إن استضافة أنقرة قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي" الناتو" لا تمثل مجرد فعالية دبلوماسية عادية، بل تحمل دلالات إستراتيجية عميقة تتجاوز حدود البروتوكول السياسي.
فانعقاد هذه القمة في تركيا يعد دليلا واضحا على أن أنقرة لم تعد مجرد عضو مهم داخل الحلف، وإنما أصبحت الدولة المحورية في المعادلة الإستراتيجية التي تربط بين أوروبا والشرق الأوسط، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
انعقاد القمة في أنقرة، وتلبية ترمب دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، يعكسان بوضوح المكانة الإستراتيجية التي باتت تحتلها تركيا في نظر واشنطن.
ويؤكد هذا الموقف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى تركيا باعتبارها حليفا لا غنى عنهواليوم بات المجتمع الدولي يدرك أن التوصل إلى حلول مستدامة في ملفات الأمن والطاقة، ومكافحة الإرهاب، وإدارة الأزمات الإقليمية، لم يعد ممكنا من دون الدور التركي ومساهمته الفاعلة.
ومن أبرز ما يميز هذه القمة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المشاركة فيها.
فقد كان معروفا أن ترمب لم يكن متحمسا لحضور القمة؛ بسبب مواقف بعض حلفاء الناتو خلال الحرب مع إيران، والتي لم ترقَ إلى مستوى التوقعات الأمريكية.
بيد أن انعقاد القمة في أنقرة، وتلبية ترمب دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، يعكسان بوضوح المكانة الإستراتيجية التي باتت تحتلها تركيا في نظر واشنطن.
ويؤكد هذا الموقف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى تركيا باعتبارها حليفا لا غنى عنه داخل" الناتو"، والشريك الأكثر قدرة على تحقيق التوازن في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن الدبلوماسية المباشرة التي تجمع الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس دونالد ترمب منذ سنوات تمثل أحد أهم العوامل التي أسهمت في إدارة الملفات الإستراتيجية بين البلدين.
فعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر في بعض القضايا، فإن قنوات التواصل المباشر بين الزعيمين ساعدت على احتواء الخلافات والحفاظ على الحوار السياسي.
وفي عالم اليوم، لم تعد العلاقات الدولية تُبنى على المؤسسات وحدها، بل أصبحت الثقة المتبادلة بين القادة عنصرا مؤثرا في رسم السياسات وصناعة القرار، وهو ما تؤكده قمة أنقرة مرة أخرى.
وفي المقابل، تواصل العلاقات التركية الإسرائيلية التوتر، ولا سيما على خلفية التطورات في غزة، الأمر الذي يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
تمتد الجغرافيا التي تؤثر فيها تركيا من سوريا والعراق إلى القوقاز وشرق البحر الأبيض المتوسط، لتصبح أنقرة في قلب التوازنات الجيوسياسية الجديدةفتركيا تتمسك بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، انطلاقا من مبادئ القانون الدولي والقيم الإنسانية، بينما صعّدت الحكومة الإسرائيلية من خطابها السياسي تجاه أنقرة.
ومع ذلك، فإن رؤية ترمب التي تعطي الأولوية للأهمية الإستراتيجية لتركيا تثير قلقا لدى الأوساط الصهيونية في إسرائيل وبعض جماعات الضغط داخل الولايات المتحدة، لأن تنامي الدور التركي يغيّر المعادلات التقليدية التي سعت بعض الأطراف إلى ترسيخها في الشرق الأوسط لعقود طويلة.
واليوم، تمتد الجغرافيا التي تؤثر فيها تركيا من سوريا والعراق إلى القوقاز وشرق البحر الأبيض المتوسط، لتصبح أنقرة في قلب التوازنات الجيوسياسية الجديدة.
فلم تعد تركيا دولة تكتفي بمتابعة التطورات، بل أصبحت من الدول التي تسهم في توجيه مسارها وصناعة نتائجها.
ومن هذا المنطلق، فإن استضافة أنقرة قمة الناتو تمثل رمزا دوليا بالغ الدلالة على بداية مرحلة جديدة في مكانة تركيا الإقليمية والدولية.
فقد عززت تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، قدراتها الدبلوماسية والعسكرية بصورة جعلتها أحد الأعمدة الأساسية داخل حلف الناتو، وقوة مؤثرة في رسم ملامح الشرق الأوسط ومستقبله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك