تلقت الحملة الواسعة التي أطلقتها السلطات العراقية لملاحقة مسؤولين حاليين وسابقين متهمين بالفساد صدى في ليبيا، حيث أعادت إحياء مطالب قديمة بمحاسبة المتورطين في إهدار المال العام، وفتحت باب المقارنة بين بلدين يواجهان تحديات متشابهة.
ويُعد الفساد في ليبيا مشكلة هيكلية متجذرة تعاني منها مؤسسات الدولة، حيث تشير تقارير الشفافية الدولية إلى تذيلها قوائم النزاهة العالمية بحصولها على 13 نقطة فقط في مؤشر مدركات الفساد.
مما يصنفها ضمن أكثر الدول التي تعاني من تراجع الشفافية وسوء الإدارة.
وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية.
ودعا الليبيون إلى المساءلة وإنهاء الفساد، وإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية، وتشكيل مؤسسات شرعية موحدة، ووضع حد لتأثير التشكيلات المسلحة، وذلك وفقاً لنتائج استطلاع الرأي العام «اعطِ رأيك»، الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وأظهرت نتائج استطلاع الرأي العام الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالتزامن مع الحوار المُهيكل، أن الليبيين يضعون تحقيق المساءلة، ومكافحة الفساد، وإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية، وتشكيل مؤسسات شرعية موحدة، والحد من تأثير التشكيلات المسلحة، في مقدمة أولوياتهم.
وأوضحت البعثة، عبر صفحتها، أن نتائج الاستطلاع استندت إلى استطلاعات للرأي أُجريت عبر الإنترنت والهاتف خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى أبريل 2026، إلى جانب النقاشات التي قادها الشباب عبر المنصة الرقمية للشباب التابعة للبعثة، مؤكدة أن هذه المخرجات أسهمت في إثراء مسارات الحوار المُهيكل الأربعة.
وبيّنت النتائج أن 82 في المئة من المشاركين يؤيدون إبعاد الأفراد المتورطين في الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان عن مواقع السلطة، بما يعكس المكانة التي تحتلها المساءلة ضمن أولويات الليبيين المشاركين في الاستطلاع.
من جهتها أمرت سلطة التحقيق في ليبيا بحبس مدير مركز البيضاء الطبي، على خلفية تحقيقات باشرتها نيابة مكافحة الفساد التابعة لمحكمة استئناف البيضاء، بشأن اتهامات تتعلق بإساءة استخدام سلطات الوظيفة والتورط في مخالفات مرتبطة بإدارة العطاءات.
وأوضح مكتب النائب العام أن نتائج التحقيقات الأولية كشفت، وفق ما توصل إليه المحقق، وجود واقعة تآمر بين مسؤول المؤسسة العلاجية ومقرر لجنة العطاءات ومفوض إحدى أدوات التنفيذ، بهدف تزوير بيانات أربعة محاضر خاصة بترسية أعمال.
وأشار مكتب النائب العام إلى أن التحقيقات أظهرت أن الغرض من تزوير المحاضر كان الاستيلاء على مبلغ مالي يصل إلى 32 مليون دينار، موضحاً أن تنفيذ المخطط توقف بعد اكتشاف واقعة التزوير.
وبناءً على ما خلصت إليه التحقيقات، أصدر المحقق قراراًً بحبس مسؤول المركز الطبي، كما وجه بضبط بقية الأشخاص المرتبطين بالواقعة وإحضارهم لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيق معهم.
وتأتي هذه القضية ضمن الإجراءات التي تتخذها جهات التحقيق الليبية لملاحقة شبهات الفساد داخل المؤسسات العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك