كشفت المفوضية الأوروبية عن خطة عمل جديدة تهدف إلى مواجهة المخاطر السيبرانية الناجمة عن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه بروكسل انتقادات بسبب اعتمادها المتزايد على نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة، مع اقتصار الخطة إلى حد كبير على تقديم التوصيات ووضع أطر تنظيمية جديدة.
ونقلت شبكة يورونيوز عن مسؤولة الشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، قولها خلال عرض الخطة أمام البرلمان الأوروبي، أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصبحت قادرة على تطوير أدوات استغلال الثغرات الأمنية خلال دقائق أو ساعات فقط، وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على خبراء الأمن السيبراني.
وأوضحت أن هذه القدرات تمثل تحديًا غير مسبوق، إذ يمكن أن تؤدي إلى استغلال الثغرات في البنية التحتية الحيوية وتهديد أمن المجتمعات إذا وقعت في أيدي جهات خبيثة.
تأتي الخطة في أعقاب ما أعلنته وكالات أمنية أمريكية الشهر الماضي بشأن قدرة نموذج ميثوس، الذي طورته شركة أنثروبيك، على اكتشاف ثغرات قابلة للاستغلال في أنظمة حاسوبية حساسة تابعة للإدارة الأمريكية خلال ساعات قليلة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت قيودًا مؤقتة على تصدير النماذج المتقدمة للشركة، قبل أن ترفع وزارة التجارة الأمريكية تلك القيود لاحقًا، ما أعاد إتاحة الوصول إليها على المستوى الدولي.
وفي السياق، تمكنت السلطات الأوروبية والوكالة الأوروبية للأمن السيبراني من الحصول على وصول محدود إلى نموذج ميثوس عبر مشروع جلاسوينج التابع لشركة أنثروبيك، بعد مفاوضات مكثفة أجرتها بروكسل مع الشركة الأمريكية.
وتتضمن الخطة الأوروبية إعداد إطار موحد يحدد آليات حصول الجهات الحكومية والشركات الخاصة داخل الاتحاد الأوروبي على وصول منظم إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة المستخدمة في الأمن السيبراني، بهدف زيادة الشفافية في إجراءات منح حق الوصول إلى هذه التقنيات.
كما تنص الخطة على أن مكتب الذكاء الاصطناعي التابع للمفوضية الأوروبية سيتعاون مع جهات متخصصة لتقييم المخاطر المرتبطة بالنماذج الأكثر تطورًا والعمل على الحد منها قبل طرحها في السوق الأوروبية، وذلك في إطار تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.
وتشمل المبادرة أيضًا إصدار إرشادات تساعد الشركات على التصدي للهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتسريع معالجة الثغرات الأمنية، إلى جانب تقييم مستوى جاهزية البنية التحتية الحيوية في الاتحاد الأوروبي لمواجهة الهجمات الإلكترونية المحتملة.
في المقابل، سلطت الخطة الضوء على استمرار اعتماد أوروبا على التكنولوجيا الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أكدت عضوة البرلمان الأوروبي أورا سالا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، وإنما في البنية التحتية التي تعتمد عليها، مشيرة إلى أن أوروبا تمتلك قدرات بحثية قوية، لكنها تفتقر إلى عدد كافٍ من الشركات القادرة على المنافسة في تطوير النماذج الرائدة عالميًا.
كما لا يزال تطبيق بعض أحكام قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي محل نقاش بين المفوضية وشركات التكنولوجيا الكبرى، إذ تفضل شركات رائدة مثل أوبن إيه إي و أنثروبيك إخضاع نماذجها لاختبارات المعهد البريطاني لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي لا يمتلك صلاحيات تنظيمية مباشرة، بدلاً من الخضوع للجهات التنظيمية الأوروبية.
وحذر أعضاء في البرلمان الأوروبي من أن التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة غير مسبوقة، مؤكدين أن القراصنة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات بسرعة كبيرة باستخدام أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي تعزيز جاهزية المؤسسات الأوروبية لمواجهة هذا النوع من المخاطر المتنامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك