الجزيرة نت - منظمات حقوقية وخبراء أمميون: مجلس حقوق الإنسان يتواطأ بصمته على قمع تونس الجزيرة نت - سفن تتراجع وأخرى تغلق أجهزة التتبع.. ماذا يحدث في مضيق هرمز؟ CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"رد فعل رئيس الفيفا بعد هدف مصر في الأرجنتين" العربية نت - القضاء اللبناني يقرر إخلاء سبيل فضل شاكر وكالة شينخوا الصينية - ترامب يأمر خلال قمة الناتو بقطع المعاملات التجارية الأمريكية مع إسبانيا الجزيرة نت - إجراءات أمنية مشددة في باريس قبل مواجهة المغرب وفرنسا في المونديال رويترز العربية - لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل الجزيرة نت - "حرب" لا "عملية عسكرية خاصة".. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأسمائها وكالة شينخوا الصينية - البحرين تعلن التصدي لهجمات جوية إيرانية جديدة على المملكة وكالة الأناضول - قمة الناتو بأنقرة.. أردوغان: نحرص على وضع قدراتنا بخدمة الحلف عند الحاجة
عامة

لماذا يحتاج إصلاح الخطاب الديني إلى إصلاح التعليم؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة
1

حقق مشروع تسديد التبليغ، الذي أطلقته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، مكاسب مهمة في ضبط الخطاب الديني، من خلال توحيد خطبة الجمعة، وتأطير المبلغين، ومراقبة المضامين، بما أسهم في حماية...

ملخص مرصد
أطلق المغرب مشروع تسديد التبليغ لضبط الخطاب الديني من خلال توحيد خطب الجمعة وتأطير المبلغين، لكن الدكتور عبد الرحمان القاطي يرى أن الإصلاح الحقيقي يتطلب إعادة بناء منظومة التعليم الديني (تسديد التلقي) منذ المراحل الأولى. ويركز على إعادة ترتيب أولويات التكوين ليكون القرآن منطلقًا ومركزًا للأخلاق التطبيقية، مع إتقان اللغات والمهارات الرقمية. ويطرح القاطي رؤية متكاملة تشمل مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والتأهيلي والعالي.
  • مشروع تسديد التبليغ يضبط الخطاب الديني بالمغرب عبر توحيد الخطب وتأطير المبلغين
  • الدكتور عبد الرحمان القاطي يدعو لإصلاح التعليم الديني (تسديد التلقي) منذ المراحل الأولى
  • الرؤية تشمل إعادة ترتيب أولويات التكوين حول القرآن والأخلاق التطبيقية والمهارات الرقمية
من: الدكتور عبد الرحمان القاطي أين: المملكة المغربية

حقق مشروع تسديد التبليغ، الذي أطلقته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، مكاسب مهمة في ضبط الخطاب الديني، من خلال توحيد خطبة الجمعة، وتأطير المبلغين، ومراقبة المضامين، بما أسهم في حماية الفضاء الديني من الفوضى والتطرف وتضارب الخطاب.

غير أن هذا النجاح يطرح سؤالا يتجاوز مرحلة الضبط: هل يكفي توجيه المبلغ بعد تخرجه، أم أن الإصلاح الحقيقي يبدأ قبل ذلك، من المؤسسة التي تصنعه؟هذه هي الفكرة المركزية التي يقوم عليها هذا المقال، وهي أن مشروع تسديد التبليغ، على أهميته، يظل ناقصا ما لم يكتمل بمشروع أعمق هو" تسديد التلقي"، أي إعادة بناء منظومة التعليم التي تخرج المبلغين، حتى يصبحوا قادرين على حمل الرسالة القرآنية من داخل تكوينهم، لا من خلال التوجيه المستمر بعد تخرجهم.

يرى الدكتور عبد الرحمان القاطي أن كثيرا من الإشكالات تبدأ من طريقة التلقي نفسها، إذ تستنزف طاقات الطلاب في حفظ تفاصيل نظرية لا تضيف إلى فهم القرآن وأخلاقه بقدر ما تبعدهم عن مقاصده الكبرىفالفرق بين المشروعين يشبه الفرق بين إصلاح المنتج بعد خروجه من المصنع، وإصلاح خط الإنتاج نفسه.

الأول يعالج النتائج، أما الثاني فيعالج الأسباب.

وينطلق هذا التصور من النظرية المعرفية الإصلاحية التي طرحها الدكتور عبد الرحمان القاطي في كتابه" الحركة الإسلامية وحتمية المراجعات الكبرى"، حيث يقدم رؤية متكاملة لإعادة بناء التعليم الديني، انطلاقا من مبدأ اكتمال الدين بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وما يترتب على ذلك من إعادة ترتيب أولويات التكوين.

ولا ينتقص هذا الطرح من قيمة مشروع تسديد التبليغ، بل يعده ضرورة فرضتها ظروف واقعية، في وقت كانت فيه الحاجة ملحة إلى ضبط الخطاب الديني وتوحيد مرجعياته.

لكن تحويل هذا الإجراء إلى النموذج الوحيد للإصلاح يجعل الجهد منصبا على توجيه المبلغ بعد تكوينه، لا على إصلاح التكوين الذي أنتجه.

فالمبلغ الذي يقضي سنوات في تلقي معارف معينة، ثم يحتاج بعد تخرجه إلى توجيه دائم، يختلف عن مبلغ تشكل وعيه منذ البداية على أسس معرفية وأخلاقية سليمة، فيصبح قادرا على التسديد الذاتي، ويغدو التوجيه المؤسسي عاملا مساعدا لا بديلا عن جودة التكوين.

ومن هنا يبرز مفهوم تسديد التلقي، بوصفه إعادة بناء ما يتلقاه طالب العلم الشرعي خلال مراحل تكوينه، حتى يتخرج وهو يحمل رسالة القرآن في معانيها ومقاصدها وأخلاقها، لا في حدود حفظ النصوص واستظهار التفريعات.

ويرى الدكتور عبد الرحمان القاطي أن كثيرا من الإشكالات تبدأ من طريقة التلقي نفسها، إذ تستنزف طاقات الطلاب في حفظ تفاصيل نظرية لا تضيف إلى فهم القرآن وأخلاقه بقدر ما تبعدهم عن مقاصده الكبرى.

ولذلك يدعو إلى ترشيد طاقة الحفظ، بحيث يوجه جهد الطالب إلى القرآن نفسه، بوصفه المادة الخام التي تمنحه اللغة، والتاريخ، والذوق الأدبي، والسؤال الفلسفي، والقيم الأخلاقية، وأسس النظر إلى الإنسان والحياة.

ولا يعني ذلك التقليل من قيمة العلوم الشرعية، وإنما إعادة ترتيب أولوياتها، بحيث يصبح القرآن منطلق التكوين، وتصبح الأخلاق التطبيقية مركز العملية التعليمية، بدلا من أن تظل هامشا أمام التفريعات الفقهية والنظرية.

فطالب العلم قد يتخرج وهو يحسن الحديث عن الأحكام، لكنه يفتقد القدرة على تنزيل القيم القرآنية في الواقع، ومساعدة الناس على التعامل مع قضاياهم الأخلاقية والاجتماعية المعاصرة.

وهنا تظهر الحاجة إلى تكوين يجعل الأخلاق ممارسة يومية، لا مجرد موضوع دراسي.

ولا يقف مشروع تسديد التلقي عند هذا الحد، بل يوسع دائرة التكوين لتشمل إتقان لغتين أجنبيتين على الأقل، والتمكن من أساسيات الرقمنة، حتى يصبح المبلغ قادرا على مخاطبة مجتمع متعدد اللغات، والتفاعل مع الفضاء الرقمي الذي أصبح الوسيط الرئيس للتواصل في العصر الحديث.

الجمع بين تسديد التبليغ وتسديد التلقي لا يعني استبدال أحد المشروعين بالآخر، وإنما بناء مسار إصلاحي متكامل يبدأ من التعليم، ثم يكتمل بالتوجيه المؤسسيوفي تصوره للمرحلة الابتدائية، يقترح القاطي أن تقوم العملية التعليمية على أربعة محاور متكاملة: حفظ القرآن حفظا مرشدا، وبناء الأخلاق من خلال أنشطة تطبيقية وترفيهية، وإتقان اللغات، واكتساب المهارات الرقمية، مع إلغاء الاختبارات في هذه المرحلة، حتى يتفرغ الطفل للتعلم في بيئة تقوم على الاكتشاف والتشرب، لا على ضغط التقييم المستمر.

أما في المرحلتين الإعدادية والتأهيلية، فيدعو إلى إعادة الاعتبار لمادة التربية الإسلامية، بعد مراجعة مضمونها، وجعل الأخلاق التطبيقية في صدارة أهدافها، لتصبح المادة الأكثر تأثيرا في بناء شخصية الطالب، لا مجرد مادة تلقينية تضاف إلى بقية المقررات.

ويمتد هذا التصور إلى التعليم العالي، حيث يطرح القاطي إعادة النظر في طبيعة التكوين الذي تقدمه كليات الشريعة والدراسات الإسلامية، بما ينسجم مع رؤيته لإعداد فقيه منغمس في واقع المجتمع، قادر على تنزيل القيم القرآنية في الحياة، مع إعطاء مساحة أكبر للدراسات اللغوية والأخلاق التطبيقية.

إن الجمع بين تسديد التبليغ وتسديد التلقي لا يعني استبدال أحد المشروعين بالآخر، وإنما بناء مسار إصلاحي متكامل يبدأ من التعليم، ثم يكتمل بالتوجيه المؤسسي.

فكلما تحسن التكوين، تراجعت الحاجة إلى التدخل المركزي في تفاصيل الخطاب، وتحول دور المؤسسة من صناعة المبلغ إلى دعم من اكتملت أدواته العلمية والأخلاقية.

وبذلك لا يعود الانسجام في الخطاب الديني مجرد توحيد للموضوعات، وإنما يصبح انسجاما ناتجا عن وحدة التكوين، ووحدة المرجعية، ووحدة الرؤية الأخلاقية التي يحملها المبلغ منذ سنوات دراسته الأولى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك