فتح حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم اعتراضه على إمكانية تزويد تركيا بطائرات" إف-35"، التساؤلات من جديد حول الأسباب الحقيقية للاعتراض الأميركي الذي أدى لتوتر العلاقات بين الطرفين، بعدما كانت واشنطن قد أقصت أنقرة من الحصول على هذا الطراز من المقاتلات الشبحية على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسي.
ورغم تصاعد لهجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والزعم بأن مثل هذه الصفقة تغير موازين القوى في المنطقة، فإن العائق الرئيسي أمام حصول تركيا على" إف-35" يظل مرتبطاً بمنظومة" إس-400" وليس مخاوف إسرائيل.
فيما يلي أبرز العقبات أمام تسليم المقاتلات إلى تركيا:- لماذا ترفض أميركا بيع طائراتها المتطورة؟على مدى عقود ترفض الولايات المتحدة بيع طائرات متطورة إلى دول المنطقة بسبب حليفتها إسرائيل، استناداً إلى قانون أُقر منذ سنوات، غير أنه يمكن للرئيس الأميركي تجاوزه.
ويوجد قانونان يضمنان سهولة تصدير الأسلحة مع ضمان ما ترى الأوساط في واشنطن وتل أبيب" تفوقاً عسكرياً" لصالح إسرائيل؛ أحدهما قانون مراقبة تصدير الأسلحة الصادر في سبعينيات القرن الماضي الذي يمنح إسرائيل إلى جانب حلفاء دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبعض الحلفاء الرئيسيين خارج الحلف (ينطبق على بعض دول الخليج حالياً)، امتيازات معينة مثل حق الرئيس في تجاوز مهلة إخطار الكونغرس والموافقة الفورية على صفقات الأسلحة في حالات" الطوارئ المتعلقة بالأمن القومي"، وهو ما استخدمته إدارة ترامب بالفعل عدة مرات لتمرير صفقات أسلحة بالفعل دون موافقة الكونغرس.
أما القانون الثاني، فقد مُرر حديثاً خلال نهاية فترة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، لضمان التفوق العسكري لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، حيث مرر الكونغرس عام 2008 قانون NAVAL VESSEL TRANSFER AUTHORITY الذي يسمح للرئيس الأميركي بنقل سفن حربية ووسائل عسكرية متفوقة فائضة عن حاجة واشنطن للدول الحليفة، بهدف تحقيق التفوق العسكري النوعي و" القدرة على مواجهة وهزيمة أي تحالف محتمل"، وهو ما جرى من قبل من خلال إرسال سفن إلى باكستان ودول أخرى.
غير أن هذا القانون تضمن بنداً ينص على إلزام الرئيس الأميركي بإجراء تقييم دوري للتأكد من التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في مواجهة التهديدات العسكرية.
وتضمن البند استخدام التقييم الرئاسي لمراجعة طلبات بيع المواد والخدمات العسكرية، بموجب قانون مراقبة صادرات الأسلحة إلى أي دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
كما نص القانون على إجراء تعديل في قانون مراقبة تصدير الأسلحة، بأن يتضمن أي تقرير يقدم للكونغرس لبيع أو تصدير أسلحة وخدمات دفاعية إلى أي دولة أخرى غير شرق أوسطية بخلاف إسرائيل، إقراراً من الإدارة الأميركية بأن هذا البيع لن يؤثر سلباً على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في مواجهة التهديدات العسكرية.
غير أن طريق موافقة الرئيس يسمح له بتمرير صفقات دون موافقة الكونغرس الذي لم ينجح تاريخياً في عرقلة أي صفقة أسلحة على الإطلاق.
- هل جرى عرقلة أي صفقة تسليح؟طبقاً لدائرة أبحاث الكونغرس، تحتاج إدارة ترامب إلى إخطار الكونغرس رسمياً من أجل بيع نظام أسلحة رئيسي مثل طائرات" إف-35"، ويمكن عرقلة عملية البيع إذا أقرّ كل من مجلسي النواب والشيوخ قراراً بالرفض، وحتى في حال الرفض يمكن للرئيس استخدام حق النقض" الفيتو" ضد هذا الإجراء، وفي هذه الحالة يمكن فقط لمجلس النواب والشيوخ إلغاء القرار إذا وافق ثلثا الأعضاء على ذلك.
ولم ينجح الكونغرس تاريخياً على الإطلاق في عرقلة أي صفقة بيع أسلحة من خلال هذا الإجراء.
وكانت تركيا بالفعل جزءاً من برنامج تصنيع للطائرات الشبحية الأميركية" إف-35" في عام 2018 رغم سريان قانون التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وتصنّف هذه الطائرات على أنها واحدة من أقوى الطائرات القتالية في العالم، وترفض واشنطن منحها إلا لعدد محدود من الدول من بينها إسرائيل.
وسبق في 2019 أن استخدمت إدارة ترامب خلال فترته الرئاسية الأولى صلاحيات الرئيس الطارئة لتجاوز سلطة الكونغرس في مراجعة صفقة بيع أسلحة بقيمة 8.
1 مليارات دولار إلى السعودية والإمارات ودول أخرى، ولاحقاً استخدم ترامب حق الفيتو ضد قرارات صدرت بناء على موافقة الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ تهدف لتعطيل تسليم بعض أسلحة هذه الصفقة إلى السعودية والإمارات.
- هل فشل الكونغرس في منع الرئيس من إبرام صفقات أسلحة؟لا تعد هذه هي المرة الأولى التي توافق فيها واشنطن على صفقات عسكرية لبيع طائرات" إف-35" في منطقة الشرق الأوسط، حيث أخطرت إدارة ترامب خلال الأشهر الأخيرة من ولايته الأولى، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، الكونغرس رسمياً بصفقة من 50 مقاتلة من هذا الطراز مع الإمارات عقب توقيع اتفاقات أبراهام للتطبيع مع إسرائيل.
وبالرغم من معارضة مشرعين ديمقراطيين فإنهم فشلوا في جمع الأصوات اللازمة لمنع الصفقة في مجلس الشيوخ، ولكن الصفقة انهارت لاحقاً لأسباب أخرى خلال فترة إدارة الرئيس جو بايدن، بسبب مخاوف متعلقة بالتعاون العسكري الإماراتي الصيني.
كما أعلن ترامب العام الماضي عن صفقة تضم 48 طائرة للسعودية، غير أنه لم يتخذ المسار القانوني حتى هذه اللحظة لتنفيذها.
- ما العقوبات التي رفعها الرئيس الأميركي؟قال ترامب، في تصريح صحافي قبيل لقائه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الثلاثاء بأنقرة، رداً على سؤال بشأن العقوبات المفروضة على تركيا: " سيتم رفع هذه العقوبات.
نعمل مع الوزير ماركو روبيو وجميع أصدقائي.
لا نريد فرض عقوبات على أصدقائنا"، في إشارة إلى العقوبات الأميركية التي فُرضت على أنقرة على خلفية شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية" إس-400".
كما أعرب عن استعداده لبيع مقاتلات" إف-35" لأنقرة، مما يعد تغيراً كبيراً في الموقف الأميركي المتشدد تجاه هذا الملف رغم علاقات ترامب مع أردوغان التي يصفها بالجيدة.
وفرضت واشنطن، عام 2020 عقوبات على شركات دفاعية تركية، كما استبعدت تركيا من برنامج إنتاج طائرات" إف-35" الذي كانت أنقرة شريكاً في تصنيع أجزاء منها.
- ما العقبة الحقيقية التي تواجه الصفقة؟تظل العقبة الرئيسية التي قد تواجه الصفقة أن الكونغرس أقر قانوناً، ووقعه الرئيس الأميركي يحظر بيع أي طائرات من طراز" إف-35" لتركيا إذا استمرت في الاحتفاظ بمنظومة" إس 400" الروسية، واعتبر الكونغرس أنها تشكل" خطراً أمنياً" على المقاتلات الأميركية الصنع، مما يعني أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو الاستمرار في امتلاك المنظومة الروسية إذا أرادت الحصول على المقاتلات الأميركية أو العودة لبرنامج التصنيع المشترك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك