفل صغير.
ويجب أن يكون هذا هو محور الاهتمام، كما تقول عالمة النفس كوكاليفنت.
" يجب ألا ننسى أن الآباء المتضررين إذا كان الأمر بالفعل خطأً مأساويًّا في الذاكرة سيُعاقبون طوال حياتهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك