سؤال: قبل، وخلال، هذه الحرب في السودان، يظل السؤال الكبير هو: مدى سيطرة الإسلاميين على القوات المسلحة؟ يقول بعض الناس انه منذ انقلاب عام 1989، الذى قاده الاسلامى عمر حسن البشير، برعاية زعيم الاسلاميين حسن الترابى، تظل القوات المسلحة في قبضة الاسلاميين.
ويقول اخرون ان سيطرة الاسلاميين اكثر في المناصب العليا عنها وسط عامة الجنود.
ويقول طرف ثالث ان سيطرة الإسلاميين من خارج القوات المسلحة اكثر من داخلها.
لكن، ينفى كثير من الإسلاميين وجود سيطرة، ويسمونها مشاركة لاعلاء العقيدة الاسلامية كما يرونها.
جواب: بينما يجلس الجنرال عبد الفتاح البرهان رسمياً في مقعد القيادة، يكشف الواقع الكامن عن شبكة معقدة من النفوذ الأيديولوجي العميق.
لقد صار واضحا ان إرث نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي امتد لثلاثين عاماً، لم يمحى بثورة 2019.
وذلك لانه قام بنشر شبكات اسلامية داخل القوات المسلحة، عرفت باسم “التمكين.
”اليوم، أعادت هذه الحرب تلك الشبكات ذاتها إلى مركز السلطة.
يدقق الاصطناعى فى تطورات واحداث قريبة وبعيدة، ويرى ان العلاقة بين القوات المسلحة السودانية والإسلاميين ليست شراكة رسمية، بل هي نوع من الاعتماد المتبادل الوجودي.
اولا: بسبب النقص في القوة البشرية، اعتمدت القيادة العسكرية على شبكات التعبئة الإسلامية العقائدية.
ويأتي على رأس هذه المجموعات “لواء البراء بن مالك.
” هذه ميليشيا مسلحة مستقلة ضخت آلاف المقاتلين الإسلاميين المتمرسين مباشرة في الخطوط الأمامية للجيش.
ثانيا: انكشف عمق هذا النفوذ في ردود الفعل الدولية.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الحركة الإسلامية السودانية وبعض فصائلها المسلحة، مشيرة إلى دورهم في تقويض التحول الديمقراطي وعلاقاتهم المتشابكة مع أطراف إقليمية.
ثالثا: لم يخف الاسلاميون دورهم، اذا ليس من داخل القوات المسلحة، فمن خارجها.
ها هو زعيمهم على كرتى يفتخر بذلك.
مهما اختلفت التفاسير: هل هى “الدولة العميقة” او “الظل الاسلامى”، فان كرتى هو صاحب الدور المحورى.
بعد سقوط نظام البشير، وسجن معظم قيادات الصف الأول، تولى كرتي الامانة العامة للحركة الحركة الاسلامية المستترة.
وجعله هذا “العقل المدبر” لإعادة تنظيم صفوف الإسلاميين، وتوجيه كوادرهم، ورسم توجهاتهم السياسية، والاقتصادية.
·وبحكم تاريخه كمنسق سابق للدفاع الشعبي (الميليشيا العقائدية للنظام السابق)، ووزير خارجية أسبق، يمتلك كرتي علاقات وثيقة وخبرة هائلة في كيفية إختراق الأجهزة الأمنية والعسكرية.
ويُنظر إليه اليوم على أنه صلة الوصل الأساسية التي تُنسق الدعم اللوجستي، والمالي، والبشري (مثل كتائب البراء بن مالك) لدعم القوات المسلحة في حربها الحالية.
فى رسالة صوتية الى القواعد الاسلامية خلال هذه الحرب، كرر ان معركة الجيش هي معركة الوجودالاسلامي في السودان.
قال: “إن مجاهدتكم اليوم خلف قواتكم المسلحة هي ذود عن الحياض.
وتأكيد على أن عزم هذه الأمة لا يلين.
لقد هبّ شباب الحركة الإسلامية ليلبوا نداء الوطن، مقتسمين الخنادق والمصائر مع إخوانهم في القوات المسلحة.
”لان السؤال يعكس فلسفة اخلاقية عن امكانية السلام والتسامح، بكل اسف، يمثل الواقع تشخيصا مأساويا:اولا: تظل الخيارات الاستراتيجية للجيش رهينة لشبكة أيديولوجية ترى في هذه الحرب فرصة لإعادة فرض سيطرتها.
ثانيا: هذه ليست كارثة وطنية تستدعي الحل.
لهذا، سيظل الوفاق الوطني الحقيقي أمراً بعيد المنال طالما بقيت المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة متشابكة مع قوى فصائلية تتغذى على الانقسام الداخلي المستمر.
MohammadAliSalih@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك