لقد حول وزير التعليم يوآف كيش، مجلس التعليم العالي إلى ذراع تنفيذية للانقلاب النظامي.
ويحاول أن يشل الأكاديميا بواسطته.
أول أمس، بعث المجلس بكتاب إلى رؤساء مؤسسات التعليم العالي يأمرها فيه بالامتناع عن اتخاذ موقف سياسي ويحظر النشاط السياسي في إطار مؤسساتهم.
وبالذريعة الكاذبة “حيادية المؤسسات” تأتي الخطوة لتقييد حرية التعبير والاحتجاج في الجامعات والمس بالحرية الأكاديمية.
إن مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل ليست سياسية بالمعنى الحزبي والمرفوض للكلمة، وفيها تمثيل لكل طيف الآراء.
لكن في الديمقراطيات الليبرالية، يعدّ الحرم الجامعي معقلاً مركزياً لحوار نقدي ومفتوح، والاحتجاج على المظالم، والإعراب عن جملة مواقف شرعية.
مثل كل خطى الحكومة الحالية، خطوة كيش لا تستهدف الحفاظ على الحيادية الأكاديمية، بل العكس تماماً – تسييس مؤسسات حيادية في جوهرها لإسكات أي معارضة للحكومة ولسياستها بشكل دكتاتوري.
إن الخطوة الحالية دليل آخر على استكمال سيطرة كيش على مجلس التعليم العالي، الجهاز المشرف على التعليم العالي.
لقد سقط المجلس.
فيه أغلبية لمؤيدي الحكومة، وبوسع كيش تمرير أي قرار يرغب فيه.
في إطار السلب والنهب الذي يقوم به الائتلاف وأجواء خطف قدر ما تستطيع قبل الانتخابات المقتربة، قرر كيش تمرير ما لم ينجح في تمريره مع النائب أفيحاي بورون في الكنيست داخل الساحة البيتية لمجلس التعليم العالي: القوانين التي تستهدف تخريب الأكاديمية.
رغم أن صلاحياته القانونية ليست واضحة، كما أنه ليس معروفاً كيف سيتمكن مجلس التعليم العالي من فرض هذه التعليمات، ففي الخطوة الحالية خطر كبير، قد يجر رقابة ذاتية للرؤساء ولرجال الطاقم.
هذا وغيره، ستكون لذلك تداعيات ضارة على مكانة الأكاديمية الإسرائيلية، التي تواجه المقاطعة والتشكيك على أي حال.
بقاؤها منوط باستقلاليتها.
يجدر بنا أن نذكر مؤيدي الحكومة بأن المس بالتعليم العالي بمثابة تهديد وجودي على الدولة.
إن رؤساء الجامعات ملزمون بالاعتراض على الخطوة وويوضحوا لكيشعدم موافقتهم على الإجراءات الدكتاتورية التي يتخذها في إطار حملته الانتخابية، على ظهرهم.
وإذا كان هناك أناس آخرون ذوو ضمير في مجلس التعليم العالي فيجدر بهم مراجعة تأييدهم لإجراءات الوزير المسؤول عنهم.
فبفعلهم هذا يخونون مهامهم ويتعاونون مع تدهور الأكاديمية والدولة على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك