نظمت مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة فعاليات المؤتمر المصري الدولي الأول لطب الحالات الحرجة للأطفال، في مشهدٍ يعكس مكانة مصر الراسخة كمنارةٍ للعلم والمعرفة، ومهدٍ للحضارات، ووجهةٍ عالميةٍ لاستضافة المحافل العلميةالكبرى، وامتداداً لدورها الرائد ورسالتها الإنسانية في خدمة العلم والارتقاء بصحة الإنسان.
جاء ذلك في إطار رؤية الدولة المصرية وحرص وزارة الصحة والسكان على دعم التعليم الطبي المستمر وتعزيز البحث العلمي، وتحت رعاية الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان،أقيمت فعاليات المؤتمر بالتعاون مع العديد من الجهات والهيئات المعنية، من بينها وزارة الشباب والرياضة، والأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، ومؤسسة مصر للتوحد، وبمشاركة نخبة من أساتذة الجامعات والاستشاريين والخبراء في طب الأطفال والتخصصات ذات الصلة من مصر ومختلف دول العالم بما يعكس المستوى العلمي الرفيع للمؤتمر ويعزز مكانته كمنصةٍ دوليةٍ لتبادل الخبرات.
شهد المؤتمر مناقشة أحدث البروتوكولات العلاجية والممارسات الإكلينيكية في مجال طب الأطفال، ولا سيما الحالات الحرجة، إلى جانب استعراض المستجدات العلمية في عدد من التخصصات المرتبطة بهذا المجال، بما يسهم في رفع كفاءة الفرق الطبية، وتعزيز تبادل الخبرات وفقًا لأحدث المعايير الدولية.
رحب الدكتور تامر مدكور رئيس قطاع صحة القاهرة، بالحضور، مؤكدًا أن التعليم الطبي المستمر يمثل أحد أهم محاور تطوير المنظومة الصحية، وأن الاستثمار في العنصر البشري يأتي على رأس أولويات وزارة الصحة والسكان، باعتباره الركيزة الأساسية لتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
أشار رئيس القطاع إلى ان استضافة هذا المؤتمر تأكيدًا لمكانة مصر كونها قبلةً للعلم والعلماء على مر العصور، إضافةً إلى المكانة العلمية المتميزة التي تحظى بها مستشفى منشية البكري، باعتبارها إحدى أعرق المستشفيات المصرية، مثمنًا جهود جميع الجهات المنظمة والشركات الراعية، وفريق العمل بمديرية الشؤون الصحية بالقاهرة ومستشفى منشية البكري، لما بذلوه من جهد أسهم في خروج المؤتمر بصورة مشرفة تليق بمكانة القطاع الصحي المصري.
وفي خطوةٍ تُعد الأولى من نوعها، أعلن الدكتور تامر مدكور إطلاق مبادرة الكشف المبكر عن خلع مفصل الحوض للمواليد بجميع وحدات الرعاية الأولية ومستشفيات محافظة القاهرة، بالتعاون مع قسمي جراحة العظام وطب الأطفال بكلية طب قصر العيني، بهدف الاكتشاف المبكر للحالات، وبدء التدخل العلاجي في الوقت المناسب، بما يسهم في الحد من المضاعفات والإعاقات الحركية وتحسين جودة حياة الأطفال.
من جانبها، أعربت الدكتورة وفاء أبو جبل رئيس المؤتمر، عن اعتزازها بانعقاد النسخة الأولى من المؤتمر المصري الدولي لطب الحالات الحرجة للأطفال، باعتباره منصة علمية متخصصة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث المستجدات العلمية في هذا التخصص الدقيق، بما يدعم تطوير مهارات مقدمي الخدمة الصحية، ويواكب التطورات العالمية في الرعاية الصحية للأطفال.
قال الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أهمية تعزيز التكامل بين مختلف الجهات الصحية، مشيرًا إلى أن التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات يمثلان ركيزة أساسية لرفع كفاءة الخدمات الطبية.
مشيدًا بالتعاون المثمر مع مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة، وتأكيداً على أهمية دمج خدمات الدعم النفسي ضمن منظومة الرعاية الصحية المتكاملة.
على الجانب الآخر أعلن الدكتور أيمن عباس عن بدء الإعداد لإطلاق مشروع التأهيل النفسي للنشء، تحت إشراف نخبة من الاستشاريين والمتخصصين في مجال الطب النفسي الرياضي، بهدف تقديم برامج علمية وتأهيلية متخصصة تُسهم في دعم الصحة النفسية للنشء، وتعزيز قدراتهم على مواجهة التحديات النفسية والسلوكية.
أعرب الدكتور محمود البرنس مدير مستشفى منشية البكري عن بالغ فخره واعتزازه باستضافة هذا المؤتمر في نسخته الاولى، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات العلمية تسهم في إعداد أجيال من الأطباء القادرين على مواكبة أحدث التطورات العالمية وتقديم خدمات صحية عالية الجودة.
شهد المؤتمر الإعلان عن نتائج المسابقة العلمية، التي أُطلقت مسبقًا لاختيار أفضل حالة إكلينيكية ملهمة، وذلك في إطار تشجيع التميز العلمي ودعم ثقافة البحث العلمي للارتقاء بجودة الرعاية الصحية.
على هامش المؤتمر، نُظمت مجموعة من ورش العمل العلمية والتدريبية، التي هدفت إلى تعزيز الجوانب العلمية والعملية للمشاركين، من بينها ورشة إعداد القادة لمديري المستشفيات والإدارات الصحية، والتي ركزت على تنمية المهارات القيادية والإدارية ورفع كفاءة القيادات الصحية، إلى جانب ورشة أساسيات التغذية للحالات الحرجة، وورشة التنفس الصناعي للأطفال والمبتسرين، وورشة التأهيل النفسي للأطفال، في إطار حرص المؤتمر على تقديم محتوى علمي وتدريبي متكامل.
اختُتمت فعاليات المؤتمر بالتأكيد على أهمية استمرار تنظيم المؤتمرات والمُلتقيات العلمية المتخصصة، لما تمثله من منصة فعالة لتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات، دعمًا لجهود الدولة في بناء منظومة صحية ترتكز على الجودة والابتكار والتطوير المستمر، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك