في محاولة جديدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد قواعد الانتخابات الأميركية، ألزمت الإدارة الأميركية الولايات بضرورة الاستجابة لمطالب تغيير آلية إجراء الانتخابات الأميركية، مهددة بحجب ملايين الدولارات من الأموال الفيدرالية المخصصة للحماية من الإرهاب والأمن الداخلي.
وكشفت وثائق صادرة عن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركي، أن المطالب تستهدف إجبار الولايات على استخدام بطاقات الاقتراع الورقية والتحقق من إثبات جنسية الناخب، إضافة إلى إجراءات أخرى.
وأظهرت الوثائق التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، أن الوكالة أبلغت الولايات أنها ستحجب 20 بالمائة من منح مخصصة للاستعدادات لمواجهة الإرهاب إذا لم تقدم ما يثبت التزامها بالتدابير الأمنية للانتخابات.
ويبلغ إجمالي هذه الأموال نحو مليار دولار سنوياً، وتساعد في تمويل عمليات التخطيط والتدريبات الميدانية وتدابير الحماية السيبرانية.
وكانت المحكمة العليا قد رفضت الأسبوع الماضي مساعي الإدارة لتشديد قواعد التصويت وإجراء تغييرات تقضي على معظم التصويت بالبريد، واستندت إلى أن الدستور يمنح سلطة إدارة الانتخابات للولايات، وليس للسلطة التنفيذية.
ومع عودة ترامب إلى السلطة العام الماضي، حاول استخدام سلطة الحكومة الفيدرالية لإجبار الولايات والجامعات ومؤسسات للاستجابة لمطالبه، وأصدر أمرين تنفيذيين استهدفا إجراء تعديل جذري في قواعد التصويت وعملية إدارة الانتخابات، غير أن المحاكم أوقفت تنفيذهما.
ويدعي ترامب على غير الحقيقة تزوير الانتخابات في 2020، ويزعم أن التصويت عبر البريد يؤدي إلى تزوير الانتخابات، وهو ادعاء لم تثبته الأوراق الرسمية حتى في ولايات يسيطر عليها جمهوريون.
من جانبه، ذكر ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لمركز ابتكار وأبحاث الانتخابات في واشنطن، أنه يتوقع إلغاء هذه القواعد التي تستهدفها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، حال الطعن عليها أمام المحاكم، معتبراً أنها ستضر بشكل كبير بأمن الانتخابات لأنها تغييرات جذرية في العمليات الانتخابية.
وكانت شبكة" سي أن أن"، أول من كشف عن خطط الإدارة لربط ما يطلق عليه" منح الأمن الداخلي" من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ بقواعد أمن الانتخابات.
وأعلنت الوكالة في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي عن المنح السنوية لمكافحة الإرهاب.
وذكرت الوكالة أن مشروعات الوزارات يجب أن تتضمن أولويات حماية نزاهة الانتخابات ودعم أمن الحدود، مع التحذير من أنه قد يُحجَب 20 بالمائة من قيمة أي مشروع لحين التحقق من الامتثال للقواعد الجديدة، التي لا تسري على المساعدات الفيدرالية المخصصة للكوارث التي تديرها أيضاً الوكالة.
ومن المقرر أن تحصل الولايات الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية على أكبر النسب من هذه الأموال من بينها نيويورك وتكساس وكاليفورنيا.
وذكر مكتب حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول أنها ستحصل على منح بقيمة 204 ملايين في السنة المالية 2026، التي قالت، في بيان، تعليقاً علي خطط إدارة ترامب: " إن الإدارة تضع حياة سكان نيويورك في خطر، في محاولة لتنفيذ أجندتها السياسية"، مضيفة أنها ستعمل على ضمان حصول الولاية على الموارد المتاحة كافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك