قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، إن الضربات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز شكلت" انتهاكاً" للاتفاق القائم بين طهران وواشنطن، وأدت إلى رد أميركي، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن مسار التهدئة لم يسقط بعد، وأن الاجتماعات المقررة في إطار الاتفاق ستستمر، داعياً إلى" الكثير من الهدوء وضبط النفس والصبر".
وجاء كلام ماكرون في مؤتمر صحافي عقده عقب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، في وقت عاد فيه التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة، بعد تبادل الضربات بين البلدين خلال الساعات الأخيرة، وترجيح الرئيس الأميركي قصف إيران مجدداً هذه الليلة، إلى جانب تشكيكه في صمود الاتفاقية.
وحاول الرئيس الفرنسي، من جهته، تقديم خطاب يدعو إلى التهدئة، قائلاً إن الإيرانيين" مخطئون تماماً" في تنفيذ ضربات تخالف الاتفاق الذي وقّعوا عليه، قبل أن يضيف أن الجميع ما زالوا ملتزمين بمهلة الستين يوماً التي نص عليها الاتفاق.
ووضع ماكرون الموقف الفرنسي في إطار أوسع يشمل الخليج ولبنان والملف النووي الإيراني، مؤكداً أن جدول أعمال باريس يبقى قائماً على" السلام والاستقرار" في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز" من دون شروط ولا رسوم"، واستقرار لبنان عبر تمكين الدولة من حماية نفسها، ونزع سلاح حزب الله، وانسحاب" كل قوة أجنبية" من الأراضي اللبنانية، في إشارة إلى الاعتداء الإسرائيلي على البلد.
ورداً على سؤال حول إمكانية إعادة النظر في الانتشار العسكري الفرنسي في المنطقة، قال ماكرون إن ذلك غير مطروح" في هذه المرحلة"، موضحاً أن فرنسا قررت خفض الانتشار بعد توقيع الاتفاق والدخول في مهلة الستين يوماً، لأن مسار التهدئة لم يعد يبرر الإبقاء على مستوى عالٍ من الحضور العسكري.
لكنه أضاف أن باريس لا تزال تحتفظ بوسائل لنزع الألغام وحماية أمن الحلفاء في المنطقة، وأنها ستعيد النظر في الانتشار" إذا تدهورت الأمور مجدداً".
وفي الشق الأطلسي من المؤتمر، دافع ماكرون عن دور أوروبي أكبر داخل حلف شمال الأطلسي، قائلاً إن الأوروبيين باتوا يستثمرون أكثر في دفاعهم ويتحملون مسؤوليات أوسع، معتبراً أن فرنسا تجسد هذا المسار عبر مضاعفة ميزانية الجيش الفرنسي مقارنة بالسنوات السابقة، ودعا إلى تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية لضمان الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية، مؤكداً أن زيادة الإنفاق الدفاعي في القارة لا يجب أن تعني شراء معدات غير أوروبية.
وأشار ماكرون إلى أن فرنسا تقود مهمات في الحلف، كما هو الحال في رومانيا، وتشارك في تأمين الجبهة الشرقية منه، كما أعلن عن مشاركة باريس في عمليات" قوى برية متقدمة" في فنلندا، بالاتفاق مع فنلندا والسويد.
وأضاف أن بلده يتحرك أيضاً لسد الفراغ الناشئ عن تراجع الحضور العسكري الأميركي ضمن الحلف، قائلاً إن" فرنسا وحدها غطت 80% من الحاجات البحرية التي ظهرت بسبب إعادة التموضع الأميركي".
وفي الملف الأوكراني، أعلن ماكرون أن" تحالف المتطوعين" سيجتمع مجدداً في باريس يوم الاثنين المقبل، لبحث سبل مكافحة" أسطول الظل" الروسي، ومبادرات عسكرية جديدة، وتوجيه الصناعة الأوروبية نحو دعم أوكرانيا، إضافة إلى برمجة تدريبات مشتركة، معتبراً أن أمن أوروبا وحريتها يرتبطان بشكل كبير بما يجري في أوكرانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك