لو كنت مكان الحكومة لتعاملت مع تكليفات الرئيس السيسى بما هو أكثر من اجتماعات ولجان، وربما نكون بحاجة لمراجعة توصيات الحوار الوطنى الذى استغرق وقتا وجهدا، وشارك فيه عدد كبير من السياسيين والحزبيين وأعضاء المجتمع الأهلى والمدنى، ونقول هذا لأن الدول تتقدم بالصعود درجة وراء أخرى، وليس السير بطريقة «الزجزاج»، وأقول إن هناك ضرورة لأن تتعامل المؤسسات التنفيذية والبرلمانية مع هذه التكليفات بما يليق، باعتبار أن الرئيس السيسى ينطلق كالعادة من قراءة وتحليلات لتقارير وتوصيات وخبرات، وفى توقيت 30 يونيو الحدث الأهم لبناء شرعية والذى اجتمع فيه المصريون لإنقاذ مصر من الإرهاب والفوضى.
ومع توالى السنوات تحققت الكثير من الأهداف، وهناك أهداف وتصورات تستحق أن ننظر لها ونفكر فيها، وربما تكون الحكومة والجهات المختلفة بحاجة إلى الربط بين تكليفات الرئيس معا عندما يوجه بفتح المجال العام لحوار الرأى والرأى الآخر وإدارة التنوع، وفى نفس الوقت يعيد تجديد تأكيداته حول أهمية إجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية، وهى التى تنتظر من سنوات ولها أهمية قصوى باعتبارها مفارخ العمل السياسى وفرز تكافؤ الفرص، وفى نفس الوقت يشير الرئيس إلى توسيع مجالات مكافحة الفساد، ثم تقديم برنامج وطنى اقتصادى ما بعد صندوق النقد، واستمرار تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وبدأ الرئيس بالحديث عن الشفافية وإتاحة المعلومات بما يضمن إقامة الرأى على القناعات.
شخصيا أعتبر هذه التكليفات بمثابة برنامج عمل للحكومة، وهى ليست المرة الأولى التى يتم إطلاق هذه التكليفات للحكومة، بما يعنى التنبيه إلى عدم تحقيق أهداف مهمة للجمهورية بشكل يتناسب مع حجم وقدرات مصر، والحقيقة أن كثيرا من المراقبين يشيرون إلى أهمية أن تكون المساعى والتطورات فى السياسات الداخلية متناسبة مع نجاحات وتوازنات السياسة الخارجية المصرية بالخارج وقدراتها على التفاوض ودعم المسارات السياسية، والحوار والتفاوض مع أطراف متناقضة بما قد يعنى أهمية أن نتواصل ونفرض هذه الطريقة فى العمل السياسى بما يتناسب مع سرعة الأداء وإنجاز المهام بعيدا عن البيروقراطية وبطء العمل فى ملفات مختلفة، هناك ضرورة لحلول فى ملفات الصحة والإسكان بشكل يتناسب مع أحوال أغلبية المصريين وليس فقط عدد محدود منهم.
ونعود لنؤكد أن الدولة الآن وصلت إلى درجة من اللياقة لا تنفع معها الأيادى المرتعشة، أو طريقة «تمشية الحال»، لكنها تتطلب واقعا سياسيا مستقرا، لا يترك فراغا، ولم تكن الأحزاب بحاجة إلى أن يلفت الرئيس نظرها لأن تعمل وتسعى وتوسع تواجدها، ونفس الأمر مع الاقتصاد ومواجهة الفساد والمجالس الشعبية المحلية، إدراكا لتدهور العمل فى المحليات بشكل لا يتناسب مع قيمة وشكل ومضمون العاصمة الإدارية، والتى يفترض أن تكون بمثابة عقل وتحول فى الإدارة بكل مشتملاتها، وألا تكون عاصمة من الجيل الرابع، وحكومة من الجيل قبل الأول، كم مرة تحدث الرئيس عن أهمية تحديث الإدارة بما يتماشى مع التكنولوجيا والتطور فى الاتصالات والتحليل والحواسب، وكيف يمكن ونحن فى عصر الذكاء الاصطناعى أن تعجز الإدارات عن إنهاء مهام بسيطة وتقليدية.
تكليفات الرئيس تتضمن جزءا من تكليفاته للحكومة الحالية والسابقة، وحتى تحديد يوم 3 ديسمبر من كل عام ليكون يوما للإعلام المصرى لأنه يوافق تاريخ صدور أول عدد من جريدة «الوقائع المصرية» فى 3 ديسمبر عام 1828، وهى أول وأقدم صحيفة رسمية فى مصر والمنطقة العربية.
ربما تكون الحكومة والمؤسسات بحاجة لتلقى وتفهم هذه التكليفات لتكون سياساتها لصالح الأغلبية وليس إعادة لطريقة لا تناسب الجيل الرابع ولا الإدارة الحديثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك