شهدت الساعات الماضية حالة من الغليان العارم في الأوساط الرياضية المصرية والعربية، عقب المواجهة التاريخية والمثيرة التي جمعت بين المنتخب الوطني المصري ونظيره الأرجنتيني في مواجهة حبست الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة، ولم يكن الغضب الجماهيري والاعلامي وليد النتيجة الرقمية بقدر ما كان تجسيداً لشعور جارف بـ«الظلم التحكيمي البين» الذي مورس بحق الفراعنة، وسط تساؤلات حادة فجرها الإعلامي إبراهيم عبد الجواد، وأيدها الحكم الدولي السابق الكابتن محمد الحنفي، حول مدى نزاهة القرارات التي اتخذها طاقم التحكيم الفرنسي بقيادة حكم الساحة، والدور الملتبس لغرفة تقنية الفيديو.
توافق الرؤى: غضب عبد الجواد يتقاطع مع صرخة حسام حسنوانطلق الحراك الإعلامي من منبر «ملعب on»، المذاع عبر قناة on sport، حيث تبنى الإعلامي إبراهيم عبد الجواد بكل قوة الموقف الفني والوطني الذي أعلنه الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، في مؤتمره الصحفي الحاد عقب المباراة، عبد الجواد لم يتردد في وصف ما حدث بأنه «ظلم بين ومتكرر» استهدف بشكل مباشر تكسير عظام المنتخب المصري وإحباط عزيمته، مؤكداً أن هذا الرأي ليس مجرد عاطفة وطنية، بل هو قناعة راسخة عبر عنها مجمل الوسط التحكيمي بعد صافرة النهاية.
إبراهيم عبد الجواد: «هل بات وصول الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم قدراً مجبراً علينا بالعافية؟ كنا الأفضل والأخطر حتى الدقيقة 75، وتقدمنا بثنائية نظيفة وسط أداء أسطوري من حارس مرمانا، ليأتي التحكيم ويسلبنا عرقنا بحرماننا من هدف شرعي كان كفيلاً بإنهاء اللقاء تماماً بنتيجة ثلاثة أهداف لصفر»الحنفي يجرّد المشهد من الانتماء: حكم الفيديو هو المسؤول الأولفي مواجهة إعلامية اتسمت بالصراحة، طلب الإعلامي إبراهيم عبد الجواد من الحكم الدولي السابق، الكابتن محمد الحنفي، التجرد من عاطفته الوطنية وقول كلمة الحق أمام الملايين، وجاء رد الحنفي حاسماً ليؤكد أن المنتخب المصري تعرض لـ«ظلم بين وواضح لجميع الناس»، محّملاً حكم تقنية الفيديو المسؤولية الأكبر والأخطر في توجيه سير المباراة.
وأوضح الحنفي مفهوماً قانونياً دقيقاً؛ حيث أشار إلى أن حكم الساحة الفرنسي لم يرَ بعينه شيئاً في لقطة إلغاء الهدف أو في لقطة محمد صلاح اللاحقة، وهنا يبرز «التناقض الفج» لغرفة الـ VAR: فكيف تتدخل التقنية بدقة متناهية لإلغاء هدف مصري بناءً على احتكاك اعتيادي لمروان عطية، بينما تصاب بالعمى التام في لقطة محمد صلاح اللاحقة والتي تعد «صورة طبق الأصل» من الحالة الأولى، بل إن عدم احتسابها أسفر مباشرة عن هجمة مرتدة جاء منها الهدف الأرجنتيني؟الكابتن محمد الحنفي: «العدالة التحكيمية تقتضي وحدة المعيار، بما أن حكم الفيديو استدعى الحكم في اللقطة الأولى وفرض عليه رؤية معينة، كان لزاماً عليه قانوناً ومنطقاً أن يستدعيه في لقطة صلاح لأن الاعتبار والمفهوم التكتيكي للحالتين واحد»خلف الستار: لغة الجسد لـ«إنفانتينو» وعقدة الأسماء الكبرىلا يتوقف الأمر عند حدود الصفارة داخل العشب الأخضر، بل امتد ليرصد ما يدور في المنصات الشرفية، فقد ألمح عبد الجواد إلى تعبيرات وجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، الموثقة عبر مقاطع الفيديو، معتبراً أن الأجواء العامة توحي برغبة خفية غير معلنة لضمان استمرار الأرجنتين ونجمها الأسطوري ليونيل ميسي في البطولة حتى الرمق النهائي، خوفاً من خروج القوى العظمى تسويقياً وجماهيرياً أمام منتخب واعد لا ينتمي للأسماء التقليدية الكبرى في عالم المونديال، على الرغم من أحقيته الفنية المطلقة بالعبور.
رغم مرارة الظلم التحكيمي البين الذي أجمع عليه الرمز الإعلامي والخبير التحكيمي، يبقى الإنجاز المصري محفوراً بنصاعته، وكما اختتم الكابتن الحنفي حديثه محفزاً الجماهير: «يجب على كل مصري وعربي أن يرفع رأسه عالياً؛ لقد أجبرنا ميسي، أفضل لاعب في العالم، على الخروج باكياً من شدة الضغط والعبء الفني الذي فرضه الفراعنة، لقد حلمنا حلمنا وصدقناه وحققناه على أرض الواقع، وما سلبته الصافرة الفرنسية لن يسلب هذا الجيل شرف المحاولة الأسطورية وصناعة التاريخ».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك