السلوم: اختيار التخصص قرار استراتيجي وليس أكاديميا فقطأكد مشاركون في ندوة «بوصلتك للمستقبل.
التخصصات المطلوبة وفرص العمل الواعدة» أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة تفرض إعادة النظر في آلية اختيار التخصصات الجامعية، بحيث تستند إلى احتياجات سوق العمل والمهارات المستقبلية، في ظل تنامي الطلب على تخصصات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، والطاقة النظيفة، والرعاية الصحية.
ونظمت لجنة المرأة بجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مساء أمس الندوة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء الاقتصاديين، وحضور مسؤولين من الجامعات وصندوق العمل (تمكين)، إلى جانب عدد كبير من الطلبة وأولياء الأمور.
وأكد رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، النائب أحمد صباح السلوم، أن اختيار التخصص الجامعي أصبح قرارًا استراتيجيًا يحدد مستقبل الشباب في ظل الثورة الرقمية والتغيرات المتسارعة التي تعيد تشكيل أسواق العمل، مشيرًا إلى أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية، وأن النجاح أصبح يعتمد على امتلاك مهارات التفكير التحليلي، والابتكار، والتعلم المستمر، والمهارات الرقمية.
وأوضح أن القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والصناعات الإبداعية، تعد من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، داعيًا الطلبة إلى اختيار تخصصاتهم وفق ثلاثة معايير رئيسية هي الشغف، والقدرات الشخصية، واحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.
وشدد السلوم على أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى جيل قادر على صناعة الفرص، وليس الاكتفاء بالبحث عن الوظائف، مؤكدًا استمرار الجمعية في دعم رواد الأعمال من خلال الحاضنات والمبادرات التي توفر التدريب والإرشاد وربط المشاريع بالمستثمرين.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي والباحث المصرفي عارف خليفة أن اختيار التخصص الجامعي بات يشبه القرار الاستثماري طويل الأجل، ويتطلب قراءة دقيقة للتحولات الاقتصادية والديموغرافية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أعداد كبار السن خلال السنوات المقبلة سيرفع الطلب على تخصصات التمريض والرعاية الصحية ورعاية كبار السن، باعتبارها من أكثر القطاعات توفيرًا للوظائف، وخصوصًا للكوادر الوطنية والنساء.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة أصبحا من أبرز محركات النمو عالميًا، إلى جانب الاقتصاد الأزرق المرتبط بالأنشطة البحرية والقطاع اللوجستي، مؤكدًا أن هذه المجالات ستوفر فرصًا مهنية متزايدة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن القطاع المالي يشهد تحولًا متسارعًا نحو التكنولوجيا المالية (FinTech) والأصول الرقمية، وهو ما يعزز الحاجة إلى كوادر تمتلك مهارات متقدمة، وخاصة مع استمرار البحرين في ترسيخ مكانتها مركزًا ماليًا إقليميًا.
وأوضح خليفة أن المحاسبة لا تزال من التخصصات المطلوبة، إلا أن المنافسة فيها أصبحت تعتمد على الحصول على الشهادات المهنية والاحترافية، إلى جانب المؤهل الجامعي، لافتًا أيضًا إلى تنامي الطلب على تخصصات الإعلام والتسويق، والعلوم الاكتوارية، والهندسة الصناعية، وهندسة البرمجيات، مع التوسع في الصناعة والتحول الرقمي.
وأضاف أن خريجي الهندسة الصناعية يحظون بفرص واعدة في الشركات الصناعية الكبرى، فيما تظل الهندسة الميكانيكية من التخصصات التي توفر مسارات مهنية مستقرة وعوائد مرتفعة.
من جانبها، أكدت رئيسة لجنة المرأة بالجمعية الدكتورة زينب آل زين الدين أن الندوة هدفت إلى تمكين الطلبة وأولياء الأمور من اتخاذ قرارات أكاديمية مبنية على معلومات دقيقة، من خلال ربطهم بالمؤسسات الأكاديمية وجهات التدريب وسوق العمل، بما يعزز جاهزية الكفاءات الوطنية للمنافسة في الاقتصاد الجديد.
وتحدث الدكتور فيصل الشويخ، عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأهلية، مقدماً نصيحة للطلبة بشأن اختيار التخصص، مؤكداً أن يكون الاختيار مبنياً على الرغبة والميول الشخصية، بدلاً من الالتحاق بتخصص لا يناسبهم ثم ترك الدراسة بعد سنتين.
كما قدم الأستاذ حسن ياسين، رئيس قسم في مهارات البحرين بصندوق العمل (تمكين) خلال الحفل نبذة مفصلة عن عالم المهن.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك