إيلاف من الكويت: اتسعت دائرة التصعيد بين واشنطن وطهران من مضيق هرمز إلى سماء الخليج.
فقد أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، اليوم الأربعاء، أن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات معادية تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة، فيما أطلقت البحرين صافرات الإنذار ودعت السكان إلى الاحتماء، بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية على إيران.
وقالت رئاسة الأركان الكويتية، في بيان عبر منصة «إكس»: «تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية».
وأضافت أن أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة ومتابعة البيانات الرسمية.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صافرات الإنذار، وكتبت عبر «إكس»: «تم إطلاق صافرة الإنذار، نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن».
ولم تصدر حتى الآن معلومات مؤكدة عن إصابة أهداف في الكويت أو البحرين، أو وقوع خسائر بشرية أو مادية.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز.
ووفق تقارير دولية، قالت سنتكوم إن الضربات الأميركية طالت أكثر من 80 هدفاً، في تصعيد عسكري واسع يعكس انتقال الرد الأميركي من رسائل التحذير إلى ضربات مباشرة متعددة الأهداف.
وتزامن التصعيد العسكري مع خطوة اقتصادية أميركية حادة.
فقد أعادت واشنطن فرض القيود على مبيعات النفط الإيراني، وألغت ترخيصاً مؤقتاً كان يسمح لطهران ببيع النفط في الأسواق الدولية ضمن ترتيبات التهدئة السابقة.
وذكرت «رويترز» أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد سمحت بمبيعات النفط الإيراني حتى 21 آب (أغسطس)، قبل أن تختصر المهلة إلى 17 تموز (يوليو) بعد هجمات الناقلات في هرمز.
وتقول واشنطن إن الخطوة جاءت بعد استهداف 3 ناقلات في مضيق هرمز، بينها ناقلات مرتبطة بالسعودية وقطر، في هجمات وصفتها بأنها «غير مقبولة بالكامل».
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5% عقب الإعلان الأميركي، في مؤشر سريع إلى حساسية السوق لأي تصعيد يمس حرية الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج.
وتكتسب الكويت والبحرين حساسية خاصة في هذا المشهد.
فالدولتان تقعان ضمن دائرة الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وتعرضهما لهجمات أو اعتراضات جوية يضعهما في قلب الرد الإيراني المحتمل على الضربات الأميركية.
لذلك بدت رسائل المؤسستين الأمنيتين في البلدين حذرة ومباشرة: طمأنة السكان أولاً، وتأكيد أن أصوات الانفجارات، في حالة الكويت، ناتجة عن عمل منظومات الدفاع الجوي لا عن إصابات مؤكدة.
لكن التوقيت لا يسمح بفصل الهجمات عن السلسلة الأوسع.
خلال الساعات الماضية، تعرضت ناقلات لهجمات في مضيق هرمز، ثم أعلنت الولايات المتحدة ضرب أهداف إيرانية، ثم تحدث التلفزيون الإيراني عن انفجارات في سيريك وقشم، قبل أن تصدر بيانات الكويت والبحرين عن اعتراضات وإنذارات.
إنها سلسلة تصعيد متدحرجة تهدد الاتفاق المؤقت الذي كان يفترض أن يفتح باب المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتشير «الغارديان» إلى أن الضربات الأميركية حول مضيق هرمز جاءت بعد هجمات على 3 سفن تجارية، بينها ناقلة غاز قطرية، وأن إيران اعتبرت الضربات الأميركية وإلغاء ترخيص النفط انتهاكاً لاتفاق التهدئة ومذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، لم يعد التصعيد عسكرياً فقط.
فإلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني يعني أن واشنطن تضغط على طهران في الجبهة التي تمس قدرتها المالية مباشرة، بينما تضرب عسكرياً منشآت أو مواقع تقول إنها مرتبطة بالتهديد البحري.
وبهذا يصبح الرد الأميركي مزدوجاً: ضربات في الميدان، وخنق اقتصادي في السوق.
أما الخليج، فيقف بين الجبهتين.
فمضيق هرمز شريان الطاقة، والقواعد الأميركية جزء من معادلة الردع، والدول الخليجية تحاول حماية أراضيها ومجالاتها الجوية من أن تتحول إلى ساحات رد.
الكويت طلبت من السكان الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة، والبحرين دعت إلى الهدوء والاحتماء، لكن الرسالة الأوسع أن التصعيد لم يعد بعيداً عن المدن.
حتى الآن، لا تزال المعلومات العملياتية محدودة: لا حصيلة مؤكدة للأضرار في الكويت أو البحرين، ولا تفاصيل نهائية عن طبيعة الهجمات التي اعترضتها الدفاعات الجوية.
لكن الثابت أن سماء الخليج دخلت مرحلة إنذار، وأن المواجهة التي بدأت حول ناقلات في هرمز باتت تمتد إلى السياسة النفطية الأميركية وإلى الدفاعات الجوية الخليجية.
في لحظة كهذه، لا يكون السؤال فقط: من أطلق الصاروخ؟ بل إلى أي مدى يمكن أن تتمدد النار قبل أن تعود القنوات الدبلوماسية إلى العمل.
فبعد أكثر من 80 هدفاً في إيران، وترخيص نفطي أُلغي، وصفارات إنذار في البحرين، واعتراضات في الكويت، يبدو الخليج أمام اختبار جديد: كيف يمنع التصعيد من التحول إلى حرب مفتوحة فوق ممر الطاقة الأهم في العالم؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك