بدأ اليوم رسميًا شهر" أبيب"، وهو الشهر الحادي عشر في التقويم المصري القديم والذى يعتبر ذروة فصل الصيف في مصر.
ويحظى هذا الشهر بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي والموروث الثقافي للمصريين، حيث يرتبط تاريخيًا بالدورة الزراعية وفيضان النيل القديم، إلى جانب كونه رمزًا لوفيرة المحاصيل الصيفية.
ويعرف شهر أبيب في الأمثال الشعبية المتوارثة بجملة" أبيب طباخ العنب والزبيب"، في إشارة مباشرة إلى اشتداد درجات الحرارة التي تساهم في نضج الفواكه الصيفية الكبرى وعلى رأسها العنب والتين والمانجو.
ورغم الأجواء الحارة التي تصاحب هذا الشهر، إلا أن الفلاح المصري يستقبله بالترحاب نظرًا لأنه يمثل موسم جني الثمار وحصاد جهد شهور مضت من العمل في الأراضي الزراعية.
من الناحية التاريخية والفلكية، يعود أصل تسمية" أبيب" إلى" أبيبي" أو" إيبب"، وهو الإله الثعبان في الأساطير المصرية القديمة الذي يرمز إلى قوى الظلام والحرارة الشديدة التي كان يتغلب عليها إله الشمس" رع".
كما كان هذا الشهر يمثل في مصر القديمة بدء الاستعداد لوصول الفيضان السنوي لنهر النيل، والذي كان يروي الأرض ويجدد خصوبتها.
أما على الصعيد الكنسي والطقسي، فيشهد شهر أبيب العديد من المناسبات الدينية الهامة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أبرزها الاحتفال بعيد استشهاد الرسولين بطرس وبولس (عيد الرسل) في الخامس من أبيب، والذي يعقبه انتهاء صوم الرسل وبدء فترة من الأنشطة الروحية والاجتماعية المكثفة.
يذكر أن التقويم المصري القديم، الذي يضم شهر أبيب، هو أحد أقدم الأنظمة الزمنية التي عرفتها البشرية، ولا يزال الفلاح المصري يعتمد عليه بشكل أساسي حتى يومنا هذا لتنظيم مواسم الري، والزراعة، والحصاد، ليعكس عمق الارتباط بين الإنسان المصري وأرضه وتاريخه الممتد لآلاف السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك