رويترز العربية - مصدر لرويترز: هيجسيث يلغي اجتماعا مع نتنياهو بشأن بيع مقاتلات إف-35 لتركيا وكالة شينخوا الصينية - انطلاق مراسم تشييع خامنئي في العراق وكالة سبوتنيك - 80 % كهرباء نظيفة بحلول 2050... هل تكسب تونس رهان التحول الطاقي؟ رويترز العربية - ترامب: الاتفاق المؤقت مع إيران انتهى وكالة شينخوا الصينية - الصين تدعو الولايات المتحدة وإيران إلى تنفيذ مذكرة التفاهم بينهما تنفيذاً كاملاً وكالة الأناضول - مونديال 2026.. انتقادات عالمية لتحكيم مباراة مصر والأرجنتين قناة الجزيرة مباشر - قمة النيتو تركز على الإنفاق الدفاعي ودعم الاستقرار الإقليمي والدولي المشترك قناة القاهرة الإخبارية - فخ الديون يطوق لندن.. قفزة تكاليف الاقتراض تضع حكومة بريطانيا في خطر قناة التليفزيون العربي - تفاصيل الرد الإيراني على إعلان ترمب انتهاء مذكرة التفاهم قناة الجزيرة مباشر - A Military Analysis of US Strikes on Iranian Targets
عامة

الأرجنتين ومصر… كيف زرع ترامب الشك في قرارات الحكام

سودانايل الإلكترونية

منذ تأسيسها، قامت فلسفة الفيفا على مبدأ جوهري هو استقلال القرار الرياضي عن أي نفوذ سياسي أو حكومي. ولهذا لا تتردد الفيفا في معاقبة الاتحادات الوطنية، بل وتعليق عضوية دول كاملة إذا ثبت وجود تدخل حكومي ...

ملخص مرصد
أثار تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العلني مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو شكوكًا واسعة في نزاهة قرارات البطولة. فقد تم تعليق عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغن بعد اتصال ترامب، مما أثار انتقادات لتهديد مبدأ استقلالية كرة القدم. كما أثر هذا التدخل على perception القرارات التحكيمية في مباراة مصر والأرجنتين، حيث تم التشكيك في قرارات الحكم بسبب المناخ العام الذي خلقه ترامب.
  • ترامب يتصل بإنفانتينو طالبًا مراجعة عقوبة بالوغن، ثم تُعلّق العقوبة بموجب المادة ٢٧
  • انتقادات واسعة لتهديد التدخل السياسي لاستقلالية الفيفا وقراراتها الرياضية
  • تشكيك في قرارات حكم مباراة مصر والأرجنتين بسبب تدخل ترامب السابق
من: دونالد ترامب، جياني إنفانتينو، فولارين بالوغن

منذ تأسيسها، قامت فلسفة الفيفا على مبدأ جوهري هو استقلال القرار الرياضي عن أي نفوذ سياسي أو حكومي.

ولهذا لا تتردد الفيفا في معاقبة الاتحادات الوطنية، بل وتعليق عضوية دول كاملة إذا ثبت وجود تدخل حكومي في شؤون كرة القدم.

غير أن الأزمة التي فجّرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتحت بابًا لم يعتد عالم كرة القدم على رؤيته؛ إذ أعلن بنفسه أنه تواصل مع رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، طالبًا مراجعة عقوبة مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغن، قبل أن تُعلَّق عقوبة الإيقاف بالفعل استنادًا إلى المادة ٢٧ من لائحة الانضباط.

وسواء كان القرار قانونيًا من الناحية الإجرائية أم لا، فإن مجرد الإعلان عن هذا التدخل السياسي كان كافيًا لإحداث زلزال في ثقة الجماهير، لأن العدالة الرياضية لا تقوم على نزاهة القرار وحدها، بل على اقتناع الناس بأنه صُنع بعيدًا عن أي ضغط أو نفوذ سياسي.

وقد أثار ذلك موجة انتقادات واسعة من اتحادات أوروبية وسياسيين وخبراء، رأوا أن الواقعة تهدد مبدأ استقلالية كرة القدم، وتفتح الباب أمام التشكيك في نزاهة البطولة كلها.

وبعد إعلان ترامب عن تدخله، علّقت لجنة الانضباط عقوبة الإيقاف مستندة إلى المادة ٢٧، رغم أن لوائح كأس العالم تنص على الإيقاف التلقائي بعد الطرد.

ولم يكن ذلك دليلًا على وجود “مؤامرة” بصورتها الصريحة، لكنه كان تخريبًا حقيقيًا وعميقًا للثقة في البطولة.

لم تكن جريرة ترامب أنه اتصل برئيس الفيفا، بل إنه فعل ذلك علنًا، وبطريقته المسرحية المعتادة، ثم ترك العالم كله يراقب الحكام بعيون ملوثة بالشك.

فالتحكيم، في أصله، يقوم على الثقة قبل الصافرة، وعلى الإحساس بأن الخطأ، إن وقع، فهو خطأ بشري، لا قرار سياسي متنكر في زي رياضي.

لكن حين يخرج رئيس الدولة المضيفة ليقول إنه تحدث مع رئيس الفيفا بشأن طرد مهاجم المنتخب الأمريكي، فإن كل قرار بعد ذلك يصبح مشبوهًا، حتى لو كان صحيحًا.

هذه هي خطورة الترامبية حين تدخل كرة القدم.

إنها لا تكتفي بتشجيع المنتخب، ولا تكتفي بالضغط الإعلامي الطبيعي، بل تحوّل البطولة إلى ساحة نفوذ، وتحوّل الفيفا إلى مكتب علاقات عامة، وتحوّل الحكم من قاضٍ داخل الملعب إلى موظف يطارده سؤال قاتل؛ هل رأى ما رأى، أم رأى ما يراد له أن يرى؟قضية فولارين بالوغن لم تكن مجرد بطاقة حمراء، بل كانت اختبارًا لهيبة القانون الرياضي.

فاللاعب طُرد أمام البوسنة والهرسك، والأصل في لوائح البطولة أن الطرد يعني إيقافًا تلقائيًا في المباراة التالية.

ثم فجأة، وبعد اتصال ترامب بإنفانتينو، ظهرت لجنة الانضباط لتعلّق العقوبة وتسمح له باللعب أمام بلجيكا.

قد تقول الفيفا إن القرار قانوني، وقد تستند إلى مادة تسمح بتعليق العقوبات، لكن المشكلة هنا ليست في النص وحده، بل في التوقيت، وفي السياق، وفي اليد السياسية التي دخلت من النافذة قبل أن يخرج القرار من الباب.

ولهذا لم تعد المسألة؛ هل استفادت أمريكا أم لم تستفد؟ فقد خسرت أمريكا أمام بلجيكا بأربعة أهداف مقابل هدف، وسخر البلجيكيون من ترامب بطريقتهم بعد المباراة.

لكن الهزيمة لا تمحو الفضيحة، فالذي كُسر لم يكن نتيجة مباراة، بل صورة العدالة الرياضية.

والبطولات الكبرى لا تعيش بالقوانين وحدها، بل تعيش بثقة الناس في أن القانون لا ينحني أمام الرئيس، ولا أمام الدولة المضيفة، ولا أمام صاحب الصوت الأعلى.

ومن هنا نفهم ما حدث أمس في مباراة مصر والأرجنتين.

فقد خسرت مصر ٣-٢ بعد أن كانت متقدمة بهدفين، وعادت الأرجنتين في الدقائق الأخيرة بقيادة ميسي.

نعم، كانت هناك قرارات مثيرة للجدل، وهدف ملغى، واحتجاجات مصرية، وغضب مفهوم بعد ضياع حلم كان قريبًا جدًا.

لكن المناخ العام الذي صنعه ترامب قبل ذلك جعل كل صافرة تبدو وكأنها جزء من مؤامرة، وكل مراجعة لتقنية “الفار” تبدو قرارًا سياسيًا، وكل خطأ تحكيمي محتمل يتحول فورًا إلى دليل اتهام.

وهنا تكمن الجريمة الأخطر؛ فترامب لم يزوّر كل المباريات، ولم يثبت أن الحكام عملاء، ولم يقدم أحد دليلًا على شراء صافرة أو بيع قرار.

لكنه فعل شيئًا ربما كان أخطر من ذلك؛ إذ زرع الشك في التربة التي تقف عليها اللعبة.

وحين يُزرع الشك، لا يحتاج الناس إلى دليل كامل؛ يكفيهم مشهد واحد، ولقطة واحدة، وتصريح واحد، حتى ينهار معنى العدالة في عيونهم.

في مباراة مصر والأرجنتين، كان على المصريين أن يناقشوا اللياقة البدنية، والتبديلات، وسقوط الفريق في آخر ربع ساعة، وإدارة حسام حسن للمباراة، وكيف ضاعت أفضلية ٢-٠ أمام منتخب يعرف كيف يقتل خصومه في لحظة.

لكن بدلًا من ذلك، فتح تدخل ترامب الباب واسعًا أمام نظرية أسهل؛ الحكم، والفيفا، وميسي، والدولة المضيفة، والسياسة، والمصالح.

وهكذا تهرب الفرق من المرآة إلى الشماعة، وتهرب الأجهزة الفنية من السؤال الصعب إلى السؤال المريح.

والمفارقة أن ترامب، وهو يحاول خدمة منتخب بلاده، أضر بالبطولة كلها.

أراد أن يظهر كرجل قادر على قلب القرارات كعادته، فحوّل كل قرار إلى تهمة.

وأراد أن يثبت أن أمريكا لا تُظلم، فأقنع العالم بأن من يملك الهاتف الأقوى قد يملك الصافرة الأقوى.

وهذه ليست رياضة، بل سوق نفوذ يرتدي قمصانًا ملونة.

كأس العالم لا يحتاج إلى رؤساء يتصلون برؤساء الفيفا.

إنه يحتاج إلى حكام مستقلين، ولوائح واضحة، وقرارات تُشرح للناس، ومؤسسات لا ترتجف أمام السياسة.

أما حين يدخل ترامب إلى الملعب، فإن السؤال لا يعود؛ من لعب أفضل؟ بل يصبح؛ من اتصل أولًا؟ ومن ضغط أكثر؟ ومن يملك إنفانتينو في دفتر الهاتف؟وهذا هو الدرس.

لا ينبغي أن نحول هزيمة مصر إلى مؤامرة، ولا ينبغي أن نبرئ الجهاز الفني من أخطائه، ولا ينبغي أيضًا أن نتجاهل أن ترامب لوّث فضاء البطولة بتدخله العلني.

فبين شماعة المؤامرة وسذاجة إنكار السياسة، توجد الحقيقة؛ مصر خسرت فنيًا في لحظات حاسمة، لكن ترامب جعل كل هزيمة في هذه البطولة قابلة للتأويل، وكل صافرة قابلة للاتهام، وكل حكم واقفًا في قفص الشبهات.

وهذا وحده يكفي لإدانته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك