أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الثلاثاء، المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وستة أعضاء في المحكمة الجديدة، وذلك استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة (47) التي نصت على حل المحكمة السابقة وتشكيل محكمة جديدة من سبعة أعضاء.
وإلى جانب رئيسها، ضمت المحكمة كلاً من القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال.
وحدد المرسوم المهام الأساسية للمحكمة الدستورية العليا إلى حين صدور القانون الناظم لآلية عملها واختصاصاتها، وتشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وإبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، إضافة إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب أي منهما.
كما نص المرسوم على أن يؤدي رئيس المحكمة وأعضاؤها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة مهامهم.
تشكيلة تجمع بين القضاء والعمل الأكاديميوتعكس تركيبة المحكمة الجديدة مزيجاً من الخبرات القضائية والأكاديمية والتشريعية، إذ تضم قضاة مخضرمين، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون الدستوري والدولي، ومحامين شاركوا في إصلاح التشريعات أو في صياغة الإعلان الدستوري، إلى جانب قضاة سبق أن انشقوا عن النظام السابق قبل عودتهم إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه.
ويشير هذا التنوع إلى توجه نحو بناء أعلى هيئة للرقابة الدستورية في البلاد، بالاستفادة من خبرات قضائية وأكاديمية مختلفة، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات الدستورية.
ويتولى رئاسة المحكمة الدكتور عصام خالد الخليف، وهو أكاديمي وقانوني من مواليد منطقة الغاب في محافظة حماة عام 1981.
حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 2005، ثم نال درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة حلب عام 2013، قبل أن يحصل على الدكتوراه في الحقوق من جامعة إدلب عام 2023.
وبدأ حياته العملية موظفاً في مديرية مالية حماة، قبل أن ينشق عن النظام عام 2013، ويلتحق لاحقاً بجامعة إدلب مدرساً في كلية الشريعة والحقوق، حيث شغل عدة مناصب إدارية، من بينها مدير مكتب العلاقات العامة، وأمين الجامعة، ورئيس اللجنة المركزية للقوانين.
كما تولى خلال المرحلة الانتقالية رئاسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وله عدد من الدراسات والأبحاث في القانون المقارن والفقه الإسلامي، أبرزها أبحاث تناولت تحديد لحظة الوفاة وآثارها القانونية.
خير الله نديم غنوم: قاضٍ ومستشار سابق في محكمة استئناف حمص، وشغل رئاسة محكمة النقض في محافظة حلب خلال سنوات المعارضة، قبل أن يعين مستشاراً في محكمة النقض بدمشق بعد سقوط النظام السابق.
ريعان حسن كحيلان: أستاذة القانون العام ورئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق، ومتخصصة في القانون الدستوري، وكانت من أعضاء لجنة صياغة الإعلان الدستوري.
عارف أحمد الشعال: محامٍ وخبير قانوني وناشط حقوقي، شارك في مراجعة وتعديل عدد من التشريعات السورية، ويُعرف بأبحاثه القانونية ومشاركاته الإعلامية في القضايا الدستورية.
إسماعيل حمادي الخلفان: أكاديمي حاصل على الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة مونبلييه الفرنسية، وتولى عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب بالوكالة، كما كان عضواً في لجنة صياغة الإعلان الدستوري.
محمد مصطفى سبيع وإيمان أنطوان نوري: من أعضاء السلك القضائي ويتمتعان بخبرة في العمل داخل المؤسسة القضائية، بما يعزز الحضور القضائي المهني في المحكمة.
استكمال مؤسسات المرحلة الانتقاليةويأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، بعد أيام من إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب، في إطار تطبيق أحكام الإعلان الدستوري.
وتعد المحكمة الدستورية العليا أعلى جهة قضائية مختصة بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وتفسير نصوص الإعلان الدستوري، بما يمنحها دوراً محورياً في تنظيم العلاقة بين السلطات خلال المرحلة الانتقالية.
وتختلف المحكمة الجديدة عن المحكمة التي كانت قائمة في عهد النظام السابق، إذ تستند إلى الإعلان الدستوري الجديد وتتألف من سبعة أعضاء، مقابل المحكمة السابقة التي كانت تعمل بموجب دستور عام 2012، وكانت تتكون من 11 عضواً.
وتثير المادة (47) من الإعلان الدستوري نقاشاً قانونياً، إذ تمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين جميع أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وهو ما دفع منظمات حقوقية، من بينها" هيومن رايتس ووتش"، إلى التعبير عن مخاوف تتعلق بضمان استقلال القضاء، في ظل غياب دور للسلطة التشريعية في عملية التعيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك