بين زغاريد انطلقت مع هدف مبكر، ودموع خنقتها حسرة النهاية، عاش المصريون ساعات استثنائية خلال مواجهة منتخبهم أمام الأرجنتين.
ففي المقاهي والميادين والمنازل، تابع آلاف المشجعين المباراة على وقع أحلام بدت قاب قوسين أو أدنى من التحقق، بعدما قدم المنتخب أداءً لافتًا أعاد إلى الأذهان طموحات طال انتظارها.
لكن النهاية الدرامية للمواجهة حولت مشاعر الفرح إلى مزيج من الحزن والغضب، بينما بقي الشعور بالفخر حاضرا لدى كثيرين رأوا أن منتخبهم خسر النتيجة، لكنه كسب احترام جماهيره وإشادة المتابعين بأداء وصفه البعض بأنه الأفضل منذ سنوات.
على مقهى شعبي بمدينة البدرشين في محافظة الجيزة، جلست السيدة المنتقبة أم وفاء، كما أرادت تعريف نفسها، على طاولة جانبية أوصت القهوجي أن يجهزها لها كي تتمكن من مشاهدة المباراة، حيث جلست إلى جوار فتاتين صغيرتين تشجع بحماس شديد منتخب بلادها في مواجهته أمام الأرجنتين.
list 1 of 2احتفالات وشماتة في إسرائيل بعد إقصاء منتخب مصر من المونديالlist 2 of 2حسام حسن" يقاطع المونديال" ويهاجم التحكيم بعد الخسارة أمام الأرجنتينتقول السيدة إنها اضطرت لمشاهدة المباراة على المقهى نزولًا على رغبة ابنتيها الصغيرتين، حيث كانت هي وابنتاها يتابعن المباراة بتفاعل كبير، للدرجة التي جعلتها تزغرد بعد تصدي مصطفى شوبير، حارس مرمى المنتخب المصري، لركلة الجزاء التي سددها ليونيل ميسي في شوط المباراة الأول.
تتابع السيدة في حديثها للجزيرة نت: " بصراحة أنا تحججت بالبنات عشان أشوف الماتش.
والبنات شجعوني، الناس ملهاش سيرة عن حاجة غير الماتش بقالها يومين.
وكمان اللي عمله حسام حسن ورفعه علم فلسطين وكلامه عن أهل غزة شجعني أكتر إني أنزل أشوف الماتش".
عقب نهاية المباراة، لم تستطع أم وفاء إخفاء مشاعر الحسرة والحزن على" الفوز الذي كان في المتناول"، لكنه ضاع بسبب" الحكم الظالم" الذي وجه الماتش للأرجنتين بسبب إسرائيل، متابعة: " بس لو ده تمن الموقف اللي قاله حسام حسن إحنا موافقين".
على الجانب الآخر من المقهى، كان يجلس إيهاب عمر، سائق توك توك، يتفاعل بحماس شديد، قائلًا: " لو حلمنا بسيناريو المباراة الذي حدث في الشوط الأول عمرنا ما كنا ممكن نتخيل اللي حصل"، متابعًا: " جون في أول ربع ساعة وضربة جزاء يصدها شوبير، ده كتاب التاريخ هيتفتح من أوسع أبوابه".
وكلما مرت الدقائق بدا إيهاب أكثر تفاؤلًا، وبدا وكأنه يعانق السماء، قائلًا لمن جلس بجواره: " هنلاعب مين في دور التمانية؟ " في إشارة إلى الفوز على الأرجنتين.
حتى جاء الهدف الأول لراقصي التانغو، فبدا إيهاب قلقًا، لكن هذا القلق لم يجعله يفقد الأمل، قائلًا وهو يتمتم: " إن شاء الله هنجيب التالت ونخلص عليهم".
مرت الدقائق سريعًا، وأحرز منتخب الأرجنتين هدفين متتاليين ليغير مجرى المباراة، فاستشاط إيهاب غضبًا، ليقوم بإلقاء الطاولة التي أمامه بما عليها من مشروبات، قائلًا: " حكم جاحد وظالم، الكورة من البداية ضربة جزاء لصلاح".
عقب المباراة، حاول إيهاب جاهدًا مقاومة دموع كانت تلمع في عينيه حزنًا، قائلًا: " رغم الحلم اللي اتكسر بعد ما كنا قريبين منه، إلا أننا الأحق بالفوز وعملنا ماتش العمر على ميسي، لكن واضح إن الفيفا مش عايزاه يخرج"، متابعًا: " وواضح كمان إن ولاد العم قاموا بالواجب"، في إشارة إلى إسرائيل.
وأكد إيهاب: " والله فرحانين بالمنتخب، والحمد لله بطلنا نغمة التمثيل المشرف ونافسنا بشرف، ولولا الزور كنا في دور التمانية".
مع نهاية المباراة، قال محمد عنتر، الشاب الثلاثيني، الذي جلس يتابع المباراة على مقهى في مدينة الشيخ زايد وسط حشد كبير من المشجعين والأسر التي حرصت على التواجد قبل المباراة بأكثر من ساعتين: " شكرًا لرجالة المنتخب، شرفتونا وأمتعتونا وكنتوا قد المسؤولية"، متابعًا: " بس معلش، التحكيم الموجه وأداء الفيفا الفج ضيع فوزنا وفرحتنا".
وأضاف: " من البداية لم أكن من دراويش حسام حسن أو محبيه، ولكنه غير موقفي منه بشكل كامل، سواء على مستوى الفريق الذي قام بتجميعه وتكوينه، أو حتى الروح التي عادت للمنتخب ولم نرها منذ أيام جيل أبو تريكة في المنتخب، إلى المواقف المعبرة عن كل واحد فينا كمصريين تجاه غزة، وجبره بخاطر أهلها من خلال دعمه لهم"، مؤكدًا: " إحنا النهارده فرحانين بأداء المنتخب ولعبه، وزعلانين على الفوز اللي ضاع بسبب التحكيم، وفخورين بالإنجاز الذي تحقق وشهادة العالم بأننا كنا الأحق بالفوز".
" حزينة وقلبي مكسور".
بهذه الكلمات اختصرت الصحفية الشابة سمر محمود ما يجول بصدرها من ضيق وحزن عقب المباراة، قائلة: " إحنا كنا بدأنا نفكر هنتابع الماتش الجاي فين، وكنا بنفكر نروح الفان زون في العاصمة الإدارية، قبل ما الحلم يتحول لكابوس"، متابعة: " لأول مرة لا يكون الحزن بسبب أداء اللاعبين أو رعونة بعضهم.
إحنا حاسين بالقهر والظلم، وأننا كنا في حرب، معركة حربية فيها سياسة، مش مجرد كورة قدم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك