أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم «التبعية» في الإسلام يختلف جذريًا عن الفهم الشائع، موضحًا أنه لا توجد تبعية مطلقة لأي مخلوق إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، باعتباره المبلغ عن الوحي الإلهي.
سيدنا موسى عليه السلام دخل في علاقة «اتباع» مع الخضر بناءً على تكليف إلهيوأشار خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، اليوم الأربعاء، إلى دلالات قصة نبي الله موسى مع الخضر، خاصة في قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾، موضحًا أن سيدنا موسى عليه السلام دخل في علاقة «اتباع» مع الخضر بناءً على تكليف إلهي، مشيرًا إلى أن هذا «التعاقد» كان قائمًا على شروط خاصة، أبرزها الامتناع عن السؤال حتى يأذن له الخضر، وهو ما يعكس طبيعة استثنائية لا يجوز تعميمها على العلاقات البشرية.
وأشار إلى أن التبعية بهذا المعنى تعني الانقياد الكامل دون اعتراض أو سؤال، وهو ما وصفه بأنه «تبعية الظل»، مؤكدًا أن هذا النمط لا يجوز أن يُمارس بين البشر، لأن الإنسان في الإسلام مكلّف بإعمال عقله، وليس بإلغاء إرادته، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، موضحًا أن الاتباع هنا خُصّ به النبي صلى الله عليه وسلم وحده، لأنه، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، وهو ما يمنح أوامره صفة العصمة والمرجعية المطلقة في الدين.
وأضاف أن العلاقة بين موسى والخضر لا يمكن أن تتكرر في واقع الناس، ولا يصح أن يدّعي أحد أنه «خضر العصر» ليطالب الآخرين باتباعه دون نقاش، مؤكدًا أن هذا الفهم يخالف جوهر الدين الذي يقوم على الوعي والاختيار.
وشدد الجندي على أن الأصل في العلاقة بين الناس هو الحوار والتفاهم وتبادل الرأي، وليس الانقياد الأعمى، معتبرًا أن الدين جاء ليحرر العقول لا ليقيدها، وأن إعمال الفكر جزء أصيل من مقاصد الشريعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك