مضيق هرمز ليس محل مساومة لم يكن استهداف الناقلة القطرية «الركيات» قرب مضيق هرمز حادثا عابرا، بل رسالة خطيرة تمس أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، خاصة أن حرية الملاحة ليست امتيازا تمنحه دولة لأخرى بل مبدأ راسخ في القانون الدولي، وأي اعتداء عليها يفتح الباب أمام مزيد من التداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطول الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
الموقف القطري جاء واضحا وحازما، ليس فقط بإدانة الاعتداء، وإنما باتخاذ خطوة دبلوماسية رسمية عبر استدعاء نائب السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج تؤكد رفض الدوحة القاطع لهذا السلوك، وتطالب بتوضيحات عاجلة وضمانات بعدم تكراره.
ويعد تشديد قطر على احتفاظها بكامل حقوقها القانونية لحماية مصالحها ومقدراتها، رسالة تؤكد أن أمنها البحري ليس محل مساومة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة لأن قطر لطالما تبنت نهجا يقوم على الحوار وخفض التصعيد وحل النزاعات بالوسائل السلمية من أجل أمن واستقرار المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
ولا يقل أهمية عن ذلك تأكيد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن تعريض أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية للخطر خدمة لحسابات ضيقة أمر غير مقبول، وأن المسؤولية القانونية عن أي اعتداء وتداعياته تقع على عاتق مرتكبيه.
وتؤكد قطر مرارا وتكرارا بأن أمن مضيق هرمز ليس شأنا إقليميا فحسب، بل مسؤولية دولية مشتركة، لأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي العالمي.
ويأتي الموقف القطري في سياق سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام القانون الدولي والحوار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وهو نهج عزز مكانة الدوحة كوسيط موثوق في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، ولا يزال هذا الدور فاعلا في دعم الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق شامل بين طهران وواشنطن، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك