8 يوليو تموز (رويترز) – شن الجيش الأمريكي موجة جديدة من الهجمات على إيران أمس الثلاثاء وألغت واشنطن ترخيصا كان يسمح للجمهورية الإسلامية ببيع النفط بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز، ما زاد الضغط على وقف إطلاق نار هش بالفعل.
وبعد يوم شهد خروج حشود ضخمة في مدينة قم لتشييع جثمان الزعيم الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها بدأت سلسلة من الهجمات تهدف إلى تكبيد إيران “تكلفة باهظة”.
وقالت القيادة المركزية في منشور على منصة إكس “العدوان الذي أظهرته إيران كان غير مبرر وخطيرا ويمثل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار”.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في وقت مبكر اليوم الأربعاء في مدينة سيريك الساحلية جنوب إيران إلى جانب جزيرة قشم وبندر عباس.
وذكر مراسل التلفزيون الرسمي الإيراني أنه لم ترد أنباء عن وقوع قتلى بين المدنيين، إلا أن عددا من الأشخاص أصيبوا بشظايا “قذيفة معادية” استهدفت رصيفا تجاريا في سيريك.
وذكرت التقارير أن الغارات استهدفت أيضا أرصفة صيد في سيريك وبندر عباس، حيث اشتعلت النيران في عدد من قوارب الصيد.
وقال مسؤول أمريكي لرويترز إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية وأنظمة مراقبة ساحلية وصواريخ سطح-جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع لإطلاق المسيّرات.
وهذه الهجمات هي الأحدث في سلسلة تهدد وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، والذي أوقف صراعا بدأ في فبراير شباط بضربات أمريكية وإسرائيلية في أنحاء الجمهورية الإسلامية.
وفي ضربة قد تكون كبيرة لذلك الاتفاق، تحركت واشنطن اليوم الثلاثاء لسحب تنازل رئيسي كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق الدولية.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمئة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها قررت سحب ترخيص مبيعات النفط.
* العمل جار على التوصل لاتفاق نهائيقال مسؤول أمريكي في وقت سابق إن المفاوضين يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.
لكن سيطرة طهران على المضيق تمنحها نفوذا هائلا، ما يتيح لها فعليا فرض حالة جمود مع أقوى جيش في العالم.
ويقول محللون إن طهران تستخدم الهجمات على السفن لإبراز هذا النفوذ بينما تتفاوض على اتفاق طويل الأمد لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وبموجب الاتفاق المؤقت الذي أبرمته واشنطن وطهران الشهر الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في 22 يونيو حزيران ترخيصا عاما سمحت بموجبه ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس آب، لكنها بإلغائه أمس الثلاثاء منحت إيران مهلة حتى 17 يوليو تموز لإنهاء أي معاملات.
ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالخطوة واعتبرتها خرقا للاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، محمّلة واشنطن مسؤولية التداعيات.
وأكدت الوزارة في وقت مبكر اليوم الأربعاء أن إيران ستتخذ أي إجراء تراه ضروريا لحماية مصالحها وأمنها القومي.
وحملت قطر إيران مسؤولية الهجوم على السفن، بما في ذلك ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية الضخمة (الرقيات) التي أبلغت بتعرضها لهجوم بطائرة مسيرة خلال الليل، مما تسبب في اندلاع حريق بغرفة المحركات.
وجميع أفراد طاقم الناقلة بخير ويجري إجلاؤهم.
وذكرت مصادر في قطاع الأمن البحري أن ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي، يعتقد أنها ناقلة النفط العملاقة “وديان”، لحقت بها أضرار قبالة سواحل عمان.
ولم يتضح سبب الواقعة بعد.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أنها استدعت نائب السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج عقب الهجوم على الناقلة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الاتهامات القطرية يصعب فهمها، مؤكدة أن طهران تلتزم بتعهداتها لكنها شددت على أن السفن التجارية تتعرض لمخاطر إذا سلكت مسارات لم يجر التنسيق بشأنها مع إيران.
وقال مسؤول أمريكي ثان، طلب عدم نشر اسمه، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران أطلقت النار على ثلاث سفن تجارية.
* مئات الآلاف يحتشدون في شوارع قميهدف رجال الدين الذين يتولون السلطة في إيران إلى إقامة نظام دائم لتحصيل الرسوم في خطوة من شأنها أن تشكل تحولا كبيرا في ميزان القوى في منطقة تلعب فيها واشنطن دور ضامن الأمن منذ فترة طويلة.
وأظهرت القيادة الإيرانية قبضة حازمة على الجمهورية الإسلامية خلال أسبوع حداد على خامنئي، الذي قُتل مع ابنته وحفيدته وصهره وزوجة ابنه في اليوم الأول من الحرب.
وجابت نعوش الزعيم الأعلى الراحل والقتلى الآخرين من عائلته شوارع مدينة قم أمس الثلاثاء، حيث حمل مئات الآلاف من الناس الأعلام واللافتات التي تشبه خامنئي بشهداء يجلهم الشيعة.
وتوعدت الحشود في الهتافات بالثأر لخامنئي.
وحمل البعض لافتات ورايات كتب عليها “اقتلوا ترامب”.
وفي وقت لاحق اليوم الثلاثاء، عرضت وسائل إعلام رسمية إيرانية ما قالت إنها لقطات لطائرة تحمل نعش خامنئي في مطار مدينة النجف العراقية، وهي واحدة من أقدس المدن الشيعية.
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الرئيس مسعود بزشكيان، الذي كان في العراق للمشاركة في مراسم الجنازة، غادر متوجها إلى إيران عقب الضربات الأمريكية على جنوب إيران.
* ترامب: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة”يهدف وقف إطلاق النار إلى إتاحة فترة 60 يوما للتفاوض على اتفاق دائم، لكن جولة من المحادثات غير المباشرة اختتمت في قطر الأسبوع الماضي دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا باستئناف القصف، وكان أحدث تهديد يوم الاثنين عندما قال لصحفيين في البيت الأبيض “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة… بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة عنهم”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بموجب بنود مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار مؤقتا، “لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات”.
وقال ترامب عند شن الحرب قبل أربعة أشهر إن أهدافه هي تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي وإنهاء قدرتها على تهديد جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.
ولم يتحقق أي من هذه الأهداف، لكن واشنطن تقول إن اتفاقا دائما سينهي ما تصفه بأنه برنامج يمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تقول طهران إنها لم تسع إلى ذلك قط.
(إعداد أميرة زهران ونهى زكريا ومحمود سلامة وعلي خفاجي ومحمد عطية للنشرة العربية ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك